أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

الظرف الاقتصادي يعيد مهن الماضي

طب الفقراء.. “المجبِّر” يصعد و”الدكتور” يتراجع

المجبر - تعبيرية

داخل غرفة بسيطة في إحدى قرى صعيد مصر، يجلس سبعيني تحيط به زجاجات مراهم وقطع قماش سميكة، بينما تمتد أمامه ساق لطفل تورمت بعد سقوطه أثناء اللعب، لا أجهزة أشعة، ولا قفازات طبية، فقط خبرة توارثتها العائلة “أبا عن جد”، هنا لا يطرح سؤال الكفاءة بقدر ما يفرض سؤال القدرة نفسه: من يملك ثمن الطبيب من الأساس؟

المجبِّر بديلا عن الطبيب

لم يعد اللجوء إلى الطب الحديث الخيار الأول لدى كثيرين، ليس رفضا للتقدم الطبي، بل هروبًا من فاتورة علاج باتت تثقل كاهل الأسر.

في قرى ونجوع بعيدة عن المدن، يعود “المجبّر” ليرد العظام، وتستدعى “الداية” لاستقبال مواليد جدد داخل المنازل، بينما تتحول وصفات العطار إلى بديل دوائي لمن عجزوا عن دفع ثمن الكشف والدواء، ليست عودة إلى الماضي بقدر ما هي انعكاس حاضر اقتصادي ضاغط يدفع المرضى إلى المغامرة بأجسادهم.

أخبار ذات صلة

Screenshot_٢٠٢٦-٠٣-٢٧-١٩-١٩-٤٢-٧٤٦_com.facebook
سفينة الأشباح بـ قشم والصواريخ تضرب في هرمز.. أين اختفى الطاقم؟
images (68)
برلماني يتقدم بطلب الإحاطة الثالث بعد تأخر لائحة رعاية المسنين.. تفاصيل
Oplus_131072
أسعار الذهب اليوم السبت.. عيار 18 أقل من 6000

مهنة المجبِّر

مهنة “المجبِّر” واحدة من أقدم المهن التي كادت تندثر، لكنها تجد طريقها مجددًا في بعض المناطق، فتحي محمد، ابن محافظة قنا والبالغ من العمر سبعين عامًا، ورث المهنة عن آبائه، ويقول إن بيته ظل مفتوحًا للناس دون مقابل مادي، “تعودنا أن يقصدنا الناس بالود والحب”، على حد وصفه، رغم إقراره بأن آخرين يتقاضون أجرًا نظير الخدمة.

استمرار حضور المجبرين في أغلب القرى والنجوع، وفق روايته، جعلهم الوجهة الأولى عند حدوث التواء أو تمزق أو خلع، أو حين يسقط طفل فتتورم يده أو ساقه، في الماضي، كما يرويه، شهد قدوم مرضى من قرى مجاورة، لكن الحاضر يحمل سببا مختلفا للعودة، غلاء المواصلات والكشف والمستلزمات الطبية.

أشوف المجبِّر الأول

“اللي بتحصل معاه حاجة بيقول أشوف المجبِّر الأول، يمكن تكون بسيطة”، يقولها فتحي قبل أن يوضح حدود تدخله: “الإصابات البسيطة مثل الكدمات أو رد العظام يجري التعامل معها، أما الكسور فيجرى توجيه أصحابها إلى مراكز الأشعة وأطباء العظام “لأننا على معرفة بهم”، حتى فك الجبس بات خدمة يطلبها البعض لتخفيف الأعباء، فيجيئون بعد المدة التي حددها الطبيب بدلًا من تحمل تكلفة الانتقال إلى مركز طبي، سعادته، كما يقول، لا تقاس بالأجر بل “بدعوات الناس”.

المشهد ذاته يتكرر بشكل آخر عند لحظة الميلاد، رغم انتشار الأطباء والمراكز الصحية، تظل مصاريف الولادة القيصرية التي قد تبدأ من 5 آلاف جنيه عبئًا ثقيلًا على بعض الأسر، ما يدفعها إلى حلول بديلة.

الداية

أسماء، سيدة أربعينية من إحدى قرى مركز نجع حمادي، تفضل الولادة على يد “الداية”، الظروف الاقتصادية تأتي على رأس الأسباب، إضافة إلى أن الداية تحضر إلى المنزل، “من غير هم مستشفى أو مواصلات”.

