أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

وسط البلد.. القصة.. الانطلاق

بدأ شق شارع قصر النيل عام 1868م أي بعد الانتهاء من إنشاء حديقة الأزبكية وبدء إنشاء دار الأوبرا الخديوية المطلة على الحديقة ليربط تلك المنطقة بقصر النيل، القصر الذي بناه محمد علي باشا لإحدى نساء بيته، فقد تضاربت المصادر في تسمية صاحبة القصر، ولم تذكر تحديداً ضمن الخطط التوفيقية لعلي مبارك باشا، وانتقلت ملكية القصر إلى الدولة في عهد عباس حلمي الأول ما بين عامي 1851 و 1854م ثم تحول إلى ثكنات للجيش في عهد سعيد باشا ما بين عامي 1857 و 1860م حيث اكتملت الثكنات وبدأ الجيش في استخدام المكان، ومن ثم كان من الأهمية ربط النواة الحضرية الجديدة في الأزبكية بثكنات قصر النيل أو قشلاق قصر النيل بشارع، وزادت أهمية الشارع والربط بين النواة الحضرية والدفاعية عندما بدأ إنشاء كوبري قصر النيل عند طرف القشلاق عام 1869م وافتتح عام 1871م ليربط تلك النقطة بجزيرة بولاق التي صارت تعرف فيما بعد بجزيرة الزمالك.

كان كوبري قصر النيل ذو أهداف عسكرية وعمرانية ومن ثم اتخذ شارع قصر النيل أهميته من أهمية طرفيه، الأزبكية بحديقتها ودار الأوبرا الخديوية شرقاً بما تمثله من رموز حضارية حديثة وميدان – التحرير حالياً – أمام قشلاق قصر النيل للجيش غربا بما يمثله من رمز للقوة ما لبث أن أقام به إسماعيل عام 1872م تمثالاً لأبيه إبراهيم باشا كقائد عظيم للجيش المصري، ولم يعرف هذا الميدان باسم محدد في تلك الفترة، ولك أن تتخيل وضع ميدان الأزبكية الذي كان يضم أيضاً قبل إنشاء الأوبرا فندق شبرد 1841م وخلال أربعينات القرن 19 أنشأت قهوة الأزبكية الكبرى كان يرتادها بعض الفرق الفنية، ومسرح الأزبكية ثم في الخمسينات قهوة الشانزليزيه التي كانت تجذب الأجانب وأقيم بالقرب منها كازينوهات وحانات عديدة، وكانت دار الأوبرا وشارع قصر النيل يكادان يجذبان تلك الأنشطة لولا إنشاء شارع يخرج من الأزبكية سمي فيما بعد شارع سليمان باشا ليلتقي بشارع قصر النيل وتمتد عليه الأنشطة التجارية على النمط الأوروبي.

حتى هذه الفترة ما قبل 1873م لم يكن هناك مخطط عمراني بمسمى محدد للامتداد غرب الأزبكية، وإنما كان أقرب إلى التخطيط الهيكلي المعتمد على شق شوارع وتحديد النمط العمراني لها، ويبدو أنه كانت هناك تخصيصات أراضٍ لبعض المتعاملين مع الدولة من المقاولين الأوربيين وبعض وجهاء المجتمع ولكن ليس لها عقوداً منشورة في ذاك الوقت، والأغلب أنها كانت بموافقات شفهية أو أوامر خديوية، ثم بدأت نظارة الأشغال في ترقيم قطع أراضي وتحديد حدودها وأسماء المنتفعين بها، وأصبح هناك شروطاً للتخصيص كان أهمها البناء خلال سنتين إلى خمس سنوات والالتزام بعرض الشارع والردود، والسماح بالمحلات بالدور الأرضي فقط مع عدم تغيير الاستعمال فلا ورش ولا صناعات، ومن هذا العام انطلقت وسائل البناء جهة الغرب خاصة على “الشارع الجديد” حيث كان يشار له بذلك قبل تسميته سليمان باشا، وكان تعميره أسبق من تعمير شارع قصر النيل الذي اتصف بالرسمية عن الشارع الجديد الذي جذب الأوربيين وأصبح سكنيا تجاريا.

