أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

المهندس حمدي عز نقيب السياحيين يكتب:

السياحة بين الاقتصاد والنفوذ.. حين يصبح رأس المال الأجنبي جزءًا من المعادلة الجيوسياسية

لم تعد السياحة مجرد تدفقات من المسافرين وعوائد بالعملة الصعبة؛ فهي قطاع يرتبط بالمطارات والفنادق والموانئ والبنية الرقمية، وبقرارات الاستثمار والتمويل والملكية. ومن هنا يمكن أن تتقاطع مع النفوذ الاقتصادي والجغرافيا السياسية، دون أن يعني ذلك أن كل استثمار أجنبي يحمل بالضرورة أداة ضغط سياسي.

قطاع اقتصادي ذو وزن استراتيجي

سجّل العالم نحو 1.52 مليار سائح دولي في 2025، بارتفاع 4% عن 2024، وفق تقديرات منظمة الأمم المتحدة للسياحة «UN Tourism». كما بلغت الإيرادات السياحية الدولية نحو 1.9 تريليون دولار في العام نفسه، فيما قُدّرت إجمالي عوائد الصادرات السياحية، بما فيها نقل الركاب، بنحو 2.2 تريليون دولار.

أخبار ذات صلة

النواب
مجلس النواب يوافق على اعتراض الرئيس على مادة بقانون إنشاء جامعة كيان بالقوات المسلحة
IMG-20261005-WA0037
5 أكتوبر 1985.. يوم من أيام العزة والكرامة
أحمد الطنطاوي
أحمد الطنطاوي: العنف الديني سببه القهر السياسي والكبت الاقتصادي والحرمان الثقافي

هذا الحجم يجعل السياحة مصدرًا مهمًا للعملة الصعبة والتشغيل، لكنه يجعلها أيضًا قطاعًا حساسًا للتوترات الدولية. فقد حذّرت المنظمة من أن الصراعات الجيوسياسية وتكاليف السفر المرتفعة تمثل مخاطر رئيسية على حركة السياحة في 2026.

الاستثمار الأجنبي: رأس مال أم نفوذ؟

يمكن للاستثمار السياحي الأجنبي المباشر أن يوفر تمويلًا للفنادق والمنتجعات والمطارات والموانئ السياحية، وأن ينقل خبرات تشغيلية وتسويقية إلى الوجهات المستضيفة. لكنه يخلق أيضًا شبكة مصالح تمتد من المالك والمموّل إلى المشغّل ومنصات الحجز وشركات الطيران.

الفرق الجوهري هنا بين الملكية والإدارة والتمويل والامتياز والتشغيل. فشركة أجنبية قد تمتلك فندقًا، بينما تديره سلسلة دولية بموجب عقد إدارة، ويموّله صندوق استثماري ثالث. وفي كل حالة، تختلف درجة تأثير المستثمر الأجنبي على قرارات التسعير والتوظيف والتوريد المحلي والاتصال الجوي، وحتى الصورة الإعلامية للوجهة.

لذلك لا يصح الانتقال تلقائيًا من وجود رأس مال أجنبي إلى استنتاج وجود «سيطرة سياسية». فالاستثمار قد يكون فرصة تنموية بحتة، وقد يمنح الطرف الأجنبي نفوذًا اقتصاديًا محدودًا، وقد يتحول إلى أداة تأثير إذا اقترن بتمويل كبير، أو احتكار فعلي للوصول إلى الأسواق، أو ارتباط واضح بسياسات دولة أو كيان سياسي.

من يملك الأصل ومن يدير السوق؟

الفنادق والمطارات والموانئ ليست أصولًا تجارية عادية. فهي بوابات لتنقل البشر والسلع والخدمات، وترتبط بالأمن والطاقة والاتصالات وسلاسل الإمداد. لذلك فإن تطويرها عبر شراكات مع شركات أو صناديق أجنبية يحتاج إلى أطر تنظيمية واضحة تحدد حقوق الملكية، ومدة الامتيازات، والتزامات التشغيل، وحقوق الدولة في الرقابة والتدخل عند الأزمات.

