بينما تنشغل بيوت مصر بتجهيز الهدايا والكلمات الرقيقة احتفالًا بعيد الأم، كانت سميحة في أقصى جنوب الأقصر تخوض احتفالًا من نوع آخر، صامتًا بطعم المرارة، وعيناها معلقتان بباب سيخرج منه زوجها ليخبرها بمصير حقها الذي قرره كبار القرية في جلسة عرفية لم تدع إليها.
في جنوب محافظة الأقصر، جلست سميحة أحمد تنظر عودة زوجها من الجلسة العرفية، وعيناها معلقتان على الباب تنظر تحديد مصيرها، إذ لم يسمح لها وهي صاحبة الحق الشرعي والحكم القضائي، بحضور تلك الجلسة التي يفترض أن تحسم مصير ميراثها ومستقبل أسرتها.
انتظرت في صمت ثقيل، تعلم أن زوجها سيعود إما حاملًا ورقة صلح تضمن لها جزءًا من كرامتها دون أرضها، أو حاملًا تهديد واضح أمام خيار واحد وهو التنازل الكامل مقابل ضمان عدم سيلان الدم، و كانت تدعو في سرها ألا يكون ثمن الأرض هو سلامة أبنائها، وأن ينجح العرف هذه المرة في احترام ما قرره القانون، قبل أن يفرض الخوف كلمته النهائية.
في قري صعيد مصر، أصبح الميراث لا يقاس بالأرقام فقط، بل بالكبرياء والكرامة، وأحيانًا بالرصاص، وما بين نساء يضطررن للتنازل عن حقوقهن خوفًا على أنفسهن وأبنائهن، وأهل يرون في الأرض كرامتهم وعزتهم، يمكن أن تزهق أرواحًا وتهدم بيوتًا وعائلات، لينتهي ما بدأ خلافًا قانوينًا إلى مذبحة عائلية.
النساء في الصعيد عادةً ما يجدن أنفسهن أمام خيارين لا ثالث لهما، هل يطالبن بحقهن في الميراث ويخضن صراع قد يكلفهن حياتهن أو حياة أبنائهن، أم يتنازلن عن حقهن ويبقين على قيدالحياة، ويخسرن ميراثهن للأبد، مع وجود خيار ضعيف تقوم به بعض النساء وهو التنازل بمحض إرادتهن حبًا في أخواتهن.
طلب ميراث بالأقصر يتحول إلى قضية قتل
في جريمة هزت قرية أرمنت بمحافظة الأقصر، لم يعد “الخال والد” بل أصبح قاتل، حيث أقدم أستاذ جامعي بمشاركة شقيقيه على إزهاق أرواح ثلاثة من أبناء أخواتهم اليتامى (شاب وفتاتين)، دافعين حياتهم ثمنًا للمطالبة بحق والدتهم في الميراث والأرض الزراعية، وهو ما كشف كيف يمكن للخلاف على الميراث أن يتحول إلى قضية قتل وكان ذلك دافعصا لنا لإجراء هذا التحقيق.
“سميحة ملهاش أرض”.. إما الرضوة أو الدم
كانت سميحة في ربيع عمرها حينما تركها والدها وحيدة تواجه عالمًا لم يترك لها فيه أشقاؤها سوى القلائل، أو بالأحرى فهم لم يتركوا لها شيئًا من الأساس، فالأرض، التي كان يجب أن تكون سندها، ابتلعها الأخوة، وأصبح حقها الشرعي في الميراث مجرد كلمة ثقيلة على اللسان.
وخاضت سميحة رحلة شاقة عبر المحاكم، محملة بالأعباء وفي النهاية، أشرقت شمس الحق بحكم قضائي نهائي يؤكد ملكيتها، لكن في بعض الأوقات في صعيد مصر، ليس كل حكم قانوني يعني تنفيذًا على الأرض.
الغريب في الأمر، أن سميحة، التي تحمل بين يديها حكمًا يلزم الجميع، لم يكن لها مكان على طاولة المفاوضات العرفية، فبمجرد أن خرج النزاع من أبواب المحكمة إلى ساحة المفاوضات، تما اقصاء صاحبة الحق، فلم يدعوها لحضور جلسات الصلح العرفية التي عقدت لحل مشكلتها.