“أقل دكتور دلوقتي بياخد ستة آلاف جنيه”، تقول أسماء، مستعيدة تجربتها الأولى حين شعرت بآلام المخاض فجرًا، فأرسلت الأسرة في طلب داية من قرية مجاورة، “ربنا سهل وولدت على إيدها”، التجربة دفعتها إلى تفضيل الولادة الطبيعية في حملها الثاني، محاولة تجنب القيصرية وتكاليفها، “كنت بدعي ربنا بيها علشان أوفر على زوجي”.

الجانب الإنساني حاضر بقوة في روايتها عن الداية، تعامل حنون، مشاركة في فرحة المولود، مبلغ بسيط، وزيارة في “السبوع” لتحصل على “النقطة من الحبايب”.

أما العطار، فيمثل محطة ثالثة يقصدها الباحثون عن علاج أقل كلفة، جمال حمدان، من محافظة الوادي الجديد، يعمل في المهنة منذ طفولته مع والده، ويرى أن الثقة في المواد الطبيعية إلى جانب الضغوط المادية تفسر استمرار الإقبال.

لا يكاد يمر يوم، بحسب حديثه، دون طلب وصفات علاجية بدلًا من زيارة الطبيب، “يجي ياخد حاجة تريح معاه وبسعر بسيط”، وصفات للسكري والمسالك البولية والضغط تتصدر الطلبات، بينما يرتفع الإقبال شتاءً على خلطات البرد كبديل موفر للعلاج الصيدلي، حتى وصفات التخسيس والنحافة تجد طريقها إلى الزبائن مع ارتفاع أسعار الأدوية.

لكن خلف هذه المشاهد الفردية، يبرز سؤال أكبر: هل نحن أمام اختيار حر أم اضطرار اقتصادي؟

رفاهية العلاج

الخبير الاقتصادي إلهامي المرغني يرى أن هذه المهن “لم تنقرض أصلًا في الريف والأحياء الشعبية”، لأن اقتصاديات الفقراء لا تملك رفاهية العلاج في القطاع الخاص، في ظل سوق منفلت حول الصحة إلى سلعة تباع لمن يملك ثمنها، صمود هذه المهن، برأيه، صاحبه تراجع في أعداد ممارسيها وندرة فيمن يورثونها.

عودة الاعتماد عليها تمثل، وفق المرغني، “دليلًا على فشل النظام الاقتصادي وتغول السوق وتسليع الخدمات الصحية”، حيث يصبح العلاج الجيد امتيازًا لا قدرة للجميع عليه،

ورغم ذلك، لا يدعو الخبير إلى تجاهل الواقع، بل إلى تنظيمه، شروط وضوابط لممارسة هذه المهن، وتدريب إلزامي كمدخل للترخيص، تجارب دولية، كما يشير، نجحت في دمج القابلات داخل النظام الصحي، لكن الانتشار دون رقابة “يمثل مزيدًا من تدهور الصحة العامة”.

المخاطر الصحية، في تقديره، متعددة وقد تزيد من معاناة المرضى الفقراء، ما يجعل الرقابة ضرورة لا رفاهية، بين فاتورة طبيب لا تحتمل، وبدائل أقل كلفة لكنها محفوفة بالمخاطر، يجد كثيرون أنفسهم أمام معادلة قاسية: علاج آمن لا يقدرون عليه، أو علاج ممكن لا يعرفون عواقبه، ليست عودة للمهن القديمة بقدر ما هي مؤشر على اتساع المسافة بين النظام الصحي والفئات الأكثر هشاشة.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

حزب الوفد
بعد الرفض.. "الوفد” يأمر رئيس هيئته البرلمانية بحضور اجتماع مدبولي
images (3)
الحوثيون: "أيدينا على الزناد" للدفاع عن إيران ومحور المقاومة
images (2)
جبهة البحر الأحمر تتحرك.. هل يغلق "الحوثي" باب المندب رسمياً وينهي أسطورة الملاحة الآمنة؟
المعارضة
"تحت القبة أولًا".. نواب المعارضة يرفضون لقاء "مدبولي" في مكتبه

أقرأ أيضًا

IMG_9760
منال لاشين تكتب: إبعاد الحرائق عن قبة مجلس النواب
المهندس تامر شيرين شوقي
قضيته فتحت ملف "سجناء الرأي" من جديد.. تضامن سياسي واسع مع تامر شيرين شوقي
IMG_3003
اقتصاد دول الخليج وحرب إيران.. سيناريوهات الربح والخسارة
رئيس مجلس الوزراء
قرار من الحكومة لتنظيم مواعيد غلق المحال والمطاعم والمراكز التجارية