قال الباحث الاقتصادي محمد عبدالحليم إننا بصدد إلغاء الدعم تماما وليس تحويله من عيني إلى نقدي. وهو ما يشعر به الشعب ويفهمه جيدا.
وأضاف عبدالحليم، في ندوة “التحول للدعم النقدي وأحوال المعيشة بمصر”، أن ملف الدعم له 3 محاور أساسية، أولها الاقتصادي، الذي يمثل ضغطا للمواطن في ظل معدلات التضخم العالية. موضحا أن الوزن النسبي للدعم انخفض للنصف تقريبا، وهو ما يظهر من مخصصات الدعم في الموازنة العامة الجديدة.
وأشار عبدالحليم إلى أن المحور الثاني لملف الدعم هو السياسي، ويتعلق بطريقة اتخاذ القرار في مصر. موضحا أن الحكومة تترك المواطنين والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني تتناقش وتتحاور وتقدم أوراق بحثية وفي النهاية لا تفعل إلا ما ترغب فيه، بغض النظر عن أي آراء أو دراسات أو أبحاث. وتابع: “الدولة دعت للحوار حول الدعم واتخذت قرارا منفردا بشأنه”.
وأوضح الباحث الاقتصادي أن خطورة هذا المنهج في اتخاذ القرار هو ضرب العقد الاجتماعي بين المواطن والحكومة. وتابع: “فلسفة قيام الدولة تقوم على تنازل المواطن عن جزء من حريته في مقابل توفير الدولة للحد الأدنى من مقومات البقاء البيولوجي والأمن. مقابل الامتثال لقوانين الدولة. لكن ما يحدث هو إلغاء حقوق المواطن مع استمرار آدائه لواجباته تجاهها”.
وأشار عبدالحليم إلى أن الأمر وصل الآن إلى تحول الدولة لجهاز طفيلي على المجتمع. يتقاضى متخذي القرار به مئات الآلاف بل ومئات الملايين من الجنيهات دون تقديم أي مقابل للمواطنين. كما ينحاز هذا الجهاز انحيازا سافرا لطبقة رجال الأعمال وأصحاب النفوذ، ليتحول لآداة قمع طبقي. ما يضرب الانتماء للدولة والوطن في مقتل.
ولفت عبدالحليم إلى أن فلسفة إلغاء الدعم تعيد صياغة علاقة المواطن بالدولة، وتعيد تعريف التنمية الاقتصادية ذاتها. لتتحول من إشباع الحاجات الأساسية لعموم الأفراد إلى مجرد إحداث نمو اقتصادي ضئيل. موضحا أن هذا بالضبط ما يحدث في الدعم حاليا. وتابع: “فالدولة تمنح المواطن فتات نقدي يتحرك من خلاله لسد احتياجاته. بل وتحمل الأفراد مسئولية التضخم والتراجع الاقتصادي، وتطالبهم بتحمل نتائجه وكأنهم المتسببين فيه. وتتعامل مع المواطن كعبء عليها لا يستحق الدعم”.