أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

الرسوم الصينية الجديدة تُعيد رسم خريطة التجارة العالمية.. ما تأثير ذلك على مصر؟

تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة والصين في قطاع الشحن البحري، مما دفع واشنطن إلى إعلان نيتها فرض رسوم على السفن المرتبطة بالثانية بغية تقليص نفوذها العالمي ودعم صناعة بناء السفن المحلية.

الصين ردت بفرض رسوم إضافية على السفن التي تملكها أو تديرها شركات أمريكية، وفي جنوب شرق آسيا، ينتظر المستثمرون حلاً لمسألة الرسوم الجمركية الأمريكية المرتفعة بنسبة 40% على السلع التي يعاد شحنها عبر الصين في محاولة للحد من التهرب الجمركي، والتي أضافت المزيد من التعقيدات للتجارة.

بدورها ذكرت الدكتورة رشا السيد السلاب، أستاذة الاقتصاد بجامعة قناة السويس والخبيرة الاقتصادية، أن الصين أعلنت في أكتوبر 2025 فرض رسوم استثنائية على السفن المرتبطة بالولايات المتحدة، سواء كانت تحت ملكيتها أو إدارتها أو العلم الأمريكي أو بنيت في أمريكا.

أخبار ذات صلة

الزمالك
تشكيل الزمالك لمواجهة أتوهو في الكونفدرالية
IMG-20260322-WA0014
"الـ 48 ساعة الأخيرة".. هل يستهدف ترامب البنية التحتية لإيران فعلًا؟
عبد الغني الحايس
عناوين الصحف ودعوة للتفاؤل

وأوضحت أن هذه الرسوم تُحصَّل عند أول ميناء صيني تصل إليه السفينة، ويتم زيادتها تدريجيًا على مدى السنوات، مضيفة أن الهدف الرئيسي من هذا القرار هو الرد على الرسوم الأمريكية المماثلة التي فرضتها واشنطن، مشيرة إلى أن هذه الخطوة قد تؤثر على سلاسل الإمداد العالمية والتكاليف التشغيلية، إلا أن انعكاساتها المباشرة على مصر ستظل محدودة وتعتمد على استجابات شركات الملاحة والتجارة العالمية.

وأضافت السلاب، لموقع “القصة”، أن الرسوم الصينية تطبق عند أول ميناء تزوره السفينة في البلاد، مع تحديد سقف للرحلات المشمولة بالرسوم سنويًا (مثل تطبيق الرسوم على ما يصل إلى خمس رحلات لكل سفينة سنويًا)، يتم حساب الرسوم إما وفقًا لوزن السفينة بصيغة صافي الطن أو بعدد الحاويات، مع تصاعد تدريجي في القيم. ذكرت مصادر أولية أن الرسوم تبدأ من حوالي 400 رنمينبي (ما يعادل 55 دولارًا أمريكيًا) لكل صافي طن، مع احتمالات زيادة مستقبلية. كما استثنت الصين بعض الحالات مثل السفن المصنعة في البلاد ضمن شروط معينة.

ارتفاع تكاليف تشغيل ومرور الشحن العالمي أبرز التأثيرات

ستضطر الشركات المتأثرة لتحمل رسوم إضافية قد تُمرر للمصدرين والمستوردين، مما سيرفع أسعار الشحن، علاوة عن تغيير أنماط دخول الموانئ، حيث ستعيد بعض شركات الشحن تخطيط مساراتها لتجنب الرسوم المتكررة، مما يضع ضغطًا على موانئ بديلة أو يحدث اضطرابًا في الجداول.

فضلا عن ارتفاع نقل البضائع بين الولايات المتحدة والصين قد يرفع أسعار المواد الخام والسلع النهائية عالميًا وايضًا تصعيد تجاري وسياسي محتمل خاصة أن الإجراءات المتبادلة بين القوتين الاقتصاديتين قد تؤدي إلى اضطرابات تجارية وقيود إضافية.

انعكاسات محتملة على مصر

التأثير المباشر لقناة السويس: لا تُطبق الرسوم الصينية على مرور السفن بقناة السويس نفسها، لذلك من غير المتوقع أن تتأثر إيرادات القناة مباشرة، ومع ذلك، أي تغييرات كبيرة في الشبكات التجارية قد تؤدي إلى تعديل في حركة التجارة الدولية.