أخبار ذات صلة

مستويات قياسية.. سعر الذهب اليوم
تراجع طفيف لأسعار الذهب في مصر.. وعيار 18 يسجل مفاجأة
العالم
العالم على أعتاب نظام جديد.. هل تفرض القوى المتوسطة قطبًا ثالثًا؟
47c211bd-acf9-49bc-bdf2-0d9ee03719f5
ضربات قاصمة واغتيالات.. هل خسرت إيران الحرب؟

كانت معظم المباني الناشئة على الشارع الجديد ملكاً في معظمها للجالية اليونانية والإيطالية، سكنية تجارية جاءت بطراز نيوكلاسيكي مبسط شبيه بما كان يشيد في الإسكندرية، بواجهات ملساء وشرفات حديد ونوافذ عالية، والواقع أنه لم يبقَ من تلك المباني أي أثر اليوم سوى ما لا يتعدى عدد أصابع اليد الواحدة، لم يمضِ وقت طويل بعد فتح الشارع الجديد حتى تحول الامتداد الغربي إلى ورشة إعمار مفتوحة، كونت الدولة لجنة تنظيم القاهرة ما بين عامي 1870 و1872م كأول جهاز إداري يتولى تخطيط الشوارع وضبط البناء في المناطق الجديدة، وفرضت اللجنة تنظيم وارتفاعات موحدة وأمدت الشوارع بالبنية التحتية وبفضل تلك السياسات، وانتقال الجاليات الأوروبية إلى الشوارع الحديثة العريضة والواجهات المنتظمة امتلأت قطع الأراضي بالمباني خلال سنوات قليلة، محال وفنادق على النمط الأوروبي.

وبين عامي 1873 و1878م صار هناك نسيج عمراني شبه متكامل، بفتح شوارع رئيسية مثل شارع البورصة – المسمى لاحقاً عبد الخالق ثروت وقد انتقلت البورصة فيما بعد من الشارع – الذي أخذ طابعاً إداري تجاري، خرج من ميدان الأزبكية أيضاً، كذلك شارع عماد الدين الذي أنشئ منتصف سبعينيات القرن 19 يمتد جهة الشمال من الأزبكية، لم يكن الشارع له مقصد واضح جهة الشمال سوى أن يفتح مجالاً للامتداد العمراني لأنشطة الثقافة والترفيه المحيطة بميدان الأزبكية غير شوارع قصر النيل والشارع الجديد وشارع البورصة.

ظهرت بشارع عماد الدين بالفعل مقاهٍ عديدة تقدم فقرات فنية وكان معظم الرواد أوروبيين، ولم تتخذ في بادئ الأمر شكل البنايات الترفيهية الثابتة كالمسارح بل كانت مباني متواضعة تقدم شتى أنواع الثقافة والترفيه التي يرغبها الأوروبيين، كما أنشئت شوارع عرضية كشارع الشريفين وبعض الشوارع الجانبية التي تخدم تقسيم قطع الأراضي، والشريفان هما نقيبا الأشراف الحَسنية والحُسينية لذا سمي الشارع “الشريفين” لأنه كان يمر بمنطقة سكنى معظمهم، وحتى تلك الفترة الزمنية كان الانطلاق مقتصراً على فتح الشوارع وتقسيم الأراضي وانطلاق الأنشطة في الشوارع تبعاً لطبيعة كل شارع، الرسمي والتجاري والمالي والترفيهي.

أخذت الشوارع تمتلئ بالأبنية، غير أنه لم يكن بينها مبنى مهم معمارياً أو معلم باقي ليومنا هذا، وما لبثت الدولة أن دخلت في أزمة مالية أخذت تضيق على الخديوي، ولم تعد الحكومة تفتح شوارع جديدة أو تصرف على مد شبكات بنية تحتية وسارت الأمور بجهود القطاع الخاص فكانت المباني على الطراز النيوكلاسيكي البسيط قام بها بناؤون لم يكن بينهم معماري معروف، حتى امتلأت الشوارع المستحدثة بالمباني وبدأ يظهر بوادر حي متكامل جديد غرب المحروسة، غير أنه لم يسم حتى تلك الفترة باسم محدد، فكيف تطورت الأحداث وتغير وجه الحي الجديد.. للقصة بقية.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

images (3)
ريمونتادا عسكرية في قلب الدفاع الجوي.. الجيش الملكي يُنهي أحلام بيراميدز القارية بسيناريو مثير
IMG_2925
ثائر ديب يكتب عن أمه: شامةُ ثديها رايتي
IMG_2899
وداد نبي تكتب عن أمها: مرثية لزمنٍ لن يعود
IMG_2878
عماد أبو غازي يكتب: هذه هي أمي

أقرأ أيضًا

مارسيل خليفة
مارسيل خليفة يكتب عن أمه: ماتيلدا
IMG_2881
رنا التونسي تكتب: أمهات ينظرن إلى العالم
bc0b9f1c-abfa-4425-a08c-c93c9bee8443
الشاعر أحمد طه: عادت طفلة بجلباب أزرق
IMG_2913
رنا التونسي: إلى حياة طه.. أمي وقبلتي الأولى