تشهد واشنطن في الأيام الأخيرة تصعيدًا ملحوظًا في الخطاب الإعلامي والسياسي تجاه إيران، تزامنًا مع تطورات الاحتجاجات الداخلية، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة هذا التصعيد وحدوده، وهل يقتصر على الضغط السياسي أم قد يتطور إلى عمل عسكري محدود.
مسؤولون أمريكيون: الضربة رسالة سياسية لا حرب شاملة
نقلت وسائل إعلام أمريكية، من بينها نيويورك تايمز، عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية أن أي تحرك عسكري محتمل ضد إيران، في حال حدوثه، لن يكون بهدف الدخول في مواجهة شاملة، بل لتوجيه “رسالة مباشرة” للقيادة الإيرانية، على خلفية ما تصفه واشنطن باستخدام العنف في التعامل مع المتظاهرين.
ويرى مراقبون، أن هذا الطرح يعكس محاولة لإعادة تسويق أي تصعيد محتمل تحت عنوان “حماية حقوق الإنسان”، بما يسمح بخلق غطاء سياسي وإعلامي دولي، في وقت تتراجع فيه زخم الاحتجاجات داخل إيران مع نجاح السلطات في احتوائها نسبيًا.
جراهام وخطاب التحريض المباشر
في السياق نفسه، أثارت تصريحات السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام جدلاً واسعا، بعدما وجه رسالة مباشرة إلى الشعب الإيراني قال فيها إن “كابوسهم الطويل يقترب من نهايته”، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي يراقب ما يجري داخل إيران.
وتُقرأ تصريحات جراهام باعتبارها جزءًا من حرب نفسية وضغط إعلامي، أكثر منها تعبيرًا عن موقف رسمي ملزم، لكنها تعكس في الوقت ذاته وجود تيار داخل واشنطن يدفع باتجاه تشديد المواجهة مع طهران.
طهران ترد.. التهديد مقابل التهديد
في المقابل، شهد الموقف الإيراني تحولا لافتًا، إذ انتقل الخطاب الرسمي من الاكتفاء برفض أي تدخل خارجي، إلى التهديد المباشر بالرد.
وقال وزير الدفاع الإيراني، إن بلاده “ستهاجم مصالح العدو في أي مكان” في حال تعرض مصالحها الوطنية لأي اعتداء، في رسالة واضحة لا تقتصر على الولايات المتحدة فقط، بل تمتد إلى الدول التي تستضيف قواعد عسكرية قد تستخدم لشن هجمات أمريكية.
القواعد الأمريكية تحت الحسابات الإيرانية
اللافت في تصريحات وزير الدفاع الإيراني أنها لم تقتصر على التهديد بالرد داخل الإطار الجغرافي التقليدي للصراع، بل وسعت دائرة الاستهداف لتشمل “مصالح العدو في أي مكان”، وهو ما يقرأ كرسالة تحذير مباشرة للدول التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة.
هذا الخطاب يعكس إدراكا إيرانيا لطبيعة أي هجوم محتمل، ويؤكد أن الرد، إذا وقع الاعتداء لن يكون محصوراً داخل إيران فقط، بل قد يمتد إلى مسارح إقليمية أخرى، ما يرفع كلفة أي تحرك عسكري أمريكي ويضع حلفاء واشنطن أمام حسابات معقدة.
سيناريوهات مفتوحة
يعكس هذا التصعيد المتبادل حالة من الردع المتبادل، ويلوح كل طرف بخيارات دون الذهاب حتى الآن إلى مواجهة مباشرة، ويرجح محللون أن تستمر هذه المرحلة من التصعيد المحسوب، مع استخدام التهديدات كورقة ضغط سياسية، في ظل إدراك الطرفين أن أي خطأ في الحسابات قد يفتح الباب أمام تصعيد إقليمي واسع يصعب احتوائه.