شهدت انتخابات مجلس النواب مشاركة منخفضة، إذ كشف المستشار حازم بدوي، رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، أن إجمالي من يحق لهم التصويت في انتخابات مجلس النواب وصل إلى 69 مليونًا و891 ألفًا و913 ناخبًا، أدلى منهم 22 مليونًا و657 ألفًا و211 ناخبًا، بنسبة مشاركة لم تتجاوز 32.41%.
وأوضح بدوي أن عدد الأصوات الصحيحة بلغ 21 مليونًا و150 ألفًا و656 صوتًا، بينما بلغت الأصوات الباطلة مليونًا و506 آلاف و555 صوتًا، ما جعلنا نتسائل ماذا تعني هذه النسبة سياسيًا؟ ولماذا تغيب نحو 70% من الناخبين عن ممارسة حقهم الانتخابي؟
وأكد خبراء سياسيون وقيادات أحزاب في حديثهم لـ “القصة” أن هذا الرقم يحتاج إلى شرح دقيق ومرحلي، حيث اختلفت نسب المشاركة بشكل ملحوظ بين الدوائر، ووصلت في بعض المدن الكبرى مثل الدقي والعجوزة والجيزة إلى 1.7٪ فقط.
زهدي الشامي: لا يمكن حساب النسبة إلا مرحلة مرحلة
وحول ما تعنيه هذه النسبة سياسيًا، يقول زهدي الشامي، رئيس مجلس أمناء حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، في حديثه لـ “القصة”: “هذا الرقم يحتاج إلى شرح وتدقيق، فما معنى 32% في جميع المراحل؟ هذا تعبير يصعب فهمه، لأنه لا يمكن حساب النسبة إلا مرحلة مرحلة، وقد شاهدنا أن الأمور اختلطت”.
وأكمل: “وقد كانت النسبة منخفضة جدًا في جميع دوائر المدن، إذ لم تتجاوز في الغالب خمسة بالمئة، ووصلت في بعض الدوائر إلى ١.٧% مثل دائرة الدقي والعجوزة والجيزة”.
ويضيف: “وفي جميع الأحوال، نحن أمام نسبة متدنية للغاية للمشاركة في الانتخابات، تقل كثيرًا عن المعدلات العالمية المقبولة، وحتى لو أخذنا برقم الثلاثين بالمئة، فهذا مؤشر واضح على أن الغالبية الساحقة من الشعب لم تشارك”.
ويستطرد: “وأسباب ذلك شبه معروفة، وفي المقدمة التهميش والإفقار الاجتماعي والاقتصادي للطبقة الوسطى وعموم المواطنين، مما انعكس سلبًا على مشاركتهم السياسية، إضافة إلى افتقاد الثقة في العملية الانتخابية”.
ويختتم: “وهذا أمر معروف، وصل إلى درجة تصريح رئيس الجمهورية نفسه بذلك، ثم إعلان الهيئة العليا للانتخابات بعد ذلك عن إلغاء نتائج 19 دائرة انتخابية، ثم حكم الإدارية العليا ببطلان دوائر أخرى، بحيث وصلت الدوائر التي أبطلت إلى حوالي 49 دائرة، ولا شك أن كل ذلك أضعف مصداقية تلك الانتخابات”.
علاء الخيام: التشكيك في الأرقام المعلنة أمر منطقي
ويقول علاء الخيام، رئيس حزب الدستور الأسبق في حديثه لـ “القصة”: “التشكيك في الأرقام المعلنة امر منطقي جدًا، فجميعنا رأينا المشهد، وحالة العزوف الواسعة على مستوى الجمهورية، وبعض الدوائر التي لم يتخطى الحضور بها 3% مثل الدقي”.
ويضيف: “أسباب غياب الـ 70% من الناخبين ليس بلغز، فغياب المنافسة الحقيقية وعدم الثقة في العملية الانتخابية والشعور العام ان الانتخابات محسومة مسبقًا، حيث رأينا 50% من النواب نجحوا دون انتخابات في القائمة الوطنية ورقم 1، 2 كان محجوزًا لأحزاب الموالاة”.
ويتابع: “كل هذه العوامل جعلت المواطن يأخذ موقف سياسي معارض، وليس كسل أو مبالاة ولكن المواطن أخ رسالة احتجاجية واضحة وصريحة، ورفضت ان تكون جزء من هذه “التمثيلية”، فالانتخابات فقدت معناها والمجال السياسي مغلق، فالمشكلة ليست في المواطن وإنما في فساد جو الانتخابات”.
عبد الغني الحايس: الرقم مبالغ فيه
ويقول عبد الغني الحايس، نائب رئيس حزب العدل في حديثه لـ “القصة”: “أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات أن نسبة عدد المصوتين في العملية الانتخابية للبرلمان بلغت 30٪، وهو رقم مبالغ فيه جدًا مقارنة بعدد من له حق التصويت”.
ويضيف: “من المؤكد أن اللجنة قامت باحتساب مرات دوائر الإعادة والدوائر الملغاة في كل مرة تقام فيها عملية انتخابية، والأرجح أن احتساب العدد تم من إجمالي من أدلوا بأصواتهم في الانتخابات وليس من إجمالي من لهم حق التصويت، وشتان بين النسبتين، ويبدو أن النسبة المعلنة مبالغ فيها”.
حسام الدين علي: الانخفاض أمر متوقع
ويقول حسام الدين علي، النائب الأول لرئيس حزب الوعي، في حديثه لـ “القصة”: كلما زادت نسبة المشاركة زادت الشرعية والانخفاض هو أمر متوقع”.
ويضيف: “رغم أنها انتخابات لمجلس النواب الذي تعودنا أنه أكثر شراسة لكن هناك أسباب كثيرة تجعل المشاركة ضعيفة منها ضعف الحياة السياسية وربط خطوات الإصلاح الديمقراطي والذي أخذ خطوات متباينة خلال العقد الأخير”.
ويتابع: وكنا نأمل أن يستمر التسارع الذي حدث وقت الحوار الوطني إلا ان الهدوء قد عاد مجددًا رغم أننا كنا أمام فرصة كبيرة من خلال استحقاقات انتخابية كان من الممكن أن يواكبها ثراء سياسي كبير”.
ويكمل:” قانون الانتخابات لا ينتج أفضل تمثيل، فالطريقة التي تمت بها هندسة الحياة السياسية ووجود قائمة وحيدة قتل نصف العملية تمامًا وبات الأمر كما لو كان تعيينًا”.
ويستطرد: “كما أن مشاهد شراء الأصوات أو التقارير التي أشارت لحدوث تلاعبات في بعض النتائج جعلت المواطنين يتجنبون الانخراط في مثل هكذا ممارسات مشينة، وزادت القناعة أن البرلمان المسيطر عليه من الأحزاب المؤيدة لن يتمكن من إحداث نقاش جاد حول القضايا أو رقابة حقيقية على السلطة التنفيذية”.