الحديث عن أزمة دواء وشيكة بسبب إغلاق مضيق هرمز في جزء كبير منه، مبالغة أو سوء فهم للواقع. فمصر لا تعتمد على استيراد أدوية أو مواد خام دوائية من دول الخليج بشكل مباشر، وبالتالي فإن تأثير أي توتر في مضيق هرمز على سوق الدواء المصري يظل محدودًا في المدى القصير.
الخطر الحقيقي يكمن في باب المندب وبالتحديد إذا طال أمد الحرب.
باب المندب هذا الممر الحيوي يمثل شريانًا رئيسيًا لسلاسل الإمداد العالمية، وأي اضطراب فيه ينعكس فورًا على حركة التجارة، وخصوصًا المواد الخام الدوائية القادمة من آسيا وأوروبا.
ومع تعطل الملاحة أو ارتفاع المخاطر تطول مسارات الشحن وترتفع تكاليف النقل والتأمين على السفن بشكل ملحوظ.
وقد حذّرت منظمة الصحة العالمية من أن إطالة أمد التوترات لأسابيع إضافية ستؤدي إلى زيادة تكلفة المنتج النهائي، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط، وما يترتب عليه من تضخم في تكاليف الشحن، إلى جانب المخاطر التأمينية.
هذا الضغط سيزداد في ظل تراجع نشاط بعض شركات النقل البحري في البحر الأحمر، بعد الهجمات التي شهدتها المنطقة مؤخرًا، خاصة عقب تداعيات الحرب في غزة واستمرار التوترات المرتبطة بها.
الخلاصة أن بعض شركات الأدوية في مصر قد تروّج لصورة مبالغ فيها عن تأثير مضيق هرمز، بهدف تبرير زيادات محتملة في الأسعار.
بينما الحقيقة أن التأثير الفعلي يرتبط بباب المندب، وبعوامل اقتصادية أوسع، على رأسها سعر صرف الدولار.
فمصر تستورد المواد الخام الدوائية بنحو 1.5 مليار دولار سنويًا، إضافة إلى نحو 700 مليون دولار أدوية تامة الصنع، ما يجعل أي ارتفاع في الدولار أو تكاليف النقل عاملًا مباشرًا في زيادة أسعار الدواء محليًا.