التأثير غير المباشر عبر الاقتصاد المصري

ارتفاع تكاليف الواردات: زيادة تكاليف الشحن والرسوم قد تؤدي إلى رفع سعر المواد المستوردة مثل المواد الخام والإلكترونيات، مما قد ينتج عنه ضغوط تضخمية.

راجع تنافسية الصادرات: إذا ارتفعت تكاليف إعادة الشحن أو التجميع بالنسبة للبضائع المصرية المصدرة إلى الأسواق الأمريكية بعد المرور بدول آسيوية، فذلك قد يؤثر على أرباح المصدرين.

اضطراب الجداول البحرية والمخزون: تغييرات أنماط الشحن قد تسبب تأخيرًا في دوران الحاويات وزيادة تكاليف التخزين.

فرص للموانئ الإقليمية الأخرى: إذا حاولت الشركات تقليل اعتمادها على الموانئ الصينية، قد تتحسن فرص الموانئ المصرية في تقديم حلول لوجستية جديدة، شريطة تطوير بنيتها التحتية وقدراتها التنافسية. تأثير محدود على الأسطول المصري: نظرًا لأن مصر لا تمتلك حصة كبيرة في الأساطيل

ويرى الدكتور علي عبد الحكيم الطحاوي، المتخصص في العلاقات الدولية والشؤون السياسية والاقتصادية، أن القرار الصيني  يعكس تحولًا كبيرًا في السياسة التجارية لبكين، هذه الخطوة تأتي استجابة للتحديات والتغيرات الاقتصادية العالمية، وتؤكد سعي الصين لإعادة ضبط موازين القوى في سوق النقل البحري، الذي يعد جزءًا حيويًا من التجارة الدولية.

وأوضح الدكتور الطحاوي، أن القرار الصيني ليس مجرد إجراء اقتصادي داخلي، بل هو مؤشر واضح لإعادة رسم خريطة التجارة البحرية العالمية. ومع سيطرة الصين على نسبة كبيرة من حركة الصادرات والواردات الدولية، فإن هذه الرسوم ستؤثر بشكل جوهري على سلاسل الإمداد وعلى تكاليف الشحن البحري، مما سينعكس في النهاية على حركة الأسواق وأسعار السلع في جميع أنحاء العالم.

وفي ظل ما أثبته التاريخ بشأن قوة الدول ذات المواقع الاستراتيجية على خطوط الملاحة العالمية، يشير الطحاوي إلى أن مصر، بموقعها الجغرافي الفريد وممر قناة السويس، تُعد في طليعة الدول القادرة على تحويل مثل هذه الأزمات لفرص اقتصادية، فالرسوم الصينية الجديدة قد تكون بداية معركة اقتصادية عالمية جديدة، لكنها تفتح أمام مصر آفاقًا لتعزيز مكانتها كمركز أساسي في شبكة النقل العالمية.

وأضاف الطحاوي أنه مع ارتفاع تكاليف الشحن بين آسيا وبقية العالم، من المتوقع أن تعيد بعض الشركات ترتيب خطوطها الملاحية وتغيير موانئ الترانزيت، لذلك، يجب أن تتحرك هيئة قناة السويس والدولة المصرية بذكاء لتعزيز تنافسية الممر المصري عبر تقديم حوافز إضافية وتطوير الخدمات اللوجستية.

ورأى الطحاوي أن هذا القرار ستكون له أيضًا انعكاسات مباشرة على التكاليف المحلية في مصر، خاصة فيما يتعلق بالواردات من آسيا التي تشمل المواد الخام والسلع الوسيطة للصناعات، وفي هذا الإطار، أكد على ضرورة تنويع مصادر الاستيراد وزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي، كما دعا إلى استثمار الدولة في التحول إلى مراكز تجميع وتصنيع إقليمي، بما يتماشى مع رؤية الرئيس عبدالفتاح السيسي في جعل مصر مركزًا للإنتاج والتصدير بدلًا من كونها مجرد محطة عبور.

