مع بدء الفصل التشريعي الثالث لمجلس النواب، يزداد الاهتمام بمستقبل الحكومة المصرية برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، وسط تساؤلات حول استمرارها في مهامها الحالية أو احتمال إجراء تغييرات وزارية أو تشكيل حكومة جديدة.
مدبولي راحل أم مستمر؟
بينما يؤكد الدستور المصري أن قرار بقاء الحكومة أو تعديلها لا يخضع لأي قاعدة إلزامية، وإنما يرتبط بالتقدير السياسي لرئيس الجمهورية، باعتباره صاحب القرار النهائي، دون أي إلزام دستوري بإقالة الحكومة أو إعادة تشكيلها في هذا التوقيت.
وفي وقت سابق، أعلن الدكتور مصطفى مدبولي، استمراره في العمل والتعاون مع مجلس النواب الجديد، في رسالة تعكس توجه الحكومة نحو استكمال مهامها، رغم النقاشات والتحليلات الإعلامية حول احتمال تغيير الحكومة أو تعديل رئاستها، وحتى الآن، لم يصدر أي إعلان رسمي من رئاسة الجمهورية أو رئاسة مجلس الوزراء بشأن إعفاء مدبولي أو تكليفه بتشكيل حكومة جديدة.
على صعيد مواقع التواصل الاجتماعي، انتشرت توقعات حول أسماء محتملة لرئاسة الحكومة، أبرزها الفريق كامل الوزير، نائب رئيس الوزراء ووزير النقل والصناعة، الذي سبق طرح اسمه في تحليلات التعديل الوزاري عام 2024، كما تناولت بعض المنشورات احتمالية انتقال مدبولي لتولي منصب آخر، من بينها منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، دون أي تأكيد رسمي.
في المقابل، لم تصدر تقارير موثوقة تربط اسم حسن عبد الله بترشيحات لتولي منصب رئيس الوزراء أو أي منصب وزاري في حكومة جديدة، ويظل تداول اسمه مجرد توقعات على منصات التواصل الاجتماعي، مثلما يحدث مع أسماء وزراء حاليين وسابقين في كل استحقاق سياسي كبير، دون أي معلومات رسمية.
حتى اللحظة، لا توجد قائمة رسمية معتمدة أو أسماء معلنة لتشكيل حكومة جديدة، وكل ما يتم تداوله عبر صفحات غير رسمية أو حسابات شخصية يظل في إطار التوقع، إلى أن يصدر إعلان رسمي من رئاسة الجمهورية أو مجلس الوزراء.
وفي هذا السياق، قال الدكتور عمار علي حسن، إن العرف جرى عقب انتخاب برلمان جديد على تغيير الحكومة، معتبرًا أن احتمالات تغيير حكومة الدكتور مصطفى مدبولي واردة وبشدة، في ظل وجود كثير من المعلومات المتداولة التي تشير إلى هذا الاتجاه.
وأضاف “حسن” أن المقال الذي كتبه الدكتور مصطفى مدبولي ونشر في صحيفة “الأخبار” حول مهمته وموقفه، وما تضمنه من إشادة برئيس الجمهورية، بدا وكأنه خطاب وداع، بحسب ما رآه كثير من المحللين والمتابعين والمراقبين، ومن ثم، فإن الحديث عن تغيير الحكومة، وفقًا لهذين السببين، ليس محض اختلاق، وإنما تقدير لواقع قادم في أغلب الأحوال.
وأشار عمار علي حسن إلى أن ذلك لا يمنع من إمكانية تكليف الدكتور مدبولي بتشكيل حكومة جديدة، وهو ما قد يترتب عليه إجراء تعديلات واسعة في المناصب الوزارية، مؤكدًا أن مصر في حاجة إلى تغيير حقيقي وليس مجرد تعديل، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.
وأوضح “حسن”أنه يتصور أن الدكتور مدبولي لم يعد لديه جديد يقدمه للاقتصاد المصري أو للسياسة أو للمجتمع المصري في الوقت الراهن، مشددًا على الحاجة إلى رئيس وزراء له علاقة وثيقة بالسياسة، أو على الأقل الاستعانة بوزراء لديهم خبرة سياسية إلى جانب كونهم من التكنوقراط.
وتابع أن غياب الوزراء ذوي الخلفيات السياسية أثر سلبًا على أداء الحكومة وصورتها خلال الفترة الماضية، لافتًا إلى أن بعض الوزراء سقطوا في تصريحات أثارت غضب الشارع، وهو أمر لا يليق بمسؤولين يشغلون مناصب رفيعة مثل المناصب الوزارية.
وأكد “حسن”على أن المرحلة الحالية تتطلب رئيس وزراء يمارس الصلاحيات التي حددها له الدستور كاملة، ولا يكون مجرد منفذ للسياسات، بل شريكًا في صنعها، إلى جانب كل وزير في نطاق وزارته، كما نص الدستور، وأشار إلى أن غياب ممارسة الحكومة لاختصاصاتها الدستورية على مدار أكثر من عشر سنوات خلق مشكلات عميقة وكثيرة يعاني منها المصريون.
من جانبه أكد الدكتور عمرو هاشم ربيع، الخبير في الشؤون السياسية والدستورية، أنه لا توجد أي مادة في الدستور المصري توجب تغيير الحكومة مع بداية فصل تشريعي جديد أو عقب إجراء الانتخابات البرلمانية، موضحًا أن الدستور ينص فقط على أن يقوم رئيس الجمهورية بتعيين رئيس مجلس الوزراء، دون أن يحدد توقيتًا زمنيًا ملزمًا لهذا الإجراء، سواء كان عقب الانتخابات أو بشكل دوري.
وأشار “ربيع” إلى أن مسألة تشكيل حكومة جديدة تخضع للتقدير السياسي لرئيس الجمهورية، وليس لالتزام دستوري محدد، مؤكدًا أن النص الدستوري واضح في هذا الشأن ولا يتضمن أي إلزام زمني.
وعلى صعيد الحاجة إلى التغيير، شدد ربيع على أن تجديد الدماء داخل المواقع التنفيذية أصبح ضرورة ملحة، معتبرًا أن بقاء المسؤولين لفترات طويلة يؤدي إلى ما وصفه بـ”التكلس الإداري”، الذي ينعكس سلبًا على معدلات الابتكار والتطوير، وليس فقط على مستوى رئاسة الحكومة، وإنما في مختلف مواقع المسؤولية.
وأوضح أن تصاعد الأزمات وتراكم المشكلات يتطلب مراجعة شاملة للأداء التنفيذي، مشيرًا إلى أن بعض الملفات الحيوية، وعلى رأسها ملف التعليم، شهدت أزمات متفاقمة خلال السنوات الماضية، ما يستدعي إعادة تقييم السياسات والمسؤولين القائمين عليها.
واختتم “ربيع” بالتأكيد على أن التغيير في حد ذاته ليس هدفًا، لكنه يظل أداة أساسية لمواجهة التحديات المتزايدة وضخ أفكار ورؤى جديدة قادرة على التعامل مع تعقيدات المرحلة الراهنة.