ويؤكد البنك الدولي أن الاستثمار في البنية التحتية السياحية يمكن أن يحقق أثرًا تنمويًا أكبر عندما يكون مدعومًا ببيانات جيدة، وتنسيق بين الجهات المعنية، وخطط إدارة مستدامة للأصول والمقومات. كما أشار إلى أنه حشد أكثر من 10 مليارات دولار لتطوير السياحة في أكثر من 80 دولة خلال العقد الماضي.

المشكلة لا تكمن في الاستثمار الأجنبي ذاته، بل في نموذج التعاقد. فإذا اقتصرت القيمة المضافة على أجور تشغيلية منخفضة، بينما تذهب الأرباح والملكية الفكرية والعلامات التجارية وقنوات التوزيع إلى الخارج، يصبح الأثر التنموي محدودًا رغم ارتفاع أعداد السياح.

السياحة في الحسابات الجيوسياسية

السياحة قوة ناعمة عندما تفتح قنوات تواصل بين الشعوب، وتدعم الصورة الدولية للدولة، وتخلق مصالح اقتصادية مشتركة بين الوجهة والأسواق المصدّرة للسياح. لكنها يمكن أن تتأثر سلبًا وبسرعة عندما تتفاقم الأزمات السياسية أو الأمنية.

توضح بيانات «UN Tourism» ذلك بوضوح؛ فقد انخفضت أعداد السياح الدوليين في الشرق الأوسط بنسبة 14% خلال الربع الأول من 2026، متأثرة بتداعيات الصراع في المنطقة، فيما تراجع نمو السياحة العالمية إلى 2% في الربع نفسه.

كما أن القيود على السفر والتأشيرات، أو تعليق الرحلات، أو تحذيرات السفر، أو العقوبات، قد تعيد تشكيل خريطة الأسواق السياحية. وهنا يظهر الأثر الاقتصادي قبل أن يظهر أي أثر سياسي مباشر: انخفاض الإشغالات الفندقية، وتراجع عوائد العملة الصعبة، وضغط على التشغيل، وتأخر استثمارات جديدة.

أما تحويل الوصول إلى الأسواق السياحية أو البنية التحتية إلى أداة ضغط، فيظل ادعاءً يحتاج إلى دليل محدد. لا يكفي وجود استثمار أجنبي أو علاقات اقتصادية قوية لإثبات نية سياسية؛ المطلوب وقائع موثقة، مثل قرارات معلنة، أو شروط تعاقدية، أو سياسات تقييدية تُنسب صراحة إلى جهة معينة.

الدرس المصري: تنويع الأسواق وحماية القيمة

تمثل السياحة في مصر أحد أهم مصادر العملة الصعبة والتشغيل، لكن حجم هذا الدور يجعل إدارة المخاطر ضرورة اقتصادية لا خيارًا. فقد بلغت إيرادات السياحة 16.7 مليار دولار في السنة المالية 2024/2025، بارتفاع 56.1%، بحسب بيانات البنك المركزي المصري التي نقلها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار.

كما استقبلت مصر نحو 19 مليون سائح في 2025، بزيادة 21% عن 2024، وارتفعت مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 3.7% في السنة المالية 2024/2025، مقارنة بـ3.4% في العام السابق. وتشير البيانات الرسمية إلى نمو إيرادات السياحة بنسبة 17.3% في النصف الأول من السنة المالية 2025/2026، لتصل إلى 10.2 مليار دولار.

هذه الأرقام إيجابية، لكنها تبرز في الوقت نفسه أهمية تقليل التركز في أسواق مصدر محددة. فاعتماد وجهة على سوق أوروبية أو روسية أو خليجية واحدة يجعلها أكثر عرضة لأي أزمة سياسية أو اقتصادية، أو لقرارات تتعلق بالطيران والتأشيرات. ولهذا فإن التوسع في أسواق جديدة، وتنويع المنتج بين السياحة الثقافية والساحلية والدينية والبيئية والعلاجية ومؤتمرات الأعمال، يعزز مرونة القطاع.