انتهت الجلسة العرفية، بقرار حاسم من كبار عائلات صارمًا لا يقبل النقاش “سميحة ملهاش أرض” لم يتبق أمامها سوى خيارين لا أكثر، إما أن تقبل “الرضوة”، المبلغ البسيط الذي لا يساوي ربع حقها لتصمت وتغلق هذه الصفحة للأبد، أو أن ترفض وتحول الموضوع إلى دم وثأر بين أهلها وأبنائها.
وظلت سميحة، رغم انتصارها القضائي، تقف على عتبة منزلها، تحمل بين يديها وثيقة رسمية لا تساوي شيئًا أمام سلطة الأخوة وتهديدات العرف، فازت سميحة في المحكمة، لكنها ما زالت خاسرة في معركتها على أرض الواقع، وتحول حقها في قطعة أرض إلى رهان يهدد بـ إشعال فتيل الثأر بين أبناء العائلة الواحدة.
“الأرض مش هتروح للغريب”
في محافظة قنا، كانت قصة صفية حمدي تروي فصلاً جديداً من التضحية القسرية، لم تخض صفية رحلة المحاكم مثل سميحة، مؤكدة أنها طالبت بحقها مرة واحدة، لكن رد أهلها كان قاطعاً وواضحًا: “الأرض مش هتروح للغريب”، قاصدين بـ”الغريب” زوجها الذي سترث الأرض باسم بيته.
عرض عليها أهلها “الرضوة”، وحينما أدركت أنها لن تحصل على مطلبها، وأن المبلغ المعروض لا يساوي ربع حقها المسلوب، وعرفت يقينً أنها تظلم وتخدع كادت أن تفكر في اللجوء للمحاكم، لكنها تداركت الأمر سريعًا وفكرت في أبنائها، وفي أمن بيتها، وأدركت أن ثمن المطالبة هنا قد ينال من سلامتها وسلامة عائلتها، فقررت التراجع وقبلت، ليس اقتناعاً بالرضوة، بل استسلاماً للتهديدات.
“الأخ عمره ما يتعوض”
على النقيض من صراع سميحة وخوف صفية، تأتي حكاية مصرية عبد الرحيم من بسوهاج، لتمثل وجهًا آخر لـ التنازل، ولكن تنازل غرضه الحب وليس، إذ اختارت أن تحافظ على آخر حصن يتبقى للمرأة وهم أهلها.
وقالت مصرية بصوت هادئ: “الميراث مش هينفعني بحاجة لو خسرت أهلي، الفلوس بتروح وتيجي، لكن الأخ عمره ما يتعوض”، مؤكدة أنها فضلت أن تمنح إخوتها حقها طواعية، وتنازلت عن الأرض لتبقى على صلة طيبة بالعائلة، خوفاً من أن يتحول الخلاف المادي إلى جفاء أبدي لا يمكن ترميمه.
“أخذت ميراثي وتركتهم، وتبرءوا مني”
على خلاف الجميع، دفعت صباح رضوان من محافظة سوهاج ثمن المطالبة بحقها كاملًا، لكنها دفعته من قلبها ومن نسيج علاقاتها العائلية، عندما طالبت صباح بميراثها من إخوتها، لم يكن رد فعلهم مجرد رفض صامت، بل كان حرباً مفتوحة مزقت العلاقات.
اندلعت المشكلات وتجاوزت حدود المنازل، بدءًا من الشجار العلني في الحقل وصولًا إلى ساحات المحاكم، الأدهى والأمر، أن هذا الخلاف امتد كالنار ليحرق علاقات الأبناء فأحد أبناؤها طلق ابنة أخيها، وفسخت خطبة الآخر، وعندما وصلت العائلات إلى قسم الشرطة، تدخلت أطراف العائلة لحسم الأمر، ولم يكن هذا الحسم سوى قطع العلاقة، قائلة: “أخذت ميراثي وتركتهم، وتبرءوا مني”.
