خلال الساعات القليلة، تولى رجل الدين مجتبى خامنئي (56 عاماً) منصب المرشد الأعلى خلفاً لوالده آية الله علي خامنئي، الذي قُتل في ضربة أمريكية-إسرائيلية، ليصبح بذلك المرجعية السياسية والدينية العليا في إيران.
وعلى الرغم من نفوذه، إلا أن مسيرته تركزت بشكل أساسي في الحوزات العلمية بمدينة قم، حيث تخصص في تدريس دروس الفقه المتقدمة، دون أن يسبق له شغل أي مناصب رسمية، سواء كانت حكومية، تنفيذية، أو عبر الانتخاب.
انتقل مجتبى خامنئي من “رجل الظل” القوي في كواليس السياسة الإيرانية إلى سدة القيادة رسمياً كمرشد ثالث للبلاد. جاء هذا التعيين بقرار من مجلس الخبراء في أعقاب عملية اغتيال والده بضربة جوية مشتركة في فبراير 2026، ليتولى مجتبى قيادة المؤسسة السياسية في مرحلة تعد الأكثر حرجاً في تاريخ.
يُمثل تعيين مجتبى انتقالاً تاريخياً كونه المرشد الثالث في تاريخ البلاد، حيث يأتي صعوده للسلطة وسط أمواج متلاطمة من التوترات الإقليمية وحالة من الارتباك المحلي غير المسبوق.
النشأة والجذور العائلية
أبصر مجتبى خامنئي النور في 8 سبتمبر 1969 بمدينة مشهد، القلب الديني النابض في شمال شرق إيران. ينتمي لأسرة عريقة في سلك العلوم الدينية؛ فهو الابن الثاني للمرشد الراحل علي خامنئي، الذي قاد البلاد منذ عام 1989 وحتى رحيله قبل أيام إثر ضربات جوية أمريكية إسرائيلية، وهو كذلك حفيد العالم الديني السيد جواد خامنئي.
ترعرع مجتبى في مناخ سياسي متوتر، مراقباً رحلة والده من قيادة الثورة، مروراً برئاسة الجمهورية، وصولاً إلى منصب المرشد الأعلى.
عقد قرانه على زهراء، كريمة غلام علي حداد عادل، أحد أقطاب التيار المحافظ ورئيس مجلس الشورى السابق، والذي يتولى حالياً رئاسة إحدى الهيئات الثقافية الرائدة.”
لقيت زهرة مصرعها في هجوم أمريكي إسرائيلي استهدف مجمع عائلة خامنئي في طهران، وهو الهجوم الذي نجا منه مجتبى رغم خسارته لوالدته وشقيقته وصهره وعدة أفراد من عائلته.
التعليم وتكوين الشخصية
تلقى مجتبى تعليمه الديني في مدينة قم، المركز الروحي والتعليمي الأهم في إيران، لينضم بذلك إلى قائمة الشخصيات القيادية التي تخرجت من حوزاتها العلمية.
تلقى علومه الفقهية والدينية على يد أبرز مراجع التيار المحافظ، ومنهم آية الله محمود هاشمي شاهرودي، وآية الله لطف الله صافي كلبايكاني، ومحمد تقي مصباح يزدي، الذي يعد منظّراً فكرياً بارزاً خرّج العديد من قيادات الجمهورية الإسلامية.
وفقاً لمصادر تحليلية إيرانية، قضى مجتبى أعواماً طويلة مدرساً في حوزة قم، وتخصص في إلقاء دروس “الخارج” التي تُصنف كأعلى درجة علمية في المذهب الشيعي.
وأشارت تقارير حديثة إلى أنه علق مؤقتاً بعض دروسه لأسباب شخصية، غير أنه لم يتسنَّ تأكيد ذلك بشكل مستقل.
ورغم سنوات قضاها مجتبى داخل المؤسسة الدينية، لم يتولى أي منصب حكومي رسمي، ولم يترأس أي منصب منتخب أو تنفيذي.
الدور والنفوذ
فى معظم الوقت كانت وسائل الإعلام الدوليه تبرز خامنئي كشخصية غامضة ذات نفوذ محتمل خلف الكواليس، وقد ساهم حضوره العلني المحدود في ترسيخ هذه الصورة، حيث لا توجد له خطابات عامة مطولة أو مقابلات إعلامية أو بيانات سياسية واضحة تحدد مواقفه من داخل أو خارج الدولة.
عادتا ما كان يظهر اسم مجتبى بين الحين والآخر في النقاشات السياسية داخل إيران في نطاق الانتخابات الرئاسية أو التكهنات حول المرشحين الذين قد يدعمهم.
وعلى الرغم من ذلك، كان من النادر دخول مجتبى بنفسه في النقاشات السياسية العلنية، وكان يقتصر ظهوره على الأغلب فى المناسبات الرسمية والاحتفالات الوطنية والتجمعات الدينية التي تغطيها وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية.
وجاء آخر ظهور علني له خلال تجمع مؤيد للحكومة بعد موجة الاحتجاجات الواسعة التى شهدتها إيران من العام السابق.
صرحت تقارير إيرانية، مشاركة مجتبى أيضاً في الحرب العراقية–الإيرانية في أواخر ثمانينيات القرن الماضي عندما كان والد رئيس جمهورية إيران.
وقيل أن مجتبى وهو شاب انضم فى ذلك الوقت إلى وحدات المتطوعين ، وكان ذلك سبب تشكيل تجربته الأولى في الشؤون العسكرية.
وأشارت بعض وسائل الإعلام الغربية إلى ربط اسم مجتبى بالحرس الثوري الإيراني، أحد أقوى المؤسسات في البلاد، على الرغم أنه لا يشغل أي منصب رسمي داخله.
خلافة فى فترة اضطرابية
يتولى مجتبى خامنئي دفة القيادة في مرحلة تعد من أكثر الفترات اضطراباً وحساسية في تاريخ إيران.
في ظل التهديدات الإسرائيلية المباشرة التي تستهدف رأس الهرم القيادي الجديد في إيران، تواجه عملية نقل السلطة (خلفاً لخامنئي) تحديات أمنية بالغة الخطورة”.
وجه وزير الدفاع الإسرائيلي تحذيراً شديد اللهجة للنظام الإيراني، معتبراً أن اختيار أي قائد لمواصلة “خطة التدمير” سيجعله هدفاً مؤكداً للاغتيال. وأوضح كاتس أن العمليات الإسرائيلية ستطال كل من يهدد الاستقرار الإقليمي والدولي، بغض النظر عن الاسم أو الموقع.
تُبرز هذه التهديدات حجم الضغوط غير المسبوقة التي تكتنف ملف الخلافة، مقحمةً مجتبى في صراع جيوسياسي يتجاوز النطاق المحلي الإيراني.