وشدد الطحاوي كذلك على أهمية تعزيز الحوار الاقتصادي مع الاتحاد الأوروبي استنادًا إلى نتائج القمة المصرية الأوروبية الأخيرة، موضحا أن استقرار الممر المصري مقارنة ببعض المناطق المتوترة في آسيا والبحر الأحمر يمنح مصر ميزة تنافسية قوية لتعزيز مكانتها كمحور آمن ومستقر لحركة التجارة الدولية.

وفيما يخص البعد السياسي للقرار الصيني، يرى الطحاوي أنه يعكس اتجاه العالم نحو صراعات اقتصادية غير تقليدية تجاوزت الرسوم الجمركية لتشمل النقل والخدمات اللوجستية، وهذا يستدعي من مصر تبني سياسات اقتصادية مرنة تتماشى مع التحولات العالمية، فالموقع الجغرافي الفريد والبنية التحتية المتطورة لمصر يجعلان منها شريكًا مؤثرًا وقادرًا على لعب دور محوري في التفاوض حول تأمين سلاسل الإمداد ومسارات التجارة الدولية.

واختتم الطحاوي تصريحه بالإشارة إلى أن القرار الصيني يجب ألا يفسر فقط كزيادة في تكاليف النقل، بل كجزء من تحول أوسع نحو اقتصاد جديد أكثر تعقيدًا وأقل استقرارًا، فمصر تملك فرصة تاريخية لتعزيز مكانتها كمركز محوري في هذا النظام التجاري العالمي الجديد، من خلال الاستثمار في البنى التحتية اللوجستية وتنويع الشركاء، والحفاظ على أهمية قناة السويس كممر لا غنى عنه في حركة الاقتصاد الدولي.

وفي خطوة مفصلية جمعت بين الأبعاد الاقتصادية والجيوسياسية، تبنّت الصين في منتصف أكتوبر 2025 قرار فرض رسوم جديدة على السفن المرتبطة بالولايات المتحدة، سواء كانت مملوكة أو مشغّلة أو مسجّلة لديها.

وأوضح الدكتور إبراهيم جلال فضلون، أستاذ الاقتصاد الدولي، أن هذا الإجراء يمثل تحولًا نوعيًا في أدوات الضغط التجاري بين بكين وواشنطن، حيث أضيف النقل البحري وسلاسل الإمداد إلى ساحة المواجهة القائمة على الرسوم الجمركية، حيث تهدف هذه الرسوم، التي تُفرض حين وصول السفينة لأول ميناء صيني ضمن عدد محدد من الرحلات السنوية المؤهلة، إلى تصعيد التوتر بين الطرفين، مع تأثيرات تتجاوز حدودهما لتطال الاقتصاد العالمي بأسره.

وأشار فضلون إلى أنّ الدافع خلف القرار لم يكن اقتصاديًا بحتًا، بل شكل ردا مباشرًا على قيود أمريكية استهدفت شركات وسفنًا صينية في ظل تصاعد النزاع حول الهيمنة الصناعية وسلاسل القيمة العالمية، وعدّ هذا التحرك خطوة غير مسبوقة من الصين باستخدامها أداة تؤثر مباشرة على كلفة الشحن وأسعار السلع، وهو ما ينعكس بدوره على الاقتصاد الدولي ككل.

وعلى الفور، بدأت آثار القرار تظهر جليًّا في قطاع النقل البحري، إذ سجّلت شركات أبحاث كبرى كـ “Clarksons” و”Alphaliner” ارتفاعًا في تكلفة الشحن بنسبة تراوحت بين 6 و12% على بعض المسارات المرتبطة بالصين، كما بدأت شركات الشحن بإعادة هيكلة خططها التشغيلية ومساراتها هربا من الرسوم أو عبر تبنّي أعلام تسجيل أخرى. على الرغم من أن هذه الإجراءات تبدو تقنية في ظاهرها، إلا أنها تسببت في اضطرابات بالأسواق وانعكست على تكاليف النقل وسلاسل الإمداد عالميًا.

