في بداية انتخابات حزب الوفد المقرر إجراؤها في 30 من يناير الجاري، لم يبدو المشهد عاديًا، بل بدا ساخنًا منذ اللحظة الأولى، بترشح أسماء قوية على رئاسة الحزب، ولكن هذا المشهد سرعان ما قل توهجه وبدا خافتًا غير واضح المعالم.
تفاصيل انتخابات حزب الوفد
مع بداية الترشح، ترشح 8 أشخاص على رئاسة الحزب، وهم بهاء الدين أبو شقة، رئيس حزب الوفد السابق، ووكيل مجلس الشيوخ السابق، والدكتور ياسر حسان، أمين صندوق حزب الوفد، عيد هيكل، عضو اللجنة التشريعية والدستورية بمجلس النواب الاسبق، والسيد البدوي شحاتة، وشهرته السيد البدوي، حمدي عبد الوهاب عبد الوهاب محمد قوطة، وشهرته حمدي قوطة، عصام محمد عبد الحميد الصباحي، وشهرته عصام الصباحي، هاني صلاح محمد سري الدين، وشهرته هاني سري الدين.
ومع بدء الانسحاب من الترشح، انسحب 3 مرشحين من الانتخابات هم بهاء الدين أبو شقة، ياسر حسان، عيد هيكل، ولم يقبل ترشح حمدي قوطة فبقي في السباق 4 مرشحين فقط يحتدم الصراع بين اثنين فقط منهم، وهم السيد البدوي، رئيس الحزب سابقًا، وهاني سري الدين، نائب رئيس الحزب الحالي.
السيد البدوي وسري الدين من ينافس من؟
ولكن مع النظر للمشهد نرى ان السيد البدوي يستحوذ على النصيب الأكبر من القواعد الوفدية، بعد تنازل مرشحين من أجله هما ياسر حسان وعيد هيكل، فضلًا عن شهرته وانتماؤه الأصيل لحزب الوفد منذ البداية، على عكس هاني سري الدين الذي يعتبره البعض دخيل على الوفد.
يعد هاني سري الدين شخصية معروفة في الأوساط الاقتصادية والقانونية المصرية، إذ شغل سابقًا منصب رئيس هيئة سوق المال المصرية، وكان له دور في تطوير السياسات المالية وتنظيم الأسواق، كما تولى عضوية مجالس إدارة بنوك وشركات كبرى.
هاني سري الدين وترشح للوفد
ارتبط سري الدين في السنوات الأولى بعد ثورة 2011 بحزب المصريين الأحرار، أحد أبرز الأحزاب الليبرالية التي تدعو إلى الديمقراطية، اقتصاد السوق الحر، وفصل الدين عن الدولة.
أوضح سري الدين في تصريحاته الصحفية أن ترشحه يهدف إلى إعادة هيكلة الحزب داخليًا بما يتوافق مع التطورات السياسية المعاصرة، وتعزيز العمل المؤسسي الديمقراطي، إلى جانب توسيع قاعدة المشاركة للأعضاء والشباب، مؤكدًا ضرورة تحديث الخطاب السياسي للحزب مع الحفاظ على هويته التاريخية.
ورغم ذلك يرى الكثير من الوفديين أن سري الدين يمثل تيار النخبة الاقتصادية أكثر من الطبقات الشعبية للحزب، وهذا من شأنه أن يخلق فجوة بينه وبين قاعدة أعضاء الوفد التقليدية.
بما يقلل من إمكانية فوزه في انتخابات أعرق الأحزاب المصرية الليبرالية، فالسؤال عن قدراته على قيادة الحزب يتردد بشدة بما ينتقص من قدرته على حسم السباق الانتخابي.
ماذا قدم سري الدين للوفد؟
تتفرق ليبراليته هاني سري الدين الاقتصادية على الجانب الاجتماعي، إذ لم يطرح خططًا واضحة لتعزيز العدالة الاجتماعية أو معالجة التحديات الاقتصادية للقاعدة الشعبية، وهذا يشكل تحديًا كبيرًا أمامه في كسب أصوات واسعة داخل الحزب، فضلًا عن السؤال حول ما يقدمه للوطن بأكمله كرئيس لأحد الأحزاب الليبرالية.
وينظر عدد كبير من الوفديين إلى انتقاله من المصريين الأحرار إلى الوفد على أنه خطوة سياسية تكتيكية، تجعله دخيلًا على الحزب وليس من قياداته الأصيلة أو ما يسميهم أبناء الحزب بالوفديين.
رغم الصورة الليبرالية التي يحاول هاني سري الدين تسويقها من خلال خبراته الاقتصادية والقانونية ومواقفه المدنية، إلا أن مراقبين سياسيين يرون أنه لم يقدم أي إنجاز ملموس أو خطة واضحة تدعم الليبرالية بمعناها السياسي والاجتماعي الكامل.
ولم يسجل هاني سري الدين أي دفاع حقيقي عن الحريات العامة رغم تضييقات كبيرة تعرضت لها، طوال السنوات الماضية وقبل ترشحه لانتخابات رئاسة الحزب.
فكل ما يعرف عنه حتى الآن يقتصر على تصريحات وبرامج مستقبلية يعتزم تطبيقها في حال فوزه، مثل إعادة هيكلة الحزب داخليًا، تطوير اللجان، وتحديث الخطاب السياسي.