داخل مكتب المحامي الحقوقي نجاد البرعي، تتناثر حكايات عمرٍ طويل من العمل العام والدفاع عن الحريات، فالمكان ليس مجرد غرفة عمل، بل أشبه بمتحف شخصي يروي سيرة رجل كرس حياته للحقوق والحلم بالعدالة، صور ومقتنيات، وذكريات متراكمة فوق الجدران والأرفف، تحول المكتب إلى أرشيف بصري لرحلة امتدت عقودا.
تاريخ حقوقي في مكتب المحامي نجاد
من بين أبرز المعروضات، صور نادرة توثق مراحله العمرية المختلفة، إحداها له وهو طفل لم يتجاوز عمره عاماً واحداً، وأخرى حين بلغ العاشرة، ثم سلسلة من الصور التي التقطت في مراحل متعددة من حياته المهنية والشخصية، تتجاور هذه اللقطات مع صور تجمعه بشخصيات بارزة في الوسط الصحفي والحقوقي، مثل خالد البلشي وإبراهيم منصور، وأخرى مماثلة مع محمود مسلم ومجدي الجلاد، كذلك تظهر مجموعة من الصور التي توثق لقاءات وحوارات ومناسبات شارك فيها عبر سنوات نشاطه العام.
وتحظى قرية الدير بإسنا، بحضور واضح في صور أخرى داخل المكتب، حيث تظهر لقطة له وهو يجلس على “مصطبة” بقرية الدير في إسنا، محاطا بمجموعة من رفاقه، يتناقشون في قضايا حقوق الإنسان، كانت تلك اللقاءات جزءا من ندوات كانوا ينظمونها هناك، لتوعية الشباب والسكان بحقوقهم وسبل الدفاع عنها، في وقت كان فيه العمل الأهلي يمر بتحديات كبيرة.
كما يلفت الانتباه وجود صورة مرسومة لوالدته في طفولتها، تحمل الكثير من الحنان والرمزية، إضافة إلى صورة أخرى تجمعه بزوجة السفير الأمريكي، وتظهر صورة أخرى تضم كلا من مجدي حلمي وعبد العزيز محمد وسعيد نجار، وقد رحلوا جميعا، لتصبح الصورة تذكاراً لحوارات وعلاقات إنسانية ومهنية لم تغب عن ذاكرته.
ولا يقتصر المكان على الصور، بل يمتلئ أيضاً بمصنوعات يدوية ولوحات فنية تعكس انحيازاته المهنية وقيمه، من بينها لوحة بارزة بصناعه يدويه كتب عليها “لا لسجن الصحفيين”، في رسالة واضحة تتوسط المكان بجوار العديد من المصنوعات المشابهه، كما تنتشر رسومات كاريكاتيرية تتناول قضايا الحرية وحقوق الإنسان وحماية الصحافة، لتؤكد أن المكتب ليس مجرد مساحة للعمل، بل منصة مكتملة للتعبير والمقاومة السلمية.
في هذا المكتب، تتقاطع السيرة الشخصية مع التاريخ العام، وتتجاور ذكريات الطفولة مع محطات النضال، في مشهد يجسد رحلة رجل لم يتوقف يوماً عن الدفاع عن حرية الكلمة وحقوق الإنسان.