في ظل توترات الأوضاع والحروب التي تشهدها المنطقة حاليًا، تبرز عدة تساؤلات، من بينها: هل تتغير مسارات التجارة غير المشروعة في الدول التي تعاني من الحروب والفراغ الأمني؟ وهل يمكن أن يتحول البحر الأحمر إلى طريق خفي لتهريب السلاح بين ليبيا والسودان؟
كشفت مصادر دبلوماسية وخبراء استراتيجيون لـ”لقصة”، حيث قال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية، إن الحروب تتسبب في تصاعد العديد من الأنشطة الإرهابية. وفي المقابل، أكد اللواء أمين إسماعيل المجذوب، الخبير الاستراتيجي، أن طرق التجارة العالمية تتقاطع مع أخطر مسارات التهريب، بما يسهم في تشكيل ملامح نفوذ جديد عبر البحر الأحمر.
الحروب أساس انتشار الإرهابيين
كشف الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس في فلسطين، عن أن الحروب تؤدي إلى انتشار الأنشطة الإرهابية في مختلف المناطق، خاصة في ظل توتر الأوضاع، حيث تسعى الجماعات المتطرفة إلى استغلال حالة غياب الأمن النسبي في بعض الدول لتنفيذ عمليات تخريبية خاصة بها. كما تنشط الجماعات التكفيرية وكل من يعادي الدولة في نشر الفوضى وإثارة الفتن داخل المجتمعات.
وأشار الرقب في تصريحات لـ”لقصة” إلى أن المنطقة تعاني بشكل كبير من غياب الأمن، سواء في ليبيا أو في السودان، ما يفتح المجال أمام استمرار عمليات التهريب بين البلدين بشكل ملحوظ. وأوضح أن البحر، وخاصة البحر الأحمر، قد يُستخدم في بعض الحالات ضمن هذه الأنشطة، مستغلين ضعف تأمين الحدود، لتنفيذ عمليات تهريب متواصلة.
الصحراء وعمليات التهريب
وأضاف الرقب أن الصحراء تلعب دورًا مهمًا في عمليات التهريب، رغم جهود الأجهزة الأمنية في مكافحتها. وأوضح أن اتساع المساحات الصحراوية يصعّب من السيطرة الكاملة عليها، خاصة مع وجود مهربين على دراية كبيرة بمسالك الصحراء وطرقها، وقدرتهم على الهروب من الكمائن التي تنفذها قوات الجيش أو الشرطة.
تأثر الملاحة الدولية بالسودان وليبيا
واختتم الرقب حديثه قائلًا إن الصراعات في الخليج والسودان وليبيا تؤثر بشكل مباشر على الملاحة الدولية، كما تؤثر على عمليات تهريب الأفراد والسلاح، لافتًا إلى أن أوروبا تعاني من تداعيات ذلك نتيجة تراجع مستوى الأمن، ما يسهم في تسهيل عمليات التهريب ونشر الفوضى.
وأكد أن الطائرات المُسيّرة أصبحت جزءًا من الأدوات التي يستخدمها المهربون، ومع تطور التكنولوجيا تزداد قدرة الجماعات الإرهابية على استغلالها، ما يصعّب من عمليات المراقبة والضبط الكامل.
رؤية استراتيجية للمشهد
وفي سياق متصل، قال اللواء أمين إسماعيل المجذوب، الخبير الاستراتيجي، إن امتداد مياه البحر الأحمر وخليج عدن، حيث تتقاطع طرق التجارة العالمية مع أخطر مسارات التهريب، يسهم في تشكيل نفوذ جديد يمتد من سواحل اليمن، مرورًا بجماعات مسلحة وشبكات إجرامية في القرن الإفريقي، وصولًا إلى داخل السودان وإقليم دارفور، ثم الحدود الليبية.
وأشار المجذوب في تصريحات لـ”لقصة” إلى أن العمليات العسكرية البرية والجوية التي نفذها سلاح الجو السوداني كشفت عن إغلاق بعض خطوط الإمداد الخاصة بمهربي السلاح والمخدرات في منطقة المثلث الحدودي بين السودان ومصر وليبيا، موضحًا أن المشهد أصبح أكثر تعقيدًا مع انتقال بعض عمليات التهريب من الصحراء إلى شواطئ البحر الأحمر.
تعزيزات سودانية لمكافحة التهريب
وأوضح أن السلطات السودانية تعمل على تعزيز إجراءات مكافحة التهريب بين البحر الأحمر والداخل السوداني، مشيرًا إلى احتمالية نقل السلاح عبر مسارات متعددة، منها عبر الحوثيين إلى نقاط محددة على الساحل السوداني، أو عبر إثيوبيا ومن ثم نقلها جوًا إلى ليبيا، إلا أن هذا السيناريو يظل صعب التنفيذ عبر شمال السودان.
وأضاف المجذوب أن المراقبة الجوية والبرية المستمرة أصبحت أكثر صعوبة في ظل التوترات الإقليمية، لافتًا إلى احتمالات وجود تواصل بين بعض الجماعات المتطرفة في ليبيا وقوات الدعم السريع مع أطراف في شرق السودان، لكنه أكد أن تهريب كميات صغيرة عبر وسائل النقل الكبيرة لا يزال محفوفًا بالمخاطر.
البحر الأحمر والصراع الداخلي
واختتم المجذوب خلال تصريحاته بالتأكيد على أن البحر الأحمر لا يرتبط بشكل مباشر بالصراع الداخلي في السودان حاليًا، رغم وجود تأثيرات على أمن الملاحة نتيجة تداعيات الصراعات في المنطقة.
وأشار إلى وجود اتفاقيات أمنية بين الدول المطلة على البحر الأحمر، تشمل تأمين السواحل السودانية والسعودية، مؤكدًا أن عمليات الإنزال الليلي صعبة بسبب طبيعة التضاريس الصحراوية الوعرة، إلى جانب تشديد الرقابة على المطارات والمهابط المؤقتة بين السودان وليبيا.