بين ليلة وضحاها، استيقظ المواطنون على زيادة جديدة في أسعار تذاكر المترو والقطارات، لتفتح معها بابًا من الجدل والانزعاج بينهم.
وازدادت حدة الانتقادات داخل البرلمان عقب الزيادات الأخيرة حيث حذر عدد من نواب المعارضة من تأثيرات هذه الزيادة المباشرة على حياة المواطنين اليومية، خاصة محدودي ومتوسطي الدخل.
زيادة أسعار تذاكر المترو والقطارات
أعلنت وزارة النقل في بيان أمس، تحريك أسعار تذاكر قطارات السكك الحديدية وبعض شرائح تذاكر مترو الأنفاق، اعتبارًا من صباح اليوم الجمعة الموافق 27 مارس 2026.
أوضحت الوزارة أنه تقرر زيادة أسعار تذاكر القطارات بالخطوط الطويلة بنسبة 12.5%، فضلًا عن زيادة أسعار تذاكر القطارات بالخطوط القصيرة بنسبة 25%.
إيهاب منصور: الناس هتجيب منين؟
أعرب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، عن رفضه لزيادات أسعار المحروقات وتذاكر المترو والقطارات، التي دخلت حيز التنفيذ، معتبرًا أنها تمثل عبئًا كبيرًا على المواطنين دون مراعاة لظروفهم، خاصة الطلاب وأولياء الأمور.
وأشار إلى أن الزيادات بلغت نحو 25% في التذاكر و30% في المحروقات، مقابل ثبات الأجور، متسائلًا: “الناس هتجيب منين؟”، كما انتقد غياب وضوح الحكومة بشأن زيادات الأجور في موازنة 2026/2027، وعدم وجود إجراءات كافية للحماية الاجتماعية.
وأكد أن رفع الحد الأدنى للأجور لا يشمل جميع الفئات، ما يزيد من الضغوط المعيشية، منتقدًا تبرير وزارة النقل للزيادات بارتفاع أجور العاملين.
وأعلن تقدمه ببيان عاجل، مطالبًا الحكومة بخطة واضحة توازن بين رفع الأسعار وتحسين دخول المواطنين.
داوود: عبء جديد على المواطنين
تقدم عبدالعليم داوود، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، ببيان عاجل إلى مجلس النواب اعتراضًا على زيادة أسعار تذاكر المترو، معتبرًا أنها تمثل عبئًا جديدًا على المواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
ووصف القرار بأنه يؤكد غياب الرؤية الحكومية، مشيرًا إلى اعتماد السياسات على رفع الأسعار والاقتراض دون حلول مبتكرة، رغم امتلاك مصر موارد كبيرة.
وطالب الحكومة بتوضيح أسباب الزيادة وخطتها لمواجهة آثارها، داعيًا إلى تبني سياسات أكثر عدالة وتحسين مستوى الخدمات والدخل.
وأكد داوود أن استمرار هذه السياسات دون تحسين حقيقي في مستوى معيشة المواطنين أو جودة الخدمات المقدمة سيؤدي إلى زيادة حالة الاحتقان في الشارع، خاصة مع تكرار القرارات الاقتصادية التي تمس الحياة اليومية بشكل مباشر.
وشدد على ضرورة حضور ممثلي الحكومة إلى مجلس النواب لعرض رؤية واضحة لإدارة الموارد وتحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي وحماية الفئات الأكثر تضررًا، مع وضع حلول مستدامة تخفف من الأعباء عن المواطنين.
سناء السعيد تسأل الحكومة
تقدمت سناء السعيد، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير النقل، حول مبررات زيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق وتذاكر قطارات السكة الحديد في هذا التوقيت، رغم الأعباء الاقتصادية التي يتحملها المواطنون.
وقالت السعيد: “ما خطط الحكومة لتخفيف أثر هذه الزيادات على محدودي ومتوسطي الدخل؟ وهل توجد نية لتقديم دعم أو اشتراكات مخفضة للفئات الأكثر احتياجًا؟”.
وأضافت: “نرجو توضيح أوجه صرف العوائد الناتجة عن هذه الزيادات، ومدى انعكاسها على تحسين مستوى الخدمة داخل المترو وقطارات السكة الحديد”.
وتساءلت النائبة: “هل أجرت الحكومة دراسة أثر اجتماعي قبل اتخاذ قرار زيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق؟ وإذا كانت الإجابة بنعم، نرجو عرض نتائج هذه الدراسة على مجلس النواب، وبيان أسباب تجاهل تداعيات القرار على محدودي الدخل”.
مها عبد الناصر: الحكومة تعتمد على تحميل المواطن تكلفة الأزمات
تقدمت النائبة مها عبد الناصر ببيان عاجل تنتقد فيه زيادة أسعار تذاكر السكك الحديدية ومترو الأنفاق، التي طبقت، مؤكدة أنها جاءت في توقيت اقتصادي صعب يضغط على المواطنين.
وأوضحت أن أسعار التذاكر شهدت زيادات كبيرة منذ 2014 وصلت في بعض الحالات إلى 667%، معتبرة أن الحكومة تعتمد بشكل متكرر على تحميل المواطن تكلفة الأزمات، رغم أن المترو وسيلة أساسية يعتمد عليها ملايين يوميًا، ما يجعل أي زيادة تؤثر مباشرة على تكلفة المعيشة.
وانتقدت غياب التوازن في إدارة الأزمة، مشيرة إلى تجارب دول أخرى مثل الفلبين التي خفّضت أسعار النقل لتخفيف العبء، متسائلة عن رؤية الحكومة لحماية المواطنين، مؤكدة ضرورة مراجعة السياسات لتحقيق العدالة بين استدامة الخدمات وقدرة المواطن على التحمل.