أعلن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بكامل هيئته البرلمانية، رفضه التشكيل الحكومي الجديد، معتبرًا أن ما جرى لا يتجاوز تعديلات محدودة في لحظة تمر فيها البلاد بتحديات اقتصادية ومعيشية واجتماعية غير مسبوقة، في ظل غياب وضوح الرؤية والانحياز الحقيقي لصالح المواطنين.
الحزب أوضح أن موقفه الرافض يعود إلى ما وصفه باستمرار النهج الاقتصادي والاجتماعي ذاته، بعد تأكيد بقاء حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، مشيرًا إلى أن السياسات المتبعة خلال الأعوام الخمسة الماضية وضعت البلاد في أزمة اقتصادية خانقة تحمّل أعباءها المواطنون. واعتبر أن سياسات الإنفاق التي افتقدت فقه الأولويات، إلى جانب الإفراط في الاقتراض دون مراعاة أسس الاستدامة المالية، أدت إلى تراجع قيمة العملة وارتفاع معدلات التضخم وأسعار السلع والخدمات، ودخول الاقتصاد في حالة ركود تضخمي، دون إصلاح حقيقي في قطاعات الإنتاج.
وبحسب البيان، فإن هذه السياسات أُلقيت بكامل كلفتها على المواطن، في ظل خضوع الحكومة لبرامج مؤسسات التمويل الدولية القائمة على ضغط الإنفاق، وما تبع ذلك من إجراءات تقشفية شملت تخفيض مخصصات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، وتباطؤ تطوير القرى، ورفع أسعار الطاقة والخدمات، وتقليص الدعم.
ورأى الحزب أن المسؤولية السياسية كانت تقتضي تشكيل حكومة جديدة برؤية مختلفة تعالج أزمة الدين، وتحسن الهيكل الإنتاجي، وتعوض المواطنين عن سنوات الضغوط المعيشية.
وعلى المستوى الإجرائي، انتقد الحزب ما اعتبره غياب الشفافية في التعديلات، متسائلًا عن أسباب تغيير وزراء لم يكن أداؤهم محل انتقاد واسع، مقابل الإبقاء على آخرين ارتبطت أسماؤهم بسياسات الأزمة. كما أشار إلى عدم توضيح أسباب تفكيك وزارة التخطيط والتعاون الدولي، ودمج وزارتي التنمية المحلية والبيئة، وإلغاء وزارة قطاع الأعمال، دون إعلان واضح عن مصير الشركات التابعة لها.
كما أبدى الحزب اعتراضه على آلية عرض التعديل أمام مجلس النواب، مؤكدًا أن أسماء الوزراء الجدد لم تُتح للنواب بوقت كافٍ، ولم تُقدم سيرهم الذاتية بما يسمح بدراسة ترشيحاتهم قبل التصويت، إذ تليت الأسماء خلال الجلسة وطلب التصويت عليها فورًا، وهو ما اعتبره مثيرًا للتساؤلات. وأشار كذلك إلى أن التعديل المعروض على المجلس لم يتضمن أسماء بعض الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية لاحقًا.
وفي السياق السياسي، شدد الحزب على أن المرحلة تتطلب انفتاحًا سياسيًا حقيقيًا وتوسيع مساحات المشاركة، وإشراك الأحزاب والقوى السياسية والمجتمع المدني في صياغة السياسات، بدلًا من استمرار اتخاذ القرارات بصورة مركزية دون حوار مجتمعي واسع.
وتطرق البيان إلى ما تم تداوله من تحقيقات صحفية بشأن مخالفات إدارية ومالية منسوبة إلى بعض الوزراء الجدد، مطالبًا ببيان واضح من الجهات الرقابية ورئاسة مجلس الوزراء حول مدى صحة هذه التقارير.
واختتم الحزب موقفه بالتأكيد على أن رفضه لا يأتي من باب المعارضة الشكلية، بل من منطلق الحرص على مصلحة الوطن والمواطن، داعيًا إلى مسار إصلاح حقيقي يعيد بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، ويضع العدالة الاجتماعية في صدارة الأولويات، مؤكدًا أن البلاد تحتاج إلى رؤية جديدة وأدوات مختلفة وانحياز واضح للمواطن، لا إلى إعادة تشكيل إداري بلا وضوح في النهج أو المسار.