مع تصاعد الجدل حول سلامة العملية الانتخابية الأخيرة، أعاد حكم محكمة النقض بإلغاء الانتخابات في دائرة منيا القمح فتح ملف الطعون الانتخابية من جديد، وطرح تساؤلات واسعة حول حجم القضايا المرفوعة أمام المحكمة، ومدى إمكانية امتداد هذا الحكم إلى دوائر أخرى.
فبينما تنظر محكمة النقض عشرات الطعون المقدمة من مرشحين وقوائم انتخابية، تتباين التقديرات بشأن عددها وتأثيرها المحتمل على خريطة مجلس النواب، خاصة في ظل حديث قانونيين عن خروقات انتخابية متكررة في أكثر من دائرة.
أمر وارد
وبعد إلغاء الانتخابات بدائرة منيا القمح، أكد المستشار نزيه الحكيم أن تكرار هذا المشهد في دوائر أخرى يعد أمرًا واردًا وبقوة، مشيرًا إلى أن أقرب الدوائر المرشحة لذلك هي القائمة الوطنية في غرب الدلتا.
وأوضح “الحكيم” لـ “القصة” أنه من المتوقع أن نشهد بطلان الانتخابات في عدد كبير من الدوائر، لافتًا إلى أن هناك دوائر عديدة باتت “على كف عفريت”، في ظل وجود أدلة قوية وواضحة بشأنها، وعلى رأسها قائمة غرب الدلتا.
وأشار إلى أن قائمة غرب الدلتا تواجه احتمالين لا ثالث لهما، إما الحكم ببطلان القائمة بالكامل وإعادة الانتخابات من جديد، أو صدور حكم مماثل لما جرى في دائرة منيا القمح.
خطأ جسيم
كما لفت إلى وجود خطأ جسيم في منطوق الحكم الصادر بشأن دائرة منيا القمح، موضحًا أنه لا يجوز استخدام تعبير قررت المحكمة، لأن ما صدر هو حكم قضائي وليس قرارًا إداريًا.
وأضاف أنه لا يوجد في الصياغة القانونية ما يسمى إلغاء بطلان قرار، مؤكدًا أن الصياغة الصحيحة هي:الحكم ببطلان صحة فوز أو بطلان صحة عضوية النائبين فلان وفلان، وليس إلغاء قرار صادر عن الهيئة الوطنية للانتخابات، لأن محكمة النقض ليست محكمة قضاء إداري، بل تختص بالفصل في صحة العضوية البرلمانية.
وأكد أن الخطأ الوارد في الحكم يتمثل تحديدًا في منطوق الحكم، مشددًا على أنه لا يجوز إلغاء قرار الهيئة الوطنية للانتخابات، وإنما يتعين الحكم ببطلان صحة عضوية النواب محل الطعن.
خطأ آخر
وأشار إلى خطأ آخر ارتكبته الهيئة الوطنية للانتخابات عندما أعلنت نيتها استئناف الحكم، موضحًا أن أحكام محكمة النقض أحكام نهائية وباتة، ومعنى كلمة باتة أنها لا تقبل الطعن أو الاستئناف أمام أي جهة قضائية.
وأوضح أن حكم محكمة النقض يكون نهائيًا واجب النفاذ، ولا يجوز الحديث عن استئناف حكم النقض، مؤكدًا أن الحكم الصادر مشمول بالنفاذ ويتعين تنفيذه فورًا.
وشدد على أن الهيئة الوطنية للانتخابات ملزمة بالبدء في إعادة إجراءات الانتخابات بنفس الناخبين وعلى ذات الدائرة، تنفيذًا لما ورد في الحكم، مع التأكيد مجددًا على وجود خطأ في منطوق الحكم ذاته.
وفيما يتعلق بعدد القضايا والطعون المرفوعة ضد الانتخابات، أوضح المستشار نزيه الحكيم أن عددها كبير، ويتجاوز 120 طعنًا ما بين طعون فردية وطعون على القوائم.
تحقيقات جنائية
وأضاف أن الطعون تنظر بشكل شبه يومي، فاليوم هناك طعون تخص سمسطا، وغدًا ببا بمحافظة بني سويف، ثم المنتزه بمحافظة الإسكندرية، مؤكدًا أن الطعون مستمرة يومًا بعد يوم.
وأكد أن احتمالية بطلان الانتخابات في دوائر أخرى واردة بنسبة كبيرة، موضحًا أن الحكم قد يقتصر على دائرة واحدة، لكنه في الوقت نفسه يضع عددًا كبيرًا من الدوائر تحت خطر البطلان.
واشارإلى أن هناك دوائر أحيلت بالفعل إلى تحقيقات جنائية، بسبب ما شابها من وقائع تزوير ومخالفات متعددة، ما يجعلها بدورها
عرضة للبطلان
من جانبه أكد الدكتور علي أيوب أن تكرار هذا المشهد في دوائر أخرى يعد أمرًا متوقعًا، مشيرًا إلى أن جميع الدوائر الانتخابية شهدت خروقات انتخابية بدرجات متفاوتة.
وأوضح لـ”القصة” أن الأمل الوحيد المتبقي أمام الطاعنين والمرشحين المتضررين يتمثل في محكمة النقض، باعتبارها الجهة القضائية المختصة بالفصل النهائي في صحة الانتخابات وعضوية النواب.
جلسة منتظرة
وأكد “أيوب” إنه لا يمتلك حصرًا كاملًا بعدد الطعون المنظورة أمام المحكمة، لكنه أشار إلى الطعن الذي تقدم به بنفسه بشأن مرشح يُعرف ب مرشح الغلابة عن دائرة المطرية، موضحًا أن جلسة نظر هذا الطعن محددة بتاريخ 16 فبراير.