من أول ظهور له في الساحة السياسية، ظل ناجي الشهابي أحد الأسماء التي لا تغيب عن الشاشات ولا عن الأخبار، لكنه ليس مجرد سياسي عادي، شخصيته محاطة بالغموض، خطابه متغير، ورواياته متناقضة، إنه الرجل الذي ينكر ثورة يناير ويهاجمها، بعد أن أقسم على احترام الدستور الذي يعترف بثورة يناير ويقدرها.
هل يصوم ناجي الشهابي ثلاثة أيام؟
لكن الأصل الآن هو السؤال:،هل يتحدث الشهابي عن قناعة ثابتة أم عن روايات قابلة للتغيير حسب موازين القوى وتغييرات الأيام؟
ناجي واحد أم أكثر؟
اليوم وخلال جلسة بمجلس الشيوخ، قال الشهابي صراحة: “25 يناير ليس ثورة، بل عيد للشرطة فقط في مصر“، تصريح أثار جدلًا واسعًا لأنه يتناقض مع مواقفه السابقة التي حاول فيها الظهور كمعارض وشريك في العمل السياسي الشعبي.
قبل ذلك، وفي تصريحات متفرقة منذ ثورة يناير 2011، كان يصف الحدث بأنه لحظة شعبية مهمة، وأنها تمثل استعادة إرادة الشعب. هذا التحوّل المفاجئ يوضح قدرة الشهابي على إعادة رسم التاريخ وفق اللحظة السياسية، لا وفق مباديء ثابتة لا تتغير.
هرتلة الشهابي ضد ثورة يناير أثارت انتقادات شديدة من نواب وشخصيات سياسية وصفته بأنها سقطة أخلاقية وسياسية، بل أن بعضهم أعاد تذكيره بأحاديثه السابقة التي تمتدح ثورة يناير وشبابها وأهدافها.
قربه المستمر من السلطة
الشهابي الذي يترأس حزبًا يسمى حزب الجيل لا يمكن تصنيفه، هل هو معارض أم مؤيد للسلطة. فرغم أنه يطرح نفسه باعتباره معارضًا، وباعتبارالمعارضة داخل البرلمان “ظاهرة صحية”، لكنه يقر بأن المعارضة محصورة داخل السقف المسموح به، ويتنبى هو شخصيًا الكثير من الروايات والأفكار الرسمية.
هو رجل يقترب من السلطة بحذر، وينتقد فقط وفق المسموح، ولا يغامر أبدًا بمواجهة حقيقية.
جدل دستوري في البرلمان
تصريحاته الأخيرة حول 25 يناير لم تقتصر على كونها مثيرة للجدل السياسي فحسب، بل دخلت في خلاف دستوري، حيث اعتبرت بعض القوى السياسية إنكار لثورة يناير في قاعة البرلمان رده عن نص القسم الدستوري الذي يفرض احترام الدستور، مما يشكك في عضويته بمجلس الشيوخ الذي وصل إليه معينًا.
هنا يظهر الرجل في صورة السياسي الذي يحيد عن الدستور وكأنه سيصوم ثلاثة أيام بعد أن حاد عن القسم الدستوري!
الوزن السياسي.. أم الوزن الإعلامي؟
على مدار السنوات، ترأس الشهابي حزب الجيل الديمقراطي، لكن تأثيره ظل محدودًا في الشارع والانتخابات. حضوره الإعلامي قوي، لكنه غالبًا يعد صوتًا لا أكثر، دون تأثير حقيقي في المشهد السياسي.
هذا ليس مجرد تناقض؛ إنه استراتيجية مستمرة لإعادة تشكيل الرواية حسب اللحظة السياسية ، بينما السؤال الذي يفرض نفسه: هل يمكن أن يثبت على موقف مستقل.. حتى لثلاثة أيام فقط؟
ناجي الشهابي ليس مجرد سياسي، هو حالة جدلية متحركة: حاضر دائمًا، مثير دائمًا، وثابت نادرًا، ويبدو أنه يستعد للصيام بالفعل بعد إنكاره لليمين.