تعيش أروقة شارع بولس حنا حيث مقر حزب الوفد، حالة من الترقب الشديد قبل أقل من 48 ساعة على انطلاق انتخابات رئاسة الحزب المقررة يوم الجمعة المقبل، ومع اقتراب لحظة التصويت، انحصرت المنافسة القوية بين الدكتور السيد البدوي، الرئيس الأسبق للحزب، والدكتور هاني سري الدين، الذي يقدم نفسه كزعيم وفدي للمرحلة الجديدة.
هجوم متبادل بين “البدوي” و”سري الدين”
ركز “سري الدين” بشكل كبير على الملف المالي، معتبراً أنه التحدي الأخطر الذي يواجه الحزب، وحمل فترة رئاسة البدوي المسؤولية عن الأوضاع الحالية، مشيراً إلى أن الحزب يعاني من ديون ضخمة تراكمت على مدار سنوات.
كما ربط بين هذه الديون وبين أزمة تأخر رواتب الصحفيين في جريدة الوفد، معتبراً أنها نتيجة مباشرة لغياب الإدارة الرشيدة للموارد في السنوات الماضية، مؤكداً انه جاء بمهمة السعي للاصلاح المالي ووقف هذا التدهور.
وأوضح هاني سري الدين إن السيد البدوي كان زعيمًا لحزب الوفد خلال فترة شهدت أداءً وصفه بالجيد على المستوى السياسي والتنظيمي، إلا أنه أشار في الوقت نفسه إلى أن سوء إدارة الموارد المالية للحزب وما ترتب عليه من إغلاق عدد من المقرات يُعد خطأً بالغًا.
وأضاف أن التحالف مع جماعة الإخوان المسلمين انتخابيًا وسياسيًا في إحدى المراحل كان قرارًا خاطئًا، مؤكدًا أن هذا التحالف أسهم في فقدان حزب الوفد جزءًا من هويته الليبرالية ودوره التاريخي كحارس للدولة المدنية.
في المقابل، جاء رد الدكتور السيد البدوي ، ليركز على الجانب السياسي والتاريخي، حيث أشار البدوي إلى تنوع المسار السياسي لمنافسه سابقاً بين لجنة السياسات، وحزب الدستور، والمصريين الأحرار، معتبراً أن ذلك قد يضعف ما سماه بـ التجذر الوفدي.
ووصف البدوي طبيعة خبرة سري الدين بأنها تميل للجانب الفني أكثر من الممارسة السياسية التي يحتاجها منصب رئيس الحزب للتعامل مع الشارع.
وفيما يخص إعلان رموز الحزب الكبار، مثل السيد عمرو موسى والمستشار بهاء أبو شقة، دعمهم لسري الدين، قلل البدوي من تأثير هذا الموقف، واصفاً إياه بأنه نوع من الالتزام الأدبي والعلاقات الشخصية، ولا يعبر بالضرورة عن رأي القواعد الانتخابية.
بينما جاء من الجانب الآخر كل من فؤاد بدراوي، والنائب السابق عبد العليم داود مؤيدين للسيد البدوي، والكابتن طاهر أبوزيد الذي حسم موقفه مؤخرا بالانحياز إلى البدوي.
وعلى صعيد آخر، نفى البدوي بشدة ما يتردد عن وجود أي دعم له من جماعة الإخوان أو تحالف معهم، مشيراً إلى أن المنافسين يستخدمون هذه الورقة للدعاية السلبية ضده.
وابدى ثقة كبيرة في الفوز، مستنداً إلى تاريخه الانتخابي السابق وقدرته على حسم الجولات الماضية لصالحه بفوارق كبيرة
وبين فريق يرى في سري الدين طوق نجاة مالي ومؤسسي، وفريق يرى في البدوي زعامة سياسية ذات خبرة، يبقى القرار النهائي في يد أعضاء الجمعية العمومية للوفد يوم الجمعة المقبل.
ولم تقتصر المنافسة بين المرشحين الابرز فقط بل هناك حمدي قوطة هو ثالث المرشحين وان كانت فرص نجاحه أقل من البدوي وسري الدين، إلا إذا تغيرت الأوضاع في الشوط الأخير.
جدير بالذكر ان عدد مرشحي رئاسة الحزب العريق كان قد وصل إلى ٦ مرشحين قبل ان تتم عملية الانسحابات المتتالية لتفتصر المنافسة على المرشحين الثلاثة.