بدأت عدة عواصم أمس تحركات شعبية لافتة تعكس تصاعد الغضب من الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.
هذه التحركات الغاضبة كشفت عن بداية موجة احتجاجات أوسع ضد السياسات الداعمة للتصعيد العسكري في إيران.
بالأمس خرج آلاف المواطنين في بريطانيا مطالبين بوقف الحرب، ورافضين انخراط بلادهم في أي دعم عسكري أو سياسي قد يفاقم الصراع.
المشهد الأبرز كان في قلب تل أبيب، فقد شهدت إسرائيل مظاهرات رافضة لاستمرار العمليات العسكرية ضد إيران.
وعبّر المحتجون عن قلقهم من تداعيات الحرب سواء من حيث الأمن والاستقرار أو الأوضاع الاقتصادية.
أما في الولايات المتحدة خرجت مظاهرات حاشدة، ركزت بشكل واضح على رفض سياسات الرئيس دونالد ترامب، وهي احتجاجات أطلقوا عليها “لا ملك” معتبرين هذه السياسات جزءًا من مسار يدفع نحو مزيد من الحروب والتوترات الدولية والخسائر الاقتصادية للشعب الأمريكي.
السؤال الأهم بات يدور حول إمكانية أن تعكس هذه التحركات بداية تشكّل موجة شعبية ضاغطة على صانع القرار في أمريكا وإسرائيل ودول أوروبا.
فهل يمكن لهذه الاحتجاجات أن تضع ضغوطًا متزايدة على الحكومات؟ لا سيما أن الدول الديمقراطية يتأثر فيها صانع القرار بالرأي العام.
اللافت للنظر هو أن وعي الشعوب الغربية ناحية هذه الحرب تشكل سريعًا، وبات يؤمن بأن كلفة الحروب لم تعد مقبولة، لا إنسانيًا ولا اقتصاديًا.
ومن المتوقع أن تترك هذه الاحتجاجات آثارًا مباشرة وغير مباشرة، أبرزها تراجع الدعم الشعبي لأي تصعيد عسكري جديد، وزيادة الضغوط على الحكومات لإعادة النظر في مواقفها.
كذلك قد تؤدي إلى تنشيط الحركات المناهضة للحرب، وخلق حالة من الزخم الدولي الداعم للحلول الدبلوماسية.
تبدو تحركات الشارع اليوم وكأنها بداية مسار أوسع، قد يعيد فرض صوت الشعوب في معادلة القرار، ويحدّ—ولو جزئيًا—من اندفاع الحكومات نحو مزيد من الصراعات العسكرية.