صعدت الوزيرة راندا المنشاوي إلى موقع وزيرة الإسكان في التغيير الوزاري الجديد.
وبعيدًا عن الجدل الدائر حول الوزيرة والذي ماجت به شبكات التواصل الاجتماعي طوال اليومين الماضيين فإن الأمر يحتاج إلى أسئلة واجتهادات في فهم الدور الذي يمكن أن تقوم به الوزيرة الجديدة في ملف حيوي ومهم مثل الإسكان.
راندا المنشاوي، قضت سنوات طويلة في متابعة نسب الإنجاز ومراقبة المشروعات على الورق، لكنها لم تواجه قط مسؤولية صنع القرار النهائي
الخبرة في قراءة الأرقام ومتابعة التنفيذ لا تضمن القدرة على إدارة التعقيدات اليومية التي تصاحب موقع وزاري حساس.
ولكن السؤال الكبير الان: هل ستتمكن من تحويل خبرتها إلى قرارات استراتيجية حقيقية، أم ستظل مجرد متابع أكبر ومتحرك ضمن القوالب التقليدية؟
الجمود الإداري يواجه اختبار الجرأة
الطبيعة التكنوقراطية لرندا تمنح انتظامًا إداريًا لكنها تحمل خطر الجمود أمام الملفات الصعبة التعامل مع المطورين وتخصيص الأراضي، والإيجار القديم يتطلب حسًا سياسيًا وقدرة على الحسم، وهي سمات لم تتضح أنها موجودة في مسيرتها السابقة في مكتب المتابعة، فالخوف أن يبقى أسلوبها إداريًا فقط، مع قليل من المبادرة أو الابتكار.
المعرفة لا تعني القدرة على الحسم
رغم اطلاعها على تفاصيل المشروعات، يبقى التحدي الأكبر هو اتخاذ قرارات حاسمة وواقعية تحت ضغط يومي، وفي مواجهة مصالح متضاربة، القيادة الحقيقية لا تأتي من متابعة نسب الإنجاز، بل من القدرة على التعامل مع صعوبات التنفيذ على الأرض، والتوازن بين طموح الدولة واحتياجات المواطنين هذه الفجوة بين خبرة المتابعة والقيادة العملية هي ما يضع راندا على المحك منذ اللحظة الأولى.
الرهان الشخصي: القدرة على صنع الفرق
الكرسي الوزاري ليس مجرد إدارة أرقام أو متابعة مشروعات، بل اختبار يومي لقدرتها على إحداث فرق ملموس للمواطنين. المواطن يشعر بالفعل بارتفاع الأسعار وصعوبة الوصول للوحدات السكنية، ما يجعل أي تردد أو عدم حسم من جانبها واضحًا ومؤثرًا على أرض الواقع.
المعادلة الان واضحة: إما أن تثبت راندا قدرتها على قيادة التغيير، أو ستظل مجرد نسخة أكبر من مراقب سابق، مع كل الألقاب والمسؤوليات بلا تأثير حقيقي.