أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

اتفاق على “حماية النفط” قبل وقف الدماء.. في السودان تتصرف المصالح الاقتصادية بينما الحرب مستمرة

في قلب الصراع الدامي الذي يفتك بالسودان، تبرز منطقة هجليج كمشهد يكشف المفارقة الكبرى: في حين يواصل المدنيون دفع ثمن الحرب، استطاعت حكومات السودان وجنوب السودان التوصل إلى اتفاق لحماية النفط وضمان استمرار الإنتاج.

الاتفاق لم يكن نتيجة تفاهم سياسي أو رغبة في وقف النزيف، بل جاء نتيجة تلاقي مصالح اقتصادية حاسمة، وأصبح النفط أولوية تفوق دماء السودانيين، ليطرح تساؤلات حادة عن أولويات الدولة وأبعاد الحرب المستقبلية.

وفي متابعة لأبعاد اتفاق هجليج النفطي وتأثيره على الصراع في السودان، استندت “القصة” إلى تصريحات ثلاثة خبراء، الدكتور محمد الناير، خبير اقتصادي، الذي أوضح الأبعاد الاقتصادية للإنتاج النفطي بعد انفصال جنوب السودان، الدكتور أيمن مجذوب، خبير استراتيجي، الذي شدد على أن الاتفاق جاء نتيجة تلاقي المصالح الاقتصادية وليس تفاهم سياسي، والدكتور هيثم فتحي، خبير اقتصادي و بترول، الذي أبرز أهمية حماية المنشآت النفطية لاستقرار الاقتصاد السوداني والجنوبي.

أخبار ذات صلة

هارون الهواري
هذا هو قَدَرُ مصر.. "الكبير" في الأزمات والملمّات في المنطقة
مجلس النواب
تحرك برلماني بشأن منصات الدروس الخصوصية وغياب الرقابة عليها
الزمالك
تشكيل الزمالك لمواجهة أتوهو في الكونفدرالية

أسباب الاتفاق في منطقة هجليج

قال الدكتور أيمن مجذوب، الخبير الاستراتيجي أن الاتفاق تم في منطقة تليج نظرًا للظروف الخاصة بها، مشيرًا إلى التعقيدات الموجودة بين السودان ودولة جنوب السودان وكذلك الشركات الكندية والصينية.

وأضاف لـ”القصة”، أن “المصالح أملت على جنوب السودان أن تتحرك بسرعة لاحتواء الموقف حتى لا تتضرر، علماً بأن 85% من العائدات المالية لدولة جنوب السودان تأتي من تصدير النفط في المناطق المجاورة، حتى تصل إلى المصفاة في الإنجليزية، ومن ثم يتم ترحيله عبر الأنابيب إلى الموانئ السودانية على البحر الأحمر.”

طبيعة الصراع.. عسكري أم اقتصادي؟

قال الدكتور مجذوب إن الصراع في السودان لا يزال عسكرياً، موضحاً أن “الصراع بدأ بتمرد الدعم السريع ولم يتحول إلى صراع اقتصادي، ولا يزال لم يتحول إلى صراع سياسي. الصراع يتحول إلى سياسة عندما تكون هناك النار وعملية سياسية وفق وساطة أو اتفاق الأطراف المتنازعة.

وأشار إلى أن الاتفاق في هجليج كان “مصلحة دولة جنوب السودان فقط، وليس لدول أخرى أي تدخل فيه”، مؤكدًا أن “قنوات الاتصال كانت بين الرئيس الذي اتصل بالبرهان واتفق معه على إبعاد الدعم السريع وتسليم التأمين لدولة جنوب السودان، ومن تولى الاتصال بالدعم السريع هو الرئيس الفكري وليس القاعدة العامة في السودان.”

التحديات المستقبلية

وأكد أن “بناء أي اتفاق جديد كقاعدة مستقبلية غير متاح حتى الآن لوجود اتفاق سلام أو تفاوض، لكن كثافة يمكن أن يقبلها الشعب السوداني أو أطراف موجودة في السلطة وحتى أطراف إقليمية. عندما يحدث توجه نحو السلام، يمكن أن تتطور لتصبح ثقافة عامة.” وأضاف أن “البناء على الاتفاق بوجود وقف إطلاق النار والتفاوض لا يزال يعتمد على المساحات الواسعة بين الطرفين”.