شقيق صباح: “اختارت الغريب وفضلته على دم أهلها”
وردًا على حديث صباح، يقول شقيقها _رفض ذكر اسمه_: “عندما تطالب الأخت بحقها وتذهب به إلى إلى القسم ثم المحاكم ، فهذا يعني أنها اختارت الغريب وفضلته على دم أهلها”، فنحن لم يكن هدفنا حرمانها، بل هدفنا أن تبقى الأرض بين أيدينا، لأن الأرض هنا ليست مالًا، الأرض عرض وعزوة”.
ويضيف: “حاولنا إقناعها بالرضوة، مبلغ يغنيها عن المشاكل ويحفظ شكلنا في البلد، لكنها رفضت وأصرت على التحدي، فأين كنا سنذهب من كلام الناس؟ معروف الأرض اللي بتطلع من تحت إيد العائلة بتكون فضيحة أمام القرى المجاورة”.
ووفقًا لوجهة نظر الأخ، فإن إصرار صباح لم يجعلها مجرد صاحبة حق، بل حولها إلى سبب مباشر للفضيحة _على حد قوله_ ولإشعال شرارة الخلاف الذي امتد إلى الأجيال، إذ قال: “هل كانت تتوقع أن بعد كل هذا الشجار والوصول للمحاكم، ستبقى العلاقة كما هي؟ بعد أن انفصل أبناؤنا بسببها، والخلاف هدم بيوتهم”.
محكم عرفي: جلسات الصلح تحل النزاعات في وقت قصير
يقول الدكتور عبدالناصر بدران مصطفى الشافعي، المحكم العرفي والمتحدث الرسمي باسم الجمعية الوطنية لفض المنازعات بسمالوط: “المرأة تأخذ ميراثها في الصعيد، وإذا حدث نزاع ميراث ولجأوا إلينا في الجمعية، تحل المشكلة الميراثية شرعًا وكل وارث يأخذ نصيبه “،مشددًا على أن المنيا تحديدًا لم تحدث بها حالات قتل أو ثأر بسبب التنازع على الميراث.
وأوضح الشافعي في حديث لـ “القصة” آلية عمل الجمعية، مبينً أنها تقوم بدور المحكم الشرعي، إذ تبدأ العملية باستدعاء كل الورثة وحصر التركة، وتوزع بينهم وفقاً لقواعد الميراث الشرعية، مضيفًا:”جلسات الصلح تحل النزاعات في وقت قصير وبمجرد انعقاد الجلسة كل طرف يأخذ حقه، ويوضع شرط جزاء مادي مُغلظ على من يعتدي مستقبلًا بإثبات بشهود أو حلف اليمين”.
وفيما يخص حضور المرأة للجلسات، يوضح الشافعي أن العرف لا يشجع على حضورها المباشر، قائلًا: “المرأة في الغالب لا تحضر الجلسة، وإنما يحضر ممثل عنها يعرض رأيها ويعود إليها في حال الحاجة”.
كشف الشافعي عن حالات يلجأ فيها غير المسلمين إلى الجلسات العرفية، قائلًا: “أحيانًا يلجأ إلينا أخوة أقباط متنازعين على الميراث فنحكم بينهم بقواعد الميراث الإسلامية، ويرضون بهذا الحكم وتحل المشكلة بينهم”.
قانوني: القانون في صف المرأة بشكل مطلق
يؤكد الدكتور عادل عامر، رئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية، أن الأعراف والتقاليد في صعيد مصر كثيراً ما تتغلب على النص القانوني الصريح في تقرير حق المرأة بالميراث، رغم وضوح أحكام الشريعة والقانون المدني.
ويضيف في حديث خاص لـ “القصة”: “في العديد من العائلات، ينظر إلى انتقال جزء من الأرض إلى النساء على أنه “تفتيت للمُلك” أو خروج لأملاك العائلة إلى عائلات أخرى بعد زواج المرأة، ما يدفع الإخوة وكبار العائلة لممارسة ضغط هائل على الأخت للتنازل”.
