أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

من ضحية الاستعمار إلى فاعلة في التحرير.. إعادة بناء الهُوية النسوية ما بعد الاستعمار

تتشكل هوية النساء في المجتمعات التي خضعت للاستعمار داخل حقل ألغام من التناقضات والتحديات، فهي واقعة بين مطرقة المشروع الاستعماري الذي تداخلت فيه الرسالة الحضارية مع الهيمنة الاقتصادية وسندان الأبوية المحلية التي غالباً ما تشددت، أو أعيد تشكيلها استجابة للصدمة الاستعمارية.

أتناول في هذا المقال كيف تشكّلت هذه الهوية عبر عدسة نقدية تجمع بين حقلي الدراسات ما بعد الاستعمارية والنسوية ما بعد الاستعمارية متابعة مسارها من مرحلة الاستعمار المباشر، مرورًا بالنضال التحرري ووصولاً إلى حقبة ما بعد الاستقلال مع تعقيداتها الجديدة، ساعية نحو تصور لنسوية تحررية تنبع من الداخل ولا تُفرض من الخارج.

تقوم نظرية ما بعد الاستعمار على تفكيك الخطاب والتراث المادي للاستعمار مُركزة على استمرارية هياكل الهيمنة حتى بعد رحيل الإدارة الاستعمارية، لقد أعاد مفكرون مثل إدوارد سعيد تعريف العلاقة بين الغرب والمستعمرات عبر مفهوم الاستشراق بينما حلل فرانز فانون الآثار النفسية المدمرة للاستعمار التي تخلق شعورًا بالنقص وازدواجية الهوية، أما هومي بابا فأبرز مفهوم الهجنة الثقافية والمنطقة الوسطى حيث تختلط وتتصارع الثقافات.

أخبار ذات صلة

الكاتب الكويتي - محمد المليفي
بعد "تجاوز الحدود".. كيف أطاحت مقالة واحدة بكاتب كويتي في قبضة النيابة العامة؟ كواليس الأزمة
الدفاع الإماراتية
مغربي الجنسية.. "الدفاع الإماراتية" تنعى أحد متعاقديها وتدين اعتداءً في البحرين
635142667188020251227110530530
رفع درجة الاستعداد القصوى بالمستشفيات تحسبًا لطقس سيئ غدًا وبعد غد

ومن هذا المنطلق تبلورت النسوية ما بعد الاستعمارية كحقل نقدي يرفض النظرة الأحادية للنسوية الغربية التي جعلت من تحرر النساء البيضاء من الطبقة الوسطى معياراً عالمياً فهذه النسوية تُسلط الضوء على فكرة الاستعمار المزدوج، حيث تواجه المرأة هيمنة المستعمر الأجنبي وهيمنة النظام الأبوي المحلي في آنٍ واحد وهي ترفض أن تكون قضية النساء مجرد بند في أجندة التحديث الغربي أو في خطاب المقاومة الوطنية المحافظ بل تطالب بفهم تعقيد موقعها الفريد.

حول الاستعمار قضايا النساء إلى ساحة لترسيخ هيمنته وتبرير وجوده فقد قدم نفسه كمحرر للمرأة المستعبدة في المجتمعات المتخلفة مستخدماً قضايا كالحجاب وزواج القاصرات ونظم الميراث كأدلة على همجية الآخر وهذا التدخل لم يكن تحررياً، بل كان تدخلاً أداتياً فتح التعليم أمام الفتيات ليخرجن زوجات وأمهات متحضرات يخدمن المشروع الاستعماري، وأدخل المرأة سوق العمل في أدنى مستوياته لخدمة الاقتصاد الاستخراجي وهكذا خلقت السياسات الاستعمارية ازدواجية عميقة في إدخال حداثة مبتورة تزيد العبء دون منح الحقوق الكاملة وبناء صورة نمطية ثنائية الشرقية المقموعة مقابل الغربية المتحررة ما زالت تؤثر على تمثيل النساء غير الغربيات حتى اليوم.

وجدت المرأة نفسها في مأزق ثلاثي مُربك بين رفض الاستعمار وخطابه التحرري الكاذب ومقاومة الأبوية المحلية التي قد تتعاون مع المستعمر أو تتشدد لمقاومته والبحث عن هوية لا تنفصل عن نضال مجتمعها الوطني من أجل التحرر، لقد شاركت النساء بشكل بارز في حركات التحرر الوطني من الجبهة في الجزائر إلى المقاومة في فيتنام، لكن دورهن غالباً ما تُهمش بعد الاستقلال إذ سعت النخب الحاكمة الجديدة في كثير من الأحيا إلى إعادة بناء هوية وطنية ذكورية حيث تم حصر النساء في دور أمهات الأمة أو حارسات التراث وتم التضحية بمطالبهن التحررية لصالح الاستقرار وإعادة البناء الوطني.

وتجسدت قضية الحجاب هذا الصراع المركب بشكل واضح فتحول من زي ثقافي إلى ساحة رمزية للصراع هاجمه المستعمر الفرنسي في الجزائر كرمز للتخلف، ورفضته النخب الوطنية العلمانية كعبء على طريق التحديث وتبنته الخطابات المحافظة والقومية كرمز للهوية الأصيلة المقاومة المرأة نفسها كانت في كثير من الحالات، هي الطرف الذي تُدار على جسده واختياراته هذه المعارك مما حجب أصواتها وخبراتها الذاتية في تفسير هذا الرمز ..