وبالتزامن مع ذلك، يبرز الأثر الخاص لهذا الوضع على مصر بفضل موقعها الاستراتيجي وعدد التجارة العالمية التي تمرّ عبر قناة السويس والتي تقدر بـ 12%، مصر تستورد نحو 15.5 مليار دولار سنويًا من الصين، بما يشمل السلع والمواد الخام والمعدات، لذلك، فإن ارتفاع كلفة الشحن أو تغيير مسارات الناقلات سيضغط بلا شك على أسعار السلع المستوردة، خصوصًا في قطاعات الإلكترونيات والمكونات الصناعية التي تعتمد عليها الصناعة المحلية، لكن تداعيات القرار لا تنحصر فقط في ارتفاع الأسعار؛ إذ قد تؤثر أيضًا في أداء الموانئ والنقل البحري بمصر، مما يستدعي تحسين تنافسية الموانئ المصرية لمواجهة أي تحولات في حركة الترانزيت بشرق وغرب المتوسط.

وهنا يرى فضلون أن التحدي المصري يترافق مع فرصة مهمة لجذب خطوط ملاحية تبحث عن محاور عبور أكثر كفاءة وأقل كلفة، شرط تحديث البنية التحتية وتقديم مزايا تشغيلية تنافسية.

وأضاف فضلون أن هذه الأزمة قد تكون لها تداعيات على الصعيد الإقليمي والدولي أيضًا؛ فقد تدفع الشركات إلى إعادة تقييم عقود النقل الخاصة بها ومراجعة أسعار النقل ضمن علاقات التوريد طويلة الأجل، وإذا استمر التصعيد التجاري بين القوى العظمى، فإن “صدمة لوجستية” قد تؤثر على كل الدول المتعاملة مع الصين وبخاصة دول المنطقة مثل شركاء مصر بالخليج والبحر الأحمر.

وفي مواجهة ذلك، دعا فضلون إلى ضرورة تبني مصر لاستراتيجية تحرك استباقية تعتمد ثلاثة محاور رئيسية؛ أولها العمل الدبلوماسي للحصول على توضيحات دقيقة من الصين حول تأثير الرسوم على السفن المتجهة للموانئ المصرية، ثانيها تنويع مصادر الاستيراد لضمان استقرار السوق المحلي وتقليل الاعتماد المفرط على البضائع الصينية، وأخيرًا الإسراع في تحديث الموانئ المصرية عبر تحسين أنظمتها الرقمية وتقليل الزمن المستغرق للتعامل مع الشحنات.

واختتم فضلون بالتأكيد أن الأزمات الكبرى غالبًا ما تحمل بداخلها فرصًا خفية. يمكن لمصر استغلال موقعها كمحور رئيسي بين آسيا وأوروبا إذا استمرت في تطوير موانئها ومرافقها اللوجستية، خاصةً مع مشاريع التوسعة بقناة السويس وتعزيز الاستثمار في الموانئ كميناء العين السخنة وشرق بورسعيد، ففي خضم الأوقات المضطربة للتجارة البحرية تحتاج الأسواق الدولية إلى ممرات آمنة ومستقرة، وهذا ما تستطيع مصر تقديمه بجدارة.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

تطوير التعليم
 خريطة التعليم الجامعي تتغير.. هل تبدأ مرحلة إعادة هيكلة التخصصات في مصر؟
احتفالات العيد
العيد في زمن الغلاء.. كيف أعادت الأسعار تشكيل طقوس المصريين؟
مستويات قياسية.. سعر الذهب اليوم
تراجع طفيف لأسعار الذهب في مصر.. وعيار 18 يسجل مفاجأة
العالم
العالم على أعتاب نظام جديد.. هل تفرض القوى المتوسطة قطبًا ثالثًا؟

أقرأ أيضًا

IMG_2925
ثائر ديب يكتب عن أمه: شامةُ ثديها رايتي
IMG_2899
وداد نبي تكتب عن أمها: مرثية لزمنٍ لن يعود
مارسيل خليفة
مارسيل خليفة يكتب عن أمه: ماتيلدا
bc0b9f1c-abfa-4425-a08c-c93c9bee8443
الشاعر أحمد طه: عادت طفلة بجلباب أزرق