تصريحات مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء التي أطلقها أمس وأكد فيها أن الحكومة تمتلك مخزونًا استراتيجيًا من الأدوية والمواد الخام يكفي لمدة تصل إلى 12 شهرًا، وحرص الدولة على استقرار سوق الدواء وتلبية احتياجات المواطنين دون حدوث أي نقص خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل التحديات الإقليمية الراهنة تصطدم بضغوط تمارسها شركات الدواء من أجل رفع الأسعار بمزاعم التأثيرات الاقتصادية للحرب في المنطقة.
ضغوط شركات الأدوية تعود بقوة
في المقابل، أشار محمود فؤاد رئيس المركز المصري للحق فب الدواء في مقال مطول نشره بموقع القصة أمس إلى أن شركات الأدوية تواصل الضغط على الحكومة لرفع الأسعار، مبررة ذلك بزيادة تكاليف الإنتاج وتأخر سلاسل التوريد العالمية، خاصة مع اعتماد مصر على استيراد المواد الخام من دول مثل الهند والصين بمليارات الدولارات سنويًا.
زيادات متتالية منذ تعويم الجنيه
وأوضح فؤاد أن سوق الدواء شهد موجات متكررة من ارتفاع الأسعار منذ قرار تحرير سعر الصرف في 2016، حيث تم تحريك أسعار آلاف الأصناف بنسب متفاوتة، في سابقة لم تحدث منذ عقود، ما أدى إلى زيادة الأعباء على المواطنين بشكل ملحوظ، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والخدمات.
أعباء على المواطن وثغرات في التأمين الصحي
وأكد أن الأزمة لا تتوقف عند الإنتاج فقط، بل تمتد إلى قدرة المواطنين على الشراء، في ظل عدم تغطية التأمين الصحي لنحو 36% من السكان، وهو ما يجعل ملايين الأسر غير قادرة على تحمل تكاليف العلاج، خاصة مع ارتفاع أسعار الأدوية بشكل مستمر.
نقص بعض الأصناف رغم جهود الدولة
ورغم تأكيد الحكومة نجاحها في تجاوز أزمات نقص الأدوية خلال السنوات الماضية، فإن شكاوى حديثة تشير إلى عدم توافر بعض الأصناف الحيوية، خاصة أدوية الأمراض المزمنة وزرع الأعضاء، وهو ما يثير تساؤلات حول كفاءة إدارة السوق في ظل الظروف الحالية.
معادلة صعبة بين التسعير والتوافر
وفي ظل هذه التطورات، تواجه الحكومة تحديًا معقدًا يتمثل في تحقيق التوازن بين الحفاظ على أسعار مناسبة للمواطنين، وضمان استمرار الإنتاج في ظل ضغوط الشركات، ما يجعل ملف الدواء واحدًا من أكثر الملفات حساسية وتأثيرًا على الاستقرار الاجتماعي في المرحلة المقبلة.