كما تحتاج مصر إلى رفع القيمة المضافة المحلية من الاستثمارات السياحية. ذلك يعني تشجيع التوريد المحلي للفنادق والمنتجعات، وتطوير المهارات، وربط المشاريع الكبرى بالصناعات الإقليمية والخدمات المحلية، وضمان أن تظل القرارات التشغيلية والتسويقية مرتبطة بالمصلحة الوطنية طويلة المدى.

الشراكة دون تبعية

الشراكات الدولية ضرورية لتمويل البنية التحتية، وتوسيع الطاقة الفندقية، وتحسين الاتصال الجوي، وتسويق الوجهة في أسواق بعيدة. لكن الشراكة الناجحة ليست تلك التي تبيع الأصول أو تتنازل عن القدرة على اتخاذ القرار، بل تلك التي تحافظ على ملكية الدولة للمقومات الاستراتيجية، وتضع شروطًا واضحة لنقل المعرفة، وتشترط توظيفًا محليًا وتكاملًا مع الاقتصاد الوطني.

وتتجه الحكومة المصرية إلى توسيع مشاركة القطاع الخاص وتطوير أصول الدولة السياحية عبر نماذج شراكة، مع حوافز استثمارية تشمل خصومات ضريبية وأنشطة سياحية مستدامة وبنية خضراء، وفق ما تعلنه الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة. وتستهدف الدولة رفع الاستثمارات في السياحة والآثار إلى نحو 116.2 مليار جنيه، أي ما يعادل 2.4 مليار دولار، في السنة المالية 2025/2026.

التحدي المصري، إذن، ليس جذب الاستثمار فحسب، بل ضبط نوعيته: استثمار يوسع الطاقة الفندقية، ويحسّن الخدمة، ويحمي التراث والبيئة، ويخلق وظائف جيدة، ويقلل الاعتماد على عدد محدود من الأسواق أو المشغلين.

السياحة يمكن أن تكون أداة نفوذ اقتصادي عندما تتحول إلى شبكة من الأصول والتمويل والأسواق والبنية التحتية، لكنها ليست أداة ضغط سياسي تلقائيًا. والفارق بين الاثنين تحدده طبيعة العلاقات التعاقدية، ودرجة التركز، وشفافية القرار، وقدرة الدولة على حماية مقوماتها السياحية.

بالنسبة إلى مصر، فإن النمو القوي في الأعداد والإيرادات يمثل رصيدًا مهمًا. لكن تحويله إلى أمان اقتصادي طويل المدى يتطلب تنويع الأسواق والاستثمارات، ورفع القيمة المضافة المحلية، وحماية الأصول الاستراتيجية، وبناء شراكات دولية قائمة على المنفعة المتبادلة لا على التبعية.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

من ذاكرة التاريخ
من ذاكرة التاريخ
حالة الطقس
طقس الإثنين خريفي..والعظمى بالقاهرة 29
متصدقش
نبيه الجنادي: انتهاء التحقيقات مع محرري "متصدقش" بعد 12 ساعة.. واتهامات بالانضمام لجماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة
متصدقش
المحامي إسلام سلامة: انتهاء التحقيقات مع "عمر هلال" صحفي "متصدقش"

أقرأ أيضًا

1790974129526
ابتسامة المؤثر.. كيف يبيع «الترند» دواءً لا يعرفه أحد؟
2bd89ad9-e367-478e-9604-f5d7c29abe89
حسام مؤنس يكتب: "صباحي" مرشحاً للرئاسة في 2014.. لماذا وكيف؟ ( 1-2)
وزير الشؤون النيابية أمام النواب
وزير الشؤون النيابية أمام النواب: لا نفرق بين نائب حزبي أو مستقل أو معارض
مجلس النواب
النواب يحسم تشكيل هيئات مكاتب اللجان.. من يقود الملفات الأهم في الدور الجديد؟