بعد مرور 15 عامًا على اندلاع ثورة 25 يناير، وفي لحظة حساسة يواجه فيها جيل الثورة تحديات الحفاظ على الحقيقة التاريخية، أطلق المحامي الحقوقي والمرشح الرئاسي الأسبق خالد علي، دعوة مفتوحة لتوثيق الذاكرة الشعبية للثورة.
خالد علي يطلق دعوة لتوثيق الثورة
المبادرة المتزامنة مع الذكرى الـ 15، لا تهدف للبكاء على الماضي بقدر ما تسعى لسد فجوة معرفية لدى أجيال لم تعرف الحدث إلا عبر الروايات الرسمية أو الإعلام الموجه.
وانطلقت الدعوة في الأول من فبراير 2026، مركزة على الجانب الإنساني المنسي، بعيدًا عن السياسة او الصراعات الحزبية، بالدعوة للكتابة عن البشر، الشهداء، المصابين، المعتقلين، والبيوت التي فتحت أبوابها للمتظاهرين، كانت الرسالة واضحة أن الثورات تحيا بالوفاء والذاكرة، حتى إن تعثرت في تحقيق أهدافها، باعتبارها محاولة لترميم الوعي الجمعي وتذكير المجتمع بأسماء دفعت الثمن الأغلى، قبل أن تتحول إلى صور وارقام في ملفات القضايا.
استجابة لهذا النداء، وعودة إلى ذاكرة 15 عاما، نستعيد أبرز الوجوه التي شكل رحيلها محطات فاصلة في مسار الأحداث، استنادًا إلى وقائع موثقة.
خالد سعيد الأيقونة المؤسسة للثورة
خالد سعيد رغم رحيله قبل الثورة في يونيو 2010، ظل خالد سعيد الأيقونة المؤسسة. مقتله في سيدي جابر ب الإسكندرية، وصورته التي هزت الرأي العام، أطلقت صفحة “كلنا خالد سعيد” التي دعت لتظاهرات 25 يناير، لم يكن ناشطًا سياسيًا، بل شابًا عاديًا، ما جعل قطاعات واسعة ترى نفسها فيه.
مصطفى رجب أول شهداء يناير
في 25 يناير 2011، قدمت السويس أول شهداء الثورة، مصطفى رجب 21 عامًا، الذي سقط برصاص حي بحي الأربعين، استشهاده حول مظاهرات السويس إلى انتفاضة، وسهم في اتساع الغضب بالمحافظات وصولا لجمعة الغضب.
سالي زهران شهيدة يناير المبتسمة
في 28 يناير 2011، برز اسم سالي زهران، القادمة من سوهاج للمشاركة في الاحتجاجات، واستشهدت خلال الأحداث،حيث تحولت صورتها المبتسمة إلى رمز لدور النساء وكسر الصورة النمطية عن ذكورية الفعل السياسي.
أحمد بسيوني فنان الثورة
استشهد الفنان التشكيلي وأستاذ التربية الفنية أحمد بسيوني في 28 يناير بميدان التحرير برصاص قناصة أثناء توثيقه اعتداءات الأمن، جسد بموته مشروعه الفني المرتبط بالواقع، وكرم لاحقًا في بينالي فينيسيا كأحد أبرز فناني الثورة.
الشيخ عماد عفت وشرف المؤسسة الدينية
في أحداث مجلس الوزراء ديسمبر 2011، صدم استشهاد الشيخ الأزهري عماد عفت الرأي العام، صورته وسط المتظاهرين ثم مضرجًا بدمائه منحت الثورة بعدًا إنسانيًا تجاوز الانقسامات، وكان حضوره دلالة على مشاركة شرفاء من المؤسسات الدينية في الحراك.
مينا دانيال شهيد الوحدة الوطنية
في أحداث ماسبيرو أكتوبر 2011، قتل الناشط مينا دانيال بطلق ناري، بينما كان حضوره الدائم في الميادين وابتسامته الهادئة جعلاه رمزًا للوحدة الوطنية، حيث رفعت صوره في الكنائس والمساجد معًا.
جيكا أول شهيد بعد الثورة
في نوفمبر 2012، استشهد جابر صلاح الذي اشتهر بـ “جيكا” خلال أحداث محمد محمود، كأول شهيد يسقط بعد الثورة، مؤكدًا أن المعركة ليست مع أشخاص بل مع منظومة قمع ممتدة، ليصبح أيقونة للموجات اللاحقة.
ولا تكتمل الذاكرة دون التوقف عند مصابي الثورة، مئات فقدوا أعينهم أو يعانون إعاقات دائمة، معاناتهم لم تقتصر على الإصابة، بل امتدت لمعركة إثبات الحق والعلاج، ليصبحوا الذاكرة الحية للشوارع، ممن يحتاجون اعترافًا دائمًا لا تعاطفًا مؤقتًا، كما شمل النداء من اضطروا لمغادرة البلاد ومن لا يزالون في السجون، في إشارة لشتات جيل كامل.
يناير 2011 حيث كان الوطن منزلا للجميع
وفي مقابل الألم، استعيدت حكايات البيوت التي فتحت أبوابها، من لجان شعبية وتكافل تلقائي، حيث استقبلت منازل المتظاهرين، وتحولت عيادات ومساجد وكنائس إلى مستشفيات ميدانية، وتقاسم الناس الخبز والماء مع الغرباء، هذه اللحظات، كما وصفها خالد علي، حفظت للثورة معناها الأخلاقي، وأكدت أنها كانت حالة توحد مجتمعي نادرة.
بعد 15 عامًا، ربما تخفت الهتافات وتتقاطع المسارات، لكن الفضل يبقى محفوظًا، والمشاركة في وسم #حكايات_عن_الثورة ليست تدوينًا عابرًا، بل مقاومة للنسيان، وتأكيدًا أن الأثر الإنساني للثورة ما زال حيًا في الوجوه والبيوت وذاكرة جيل يرفض توريث الصمت.