لم تنته المعاناة مع رحيل المستعمر فدولة ما بعد الاستعمار حافظت في كثير من الأحيان على هياكل السلطة المركزية والأبوية التي ورثتها مُستبدلة النخبة الاستعمارية بنخبة محلية تابعة وظلت القوانين والأنظمة التعليمية والاقتصادية تحمل في ثناياها إرث التمييز.

كما شهد العصر الحديث ظهور هيمنات جديدة حلت محل الاستعمار المباشر فقد ظهرت نسوية السوق أو النسوية الاستهلاكية كجزء من العولمة التي تقدم تحرر المرأة على أنه حق في الاستهلاك والجاذبية الجسدية وفق معايير غربية متجاهلة القضايا الهيكلية كالفقر والعدالة الاجتماعية وهذا يفتح صراعاً على الرواية من الذي يتحدث باسم المرأة المستعمرة سابقاً ؟ هل هي المنظمات الغربية؟ أم النخب المحلية المنفصلة عن واقع معظم النساء؟ أم الخطابات الدينية المحافظة التي قد تسجنها في هوية ثابتة؟ في مواجهة هذا بدأت تظهر أصوات نسوية محلية تحاول تفكيك هذه المعادلة وتطالب بتمثيل أكثر أصالة وتنوعاً.

لذا كان يجب أن تسعى النسوية ما بعد الاستعمارية لإعادة بناء الهوية وبناء رؤية تحررية بديلة تقوم على رفض النموذج الواحد والإقرار بأن سبل التحرر متعددة ومتأصلة في السياق الثقافي والاجتماعي والاقتصادي لكل مجتمع وتبني نظرية التقاطعية لفهم أن موقع المرأة ليس محدداً فقط بجنسها وخلفيتها الاستعمارية بل وبطبقتها وعرقها ودينها وانتمائها الإثني فتجربة امرأة من نخبة حضرية تختلف جذرياً عن تجربة فلاحة أو عاملة أو منتمية لأقلية مضطهدة بجانب الاستماع للأصوات المهمشة من خلال إعطاء مساحة لنساء القرى والفلاحات والعاملات والمنتميات للأقليات لضمان ألا يستنسخ الخطاب النسوي الجديد استعلاء الخطاب الاستعماري أو انفصال النخب بالإضافة إلي إعادة قراءة التراث بمنظور نقدي تحرري من الداخل بهدف استخراج إمكانيات التحرر والعدالة من الموروث الثقافي والديني بدلاً من رفضه كلياً باعتباره تخلفاً أو تبني النموذج الغربي بكليته باعتباره الخلاص.

لقد تشكلت هوية المرأة في المجتمعات المستعمَرة في بوتقة الصراع بين مشاريع الهيمنة المتعددة كالمشروع الاستعماري الذي تلاعب بقضاياها لتبرير احتلاله والمشروع الأبوي المحلي الذي تقلب بين التواطؤ والمقاومة ومشروع الدولة الوطنية ما بعد الاستقلال الذي غالباً ما ضحى بحقوقها على مذبح الوحدة والهوية هذه الهوية ليست أثراً جامداً للماضي بل هي تحول حي من المقاومة وإعادة الاختراع يحمل في طياته ندوب العنف الاستعماري ولكن أيضاً بذور التمرد والخلق.

التحرر الحقيقي يبدأ حين تتوقف النساء عن أن يكن موضوعاً للصراع ويصبحن فاعلات في صياغة معناه إنه التحول من كونهن ساحة للمعركة بين خطابات متصارعة استعمارية وطنية ذكورية، دينية، محافظة، نخبوية متغربة إلى كونهن روايات لأجسادهن وتاريخهن ومستقبلهن.

فالنسوية ما بعد الاستعمارية بهذا المعنى ليست نظرية جامدة بل دعوة أخلاقية وسياسية للاستماع إلى الأصوات المهمشة لفهم التقاطعات المعقدة للاضطهاد ولرفض كل النماذج الجاهزة سواء كانت مستوردة أم محلية تفرض قالباً واحداً للوجود النسوي، فالمستقبل ينتمي إلى تلك الرؤية التحررية الهجينة والشجاعة القادرة على تأصيل نفسها في تراثها النقدي دون انغلاق والانفتاح على العالم دون تبعية برؤية لا تخاف من تعقيد الهوية بل ترى فيه مصدر قوة وتؤمن بأن تحرر المرأة هو في جوهره تحرر للمجتمع كله من كل أشكال الهيمنة القديمة والجديدة.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

قصف إسرائيلي
بين "فخ الليطاني" وأطماع "الأرض المحروقة".. هل يبتلع الغزو الإسرائيلي سيادة لبنان؟
ترامب
حرب "اللا يقين".. كيف تتحكم السرديات في مستقبل الأزمة بين إيران وأمريكا؟
احتفالات العيد
"فسحة العيد اختفت".. الغلاء والإهمال يبعدان المصريين عن أماكنهم القديمة
مدرسة - أرشيفية
رسميًا.. منح جميع المدارس إجازة غدًا الأربعاء وبعد غد الخميس

أقرأ أيضًا

إبراهيم الشيخ
ماذا لو كان العرب متحدين الآن؟
محمد الحملي
علاقة فؤاد الهاشم والكلاب بمصر.. الطيور على أشكالها تقع
هارون الهواري
هذا هو قَدَرُ مصر.. "الكبير" في الأزمات والملمّات في المنطقة
عبد الغني الحايس
عناوين الصحف ودعوة للتفاؤل