في ظل تصاعد التعقيدات الإقليمية وتشابك مسارات الصراع، تتزايد الضغوط السياسية والإنسانية المرتبطة بالأوضاع في قطاع غزة، خاصة مع تراجع الاهتمام الدولي بالملف في مقابل تصدر أزمات أخرى للمشهد.
مفاوضات معقدة بين غزة وإسرائيل في ظل تدخل ترامب
وبين محاولات إحياء مسار التهدئة، وتعثر المفاوضات، واستمرار التدهور الإنساني، تبرز تساؤلات ملحة حول فرص تنفيذ خطط السلام وإمكانية الانتقال إلى مرحلة أكثر استقرارًا.
نقدم في هذا التقرير قراءة تحليلية لرؤى سيادة السفير رخا أحمد ودكتور مخيمر، حول تطورات الموقف في غزة، ومستقبل المفاوضات الجارية، وأبرز التحديات التي تعرقل تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، في ظل توازنات إقليمية ودولية معقدة.
تراجع الاهتمام الدولي بغزة في ظل تصاعد الصراع مع إيران
في هذا السياق، قال سيادة السفير رخا أحمد مساعد وزير الخارجيه الأسبق ل”لقصه” إن مصر لاحظت أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران طغت بشكل كامل على الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة، رغم ما شهدته من دمار شامل طال البشر والحجر والزراعة وكافة مقومات الحياة.
وأضاف، أن هذه المأساة الإنسانية، التي ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، لم تعد تحظى بالاهتمام الكافي في وسائل الإعلام الدولية، وهو ما دفع مصر إلى إعادة إثارة الملف على الساحة الدولية.
تحركات مصرية ودولية لإحياء القضية الفلسطينية
وأضاف السفير أن مصر بدأت بالفعل في إجراء اتصالات مكثفة مع عدد من الأطراف الدولية، من بينها المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ومسؤولون معنيون بملف السلام، لمعرفة الخطوات المقبلة، خاصة مع الحديث عن الانتقال إلى المرحلة الثانية دون أي تنفيذ فعلي على الأرض.
وأوضح أن هناك دولًا مثل روسيا والصين وإسبانيا وعدد من الدول الأوروبية تدعم الموقف المصري، وترى ضرورة عدم انشغال العالم بالحرب على إيران على حساب القضية الفلسطينية.
تعثر المفاوضات والأوضاع الإنسانية الصعبة
وأشار إلى أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات واضحة على نجاح المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب في غزة، لافتًا إلى أن حجم المساعدات الإنسانية التي تدخل القطاع أقل بكثير مما تم الاتفاق عليه، حيث كان من المفترض دخول نحو 600 شاحنة يوميًا، إلا أن الواقع يشير إلى دخول ثلث هذا العدد أو أقل.
كما شدد على أن حرية العبور عبر معبر رفح ما زالت مقيدة بشدة نتيجة الإجراءات التي يفرضها الجيش الإسرائيلي، في ظل غياب أي قوات استقرار دولية، وهو ما يعمّق حالة الجمود على الأرض ويدفع مصر ودولًا أخرى للضغط من أجل تحريك الموقف.
إشكالية نزع السلاح ومستقبل المرحلة الثانية
وأكد السفير أن الفصائل الفلسطينية، وعلى رأسها حماس، تأثرت بعمليات الاستنزاف والدمار، ما دفعها لإبداء مرونة والتجاوب مع بعض الطروحات، ومنها الموافقة المبدئية على نزع أو تسليم السلاح عبر لجنة فلسطينية مصرية بمشاركة دولية، بشرط تزامن ذلك مع انسحاب إسرائيل من قطاع غزة.
وأوضح أن هذه النقطة تمثل خلافًا جوهريًا، حيث تصر إسرائيل على تسليم السلاح أولًا قبل الانسحاب.
كما أشار إلى أن الجدل مستمر حول نوعية الأسلحة، مع اتجاه غالب لاستثناء الأسلحة الخفيفة ذات الطابع الدفاعي.
واختتم بالتأكيد على إصرار مصر والأطراف الدولية على تنفيذ خطة السلام، محذرًا من أن تعطيلها قد يؤثر على مصداقية الولايات المتحدة، مرجحًا أن يرتبط تحريك هذا الملف بوقف التصعيد مع إيران والبدء الفعلي في المرحلة الثانية من عملية السلام في غزة.