ويتابع: “هذا الضغط يتمثل في عبارات مثل: “ده عرفنا” أو “عيب تطلبي ميراثك”، ليتحول الأمر من مجرد حق قانوني إلى قضية تمس الشرف والسمعة، مما يدفع المرأة لخشية الخصومة واللجوء إلى القضاء، خاصة وأن قرار توزيع التركة غالباً ما يكون بيد كبير العائلة وليس القانون”.
وحول تنازل المرأة تحت التهديد، يؤكد عامر أن القانون في صف المرأة بشكل مطلق، مؤكدًا أن التنازل تحت الإكراه باطل بطلاناً مطلقاً وفقاً للقانون المدني المصري.
ويشير عامر إلى أن الإكراه، سواء كان مادياً أو معنوياً كالتهديد بالأذى أو بالقطيعة، هو عيب في الإرادة ويجعل أي عقد أو تنازل غير نافذ، لذلك، إذا ثبت أن المرأة وقعت على تنازل أو بيع صوري بسبب التهديد أو الخوف، فيجوز لها رفع دعوى ببطلان العقد واسترداد نصيبها الشرعي، وللقاضي سلطة التوسع في التحقيق في هذه القضايا الحساسة.
ويوضح عامر كيف يمكن لنزاع بسيط على ميراث أن يتحول إلى بذرة للثأر، قائلًا: “يبدأ الأمر برفض أحد الأطراف تسليم الميراث، ما يخلق خصومة تتصاعد تدريجيًا، خاصة عندما يتدخل أطراف من العائلة يدفعون الأمور لمستوى “العرض” و”الرجولة”.
ويؤكد عامر أن الخلاف على الأرض في الصعيد يعتبر خلافًا على “القيمة والهيبة” وليس على المال فقط، موضًا أن الإحصائيات تؤكد أن جزءًا ملحوظًا من قضايا الثأر في الجنوب بدأ بنزاعات حول حدود أراضي أو توزيع ميراث، حيث يمكن لمشاجرة بسيطة أن تتطور بسرعة إلى قتل، فتبدأ سلسلة ثأر متبادلة.
ويرى الخبير القانوني أن الحد من هذه الظاهرة يتطلب عملاً متكاملاً، على مستوى الدولة، فيجب تفعيل مواد تجريم منع الميراث (المادة 49 من قانون المواريث) وتسريع إجراءات التقاضي في قضايا الميراث، مع تشديد الرقابة على عقود التنازل.
وعلى المستوى الاجتماعي، يرى عامر أنه يجب دعم لجان المصالحات العرفية بشرط تزويدها بوعي قانوني يضمن حقوق النساء، بجانب ضرورة أن تلعب المؤسسات الدينية دورها في توضيح أن منع ميراث المرأة حرام شرعاً، داعيًا الأسر بضرورة توثيق التركات فور وفاة المورث وتجنب تأجيل القسمة، كون التأجيل هو أكبر سبب للمشكلات.
سياسي: الأرض في الصعيد هي سبب كل الخير ومعظم الشر
يوضح هلال عبد الحميد، ابن قرية ساحل سليم بأسيوط ورئيس حزب الجبهة الديمقراطية _تحت التأسيس_ أن الأرض في الصعيد هي محور الحياة، قائلًا: “الأرض في الصعيد هي سبب كل الخير ومعظم الشر، فمن خيرها يتزوج الأبناء والبنات، وتبنى البيوت ويُتعلم البنون دون البنات، وتؤدى فريضة الحج”.
ويؤكد في حديثه الخاص لنا أن هذه القيمة الضخمة تنبع من ندرتها، فالصعيد يقع تحت خط الفقر، ولا توجد به مصادر رزق أو عمل إلا الأرض، موضحًا أنها قليلة ونادرة بسبب الطبيعة الجبلية وتمحور المحافظات حول نهر النيل.
ويوضح هلال أنه وبسبب هذه الندرة وذلك الفقر، يكون الصراع حول الأرض مدمرًا ومسببًا للثأرات بين العائلات وأحياناً بين أفراد العائلة الواحدة، تستمر لعقود وتزيد من حالات الفقر، قائلًا: “الأرض بالنسبة للصعيدي كما يقولون عرضه، ولكنه بسببها يحرم أشقاءه منها، خاصة إن كان أكبرهم، بينما يحرم الجميع الشقيقات بحجة عدم ذهاب الأرض للغرباء، ويقصدون أزواج الشقيقات”.