متطلبات الشعب السوداني

وأوضح الدكتور محذوب، أن متطلبات الشعب السوداني، التي يتبناها الجيش والحكومة، تشمل: إيقاف الحرب، العودة إلى المدن والمنازل، تعويض المواطنين عما فقدوه، محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، ألا يكون للدعم السريع أي وجود سياسي أو عسكري أو اقتصادي في المستقبل.

الإنتاج النفطي قبل وبعد الانفصال

ومن جانبه، قال الدكتور محمد الناير، الخبير الاقتصادي “القصة”، “إذا رجعنا قليلاً إلى الوراء نجد أن السودان قبل انفصال جنوب السودان في العام 2011 كان ينتج ما يقارب 500 ألف جنيه، أو تحديدا 470 ألف برميل يوميًا. وبعد الانفصال في منتصف العام 2011 أصبح الإنتاج حوالي 150 ألف برميل يوميًا، لكن حدث تراجع كبير في الإنتاج لعدم تطوير الآبار المنتجة للنفط وعدم زيادة نسبة الاستخلاص، والتعقيدات كانت كثيرة، نظرًا للشراكات مع الهند والصين وماليزيا، وكان هناك بلياردو على السودان بالنسبة للشركات المنتجة، فراجع الإنتاج إلى حوالي 40 ألف برميل، منها تنتج 20 أو 25 ألف برميل يوميًا. الكمية في منظور الأسواق العالمية وقطاع النفط عامة لم تكن كبيرة، لكنها رغم صغرها كان لها أثر على الاقتصاد السوداني. أما الأثر الأكبر فهو على بترول جنوب السودان، الذي كان إنتاجه منتصف 2011 نحو 360 إلى 370 ألف برميل يوميًا، لكنه تراجع لاحقًا بسبب الحروب المستمرة بعد الانفصال”.

تراجع الإنتاج والآثار على الأطراف المعنية

وأضاف بأن تراجع الإنتاج قد يكون أقل من 150,000 برميل أو 140,000 برميل يوميًا، وأن المتضرر الأكبر هو دولة جنوب السودان إذا وقع أي إشكال داخل الأراضي السودانية، وهذه الآبار مرتبطة بإنتاج نفط جنوب السودان في ولاية الوحدة، وتوجد وحدة معالجة يتم من خلالها معالجة النفط، ثم يضخ عبر خط الأنابيب الممتد من أبره حتى ميناء بشائر على ساحل البحر الأحمر بمسافة تقارب 1600 كيلومتر، هنا مصالح مشتركة تجعل الإنتاج في هجليج لا يتوقف، ويستمر ضخ نفط جنوب السودان عبر الأراضي السودانية.

المنشآت النفطية وأهمية النقل

وأكد: “المنشآت النفطية أساسية، ونؤكد أن جنوب السودان ليس لديه أي منفذ لتصدير نفطه إلا عبر السودان، هذا طبيعي جغرافياً، ف النفط ينحدر من الجنوب إلى الشمال، ولا يمكن تصديره عكس الطبيعة إلا عبر محطات ضخ مكلفة للغاية، أي محاولة للتصدير عبر دول الجوار ستواجه عقبات كبيرة بسبب المسار العكسي للخط الأنابيب”.

تلاقي المصالح والاتفاق

واختتم حديثه، قائلاً: “لذلك، تلاقت المصالح الاقتصادية بين السودان وجنوب السودان، وتم التوصل إلى هذا الاتفاق، وتدخل الجيش السوداني وجنوب السودان لحماية استمرار التصدير جنوب السودان يعتمد كلياً على صادرات النفط، وأي توقف قد يؤدي إلى خسائر فادحة، الحكومة السودانية أيضًا تحصل على رسوم معالجة وتنقية لكل برميل من النفط الجنوبي، ومن هذا المنطلق، فإن الاتفاق يحمي المنشآت النفطية ويحول دون تكرار ما حدث سابقاً من تدمير على يد قوات الدعم السريع”.