ووصف عبد الحميد موقف المرأة التي تحرم من ميراثها بالموقف الحرج، لافتًا إلى التناقض الديني والأخلاقي الذي يعيشه الذكور، فيقول: “تجد الأشقاء الذكور يصومون ويصلون ويحجون، بينما يأكلون ميراثهن دون أدنى شعور بمخالفة الشرع الذي يحرصون على أداء فروضه ما عدا الميراث”.
يشير عبد الحميد إلى أن المشرع حاول مواجهة هذه الظاهرة بتجريم الفعل عبر قانون المواريث رقم 219 لسنة 2017، الذي تجرّم المادة 49 منه الامتناع عن تسليم نصيب الوارث الشرعي بعقوبة الحبس والغرامة المالية.
ويوضح أن هذه المادة عادة لا تطبق بسبب الإجراءات المعقدة وتدخل الوساطات وخشية الشقيقات من معاداة أشقائهن، ويختتم عبد الحميد بتقديم حلول تشمل تفعيل الأدوار المؤسسية:
ويرى هلال أنه يجب أن يقوم المجلس القومي للمرأة بدور فعال في متابعة التوعية بحق المرأة في ميراثها ومساعدتها قانونيًا في الحصول عليه، كما يجب أن تقوم معاهد البحوث الجنائية والاجتماعية بإعداد دراسات حول موضوع الميراث وما يترتب عليه من آثار اجتماعية مدمرة.
أستاذ علم اجتماع: الوعي المجتمعي بقضايا المرأة في تراجع
تؤكد الدكتورة سامية خضر، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، أن الأعمال الدرامية والفنية في مصر تراجعت بشكل خطير عن دورها في التنوير، مما أثر سلباً على الوعي المجتمعي بقضايا المرأة وحقوقها، ومنها الميراث.
توضح “خضر” أن مصر كانت تمتلك في فترات سابقة “قوة ناعمة” قادرة على تغيير المفاهيم المجتمعية الخاطئة، مستشهدة بأعمال فنية كانت تُعالج قضايا المرأة والحياة الزوجية بشكل عميق وإيجابي، مثل مثل فيلم ورواية “سيدة القصر” فيلم “الشقة من حق الزوجة”، مؤكدة أنه هذه الأعمال كانت تعظم دور الإنسان المصري سواء كان رجلاً أو امرأة، وكان ذلك يخدم المجتمع ككل، لأن تعظيم المرأة يعني تعظيم المجتمع.
وأكدت “خضر” أن الدور التنويري الذي كانت تقوم به الدراما توقف تماماً، إذ تحول المحتوى الدرامي المعروض حالياً إلى تكريس العنف والصراع والمفاهيم السلبية.
وأوضحت أن تركيز الدراما على هذه النوعية من القصص، بدلاً من التركيز على الحقوق والإيجابيات، أسهم في غياب “الخط الواضح والقوي الذي يحمل الاستنارة” وترك المجتمع يتخبط بين تعظيم المرأة أو اضطهادها دون مبادئ واضحة تدعم “الإنسان المصري” كصاحب حق وكرامة.
وتؤكد الدكتورة سامية خضر أن الأزمة ليست فقط في الأعراف القبلية، بل في مرآة المجتمع التي انطفأت، فبينما كان الإعلام والدراما يوماً ما أدوات للتنوير وتغيير المفاهيم السلبية عن حقوق المرأة، أصبحا اليوم يروّجان للعنف والنزاع، ما فاقم من حدة المشكلات الاجتماعية.
وترى خضر أن المجتمع المصري يفتقر حالياً إلى “خط واضح وقوي فيه استنارة”، وغيابه سمح للتقاليد العنيفة، مثل إهدار حق المرأة في الميراث، بالبقاء تحت غطاء إعلامي وسياسي ودرامي لا يعظم الإنسان المصري كصاحب حق وكرامة.
تقرير: 5 نساء قتلن على يد أهلهن في 2024