هجليج.. النفط بين التهديدات الأمنية والتفاهمات الاقتصادية

وأكد الدكتور هيثم فتحي، الخبير الاقتصادي لـ”القصة”، أن تشغيل خط النفط في هجليج يتم عبر الشركات، مشيرًا إلى انسحاب الشركات الصينية قبل الهجوم الذي وقع على منطقة العقل، ما جعل التفاهمات الحالية تقودها دولة جنوب السودان للحفاظ على البنية التحتية وحقول النفط ومراكز المعالجة. وأضاف أن أي شركة لا تستطيع العمل في ظل الظروف المعقدة وغير الآمنة الحالية

وقال: “هجليج، في الظروف الطبيعية، تشكل مصدرًا الإيرادات السودان، كما تعد محورا لوجستيا حيويا لتصدير النفط الجنوب سوداني، إذ يعتمد جنوب السودان بنسبة كبيرة على خط أنابيب لتصدير نفطه عبر موانئ السودان على البحر الأحمر، توقف أو تعطل في عمليات هجليج ينعكس مباشرة على إيرادات جنوب السودان، التي تعتمد بدرجة كبيرة على صادرات النفط، وكذلك على إيرادات حكومة السودان من حيث رسوم العبور والمعالجة”.

التدمير الممنهج للمنشآت النفطية

وأوضح الدكتور فتحي، أن “الهجوم عمل على تدمير مقرات الشركات الصينية والشركة الوطنية للبترول ومقرات المكاتب، وعملت على تخريب وخروج 11 من أصل 10 حقول نفطية في غرب كردفان، وهي الآن متوقفة عن العمل إضافة إلى ذلك، هناك عقول بترول توقفت في ولايات الشرق ودارفور، هذه كلها أعمال تخريب ونهب وتدمير للبنية التحتية، ولا أعتقد أن الهدف هو التشغيل أو اقتسام الثروات أو اغتصاب العوائد، بل هو تدمير ممنهج لما تعتمد عليه دولة السودان في مواردها”.

دور البترول في الاقتصاد السوداني

وأضاف: “جاء دور البترول كأحد الأعمدة الأساسية التي يعتمد عليها الاقتصاد السوداني، خاصة إذا كانت لجنوب السودان صادراته عبر الموانئ السودانية، حيث تحصل السودان على رسوم عبور وقيمة المعالجات، وهو ما يضمن عدم حرمانها من مقدراتها ومواردها، خصوصًا الموجودة في دارفور وغرب كردفان”.

وأشار، قائلاً إن: “في تقديري، التفاهمات التي تمت بين السودان ودولة جنوب السودان تمثل تفعيل اتفاق سابق، ينص على أنه في حالة القوة القاهرة والضرورة القصوى، يجري التنسيق لتأمين منشآت النفط بواسطة قوات من البلدين، وهو ما جرى أخيرًا في هجليج، حكومة السودان تحصل على رسوم معالجة وتنقية لكل برميل من نفط دولة جنوب السودان وتصديره عبر ميناء بشائر في شرق السودان، وهذه الإيرادات ضرورية للاقتصاد السوداني”.

حماية الإنتاج واستمرارية العمليات

واختتم حديثه، بأن: “حقول البترول في هجليج كانت تحت تهديد مستمر، والآن يجب أن تعمل دولة جنوب السودان على المحافظة على سلامة المنشآت وتفادي تجمد الخام داخل خطوط الأنابيب، ظل وجود اتفاقيات ثنائية ملزمة بين حكومتي السودان وجنوب السودان لضمان استمرارية الإنتاج وحماية مصالح الطرفين”.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

IMG-20260322-WA0014
"الـ 48 ساعة الأخيرة".. هل يستهدف ترامب البنية التحتية لإيران فعلًا؟
عبد الغني الحايس
عناوين الصحف ودعوة للتفاؤل
تطوير التعليم
 خريطة التعليم الجامعي تتغير.. هل تبدأ مرحلة إعادة هيكلة التخصصات في مصر؟
احتفالات العيد
العيد في زمن الغلاء.. كيف أعادت الأسعار تشكيل طقوس المصريين؟

أقرأ أيضًا

العالم
العالم على أعتاب نظام جديد.. هل تفرض القوى المتوسطة قطبًا ثالثًا؟
IMG_2925
ثائر ديب يكتب عن أمه: شامةُ ثديها رايتي
IMG_2899
وداد نبي تكتب عن أمها: مرثية لزمنٍ لن يعود
مارسيل خليفة
مارسيل خليفة يكتب عن أمه: ماتيلدا