أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

نرمين نبيل تكتب:

آلاف الشهداء وغطاء مصر الذهبي.. هل تدفع مصر فاتورة اليمن مرتين وتكرر كارثة الماضي؟

نرمين نبيل

ليس كل امتناع عن الحرب ضعفًا، وليس كل اندفاع إليها شجاعة. وأحيانًا يكون أصعب القرارات وأكثرها حكمة هو ألا نخوض معركة لا نملك ضمانات نهايتها.

هذه الحقيقة التي أثبتتها تجارب التاريخ تعود لتفرض نفسها اليوم مع تصاعد المواجهة بين السعودية والحوثيين وطرح احتمال مشاركة عسكرية مصرية في الصراع. فالتاريخ لا يكرر نفسه دائمًا، لكنه كثيرًا ما يضع الشعوب أمام اختبارات تشبه ما عاشته من قبل. ولعل تجربة مصر في اليمن خلال عهد جمال عبد الناصر واحدة من أكثر تلك التجارب قسوة في تاريخنا الحديث.

في عام 1962، اتخذ عبد الناصر قرارًا بالتدخل العسكري في اليمن تحت شعارات دعم الثورة وحماية الجمهورية. وما بدأ باعتباره مهمة عسكرية محدودة تحول إلى حرب استنزاف استمرت خمس سنوات، وفقد خلالها آلاف الجنود المصريين حياتهم وسط تضاريس جبلية قاسية وصراع معقد لم تكن حساباته السياسية والعسكرية بالبساطة التي تصورها صانع القرار آنذاك.

أخبار ذات صلة

Screenshot_٢٠٢٦١٠٢٣_٠٠٠٥٠٨_Google
تجديد الوديعة السعودية.. تأجيل للدين أم مخرج من الأزمة؟
Screenshot_٢٠٢٦١٠٢٣_١٤٤٥٤٣_Google
"الحق في الدواء" ترحب بتشديد الرقابة على إعلانات المكملات الغذائية
image_8e3dfed8
الدولار يكسر حاجز الـ55 جنيهًا.. هل تسبق الأسعار تكلفة الاستيراد؟

ولم تتوقف الخسائر عند الأرواح والعتاد، بل امتدت إلى الاقتصاد واحتياطيات الدولة. ولعل ما قاله الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر «حكاية وطن» عام 2018 يعيد إلى الأذهان حجم تلك الخسارة، عندما أشار إلى أن غطاء الذهب المصري ضاع في حرب اليمن. وهي الحرب التي كانت أيضًا أحد عوامل إنهاك الجيش المصري قبل هزيمة يونيو 1967، وإن لم تكن السبب الوحيد لها.

وبعد أكثر من ستين عامًا، يطل اليمن مجددًا على المشهد المصري بمفارقة تاريخية لافتة. فمصر التي حاربت بالأمس إلى جانب الجمهوريين في مواجهة الملكيين المدعومين من السعودية تجد نفسها اليوم أمام احتمال المشاركة إلى جانب السعودية في مواجهة الحوثيين. تغيرت التحالفات وتبدلت المواقف، لكن السؤال الأهم يظل قائمًا: هل تعلمنا من دروس التاريخ أم أننا على استعداد لتكرار أخطائه؟

لا خلاف على أهمية المملكة العربية السعودية لمصر ولا على خطورة التهديدات التي تتعرض لها. فأمن السعودية يرتبط باستقرار المنطقة، وأي تهديد للملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب ينعكس مباشرة على المصالح المصرية، وفي مقدمتها قناة السويس. لكن التضامن مع الأشقاء لا يعني بالضرورة الدخول في حرب مفتوحة قد تبدأ بمهمة محدودة، ثم تتسع أهدافها حتى يصبح الخروج منها أكثر صعوبة من قرار الدخول إليها.

وإذا كانت مصر قد فقدت بالأمس جزءًا هائلًا من مواردها في حرب اليمن، فإن واقعها الاقتصادي اليوم لا يحتمل مغامرة جديدة. فالدولة تواجه أعباء الديون، والمواطن يعاني من ارتفاع الأسعار وضغوط المعيشة. وإذا كنا قد خسرنا بالأمس غطاءنا الذهبي، فإننا اليوم لا نملك رفاهية خسارة اقتصادية أخرى. فهل يحتمل اقتصادنا استنزافًا جديدًا في معركة لا نعرف متى تنتهي؟

ومن حق الرأي العام أن يعرف حدود أي مشاركة عسكرية محتملة. هل ستكون مهمة دفاعية داخل الأراضي السعودية أم قد تمتد إلى الداخل اليمني؟ وما حجم المخاطر والتكلفة؟ وما الضمانات التي تمنع تحولها إلى التزام عسكري طويل الأمد؟ هذه الأسئلة لا تعني التشكيك في قدرة الجيش المصري، بل تعكس الحرص على سلامة رجاله وحماية مقدرات الوطن.

 

ومساندة السعودية لا تستلزم بالضرورة إرسال قوات إلى ساحات القتال، فهناك وسائل للدعم السياسي والدبلوماسي والاستخباراتي والتعاون الدفاعي وتأمين الملاحة، دون الانزلاق إلى حرب برية داخل اليمن. وإذا فرضت الضرورة مشاركة عسكرية، فلا بد أن تكون محددة الهدف والمدة والنطاق، وأن تخضع لحسابات دقيقة للمخاطر، مع وجود خطة واضحة لإنهائها.

أرواح الجنود المصريين أغلى من كل التحالفات وأسمى من كل الحسابات السياسية. فالتحالفات تتغير والمصالح تتبدل، لكن روح الجندي المصري إذا رحلت لن تعيدها اتفاقية، ولن تعوضها مكاسب سياسية أو اقتصادية. إن الوقوف إلى جانب الأشقاء لا يعني أن تكون دماء أبنائنا ثمنًا لإثبات قوة تحالفاتنا.

ومن هنا، ندعو إلى الحكمة والتروي وإعلاء صوت العقل قبل صوت السلاح. فالحكمة ليست ضعفًا، وتجنب الحرب ليس جبنًا. لقد علمتنا تجربة اليمن أن الدخول إلى الحروب قد يكون بقرار واحد، أما الخروج منها فقد يكلفنا سنوات من الدماء والندم.

فمصر التي فقدت آلافًا من أبنائها في جبال اليمن بالأمس ليست مطالبة بأن تعيد التجربة اليوم، مهما تبدلت التحالفات وتغيرت أسماء الخصوم. ولتكن حماية أرواح المصريين فوق كل اعتبار، فدماء جنودنا أغلى من أن تكون وقودًا لحرب جديدة كان يمكن تجنبها بحكمة القرار وحسن تقدير العواقب.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

IMG-20261023-WA0040
من الضحية إلى الشاهد كيف كسر "الصحفي المواطن" في غزة احتكار الرواية العالمية
7bb85b74-ff89-4136-82f4-43e4ff73ccd7
رضا شعبان يكتب: الدور الوظيفي لحفتر في ليبيا.. من برنارد ليفي إلى مسعد بولس
رؤساء رفضوا تعديل الدستور
حين يصبح الدستور أهم من الكرسي.. رؤساء رفضوا تمديد حكمهم وآخرون رفضوا التجديد
1838650
الخليل تحت النار.. نتنياهو يلوّح بإغلاق الضفة الغربية

أقرأ أيضًا

IMG-20261022-WA0047
على هامش منتدى مصر 2026.. هل نستمع لكشف حساب العدالة ومؤسساتها؟
IMG_20261022_170228
السفارة الهولندية في مصر تغلق أبوابها "حتى إشعار آخر"
الدستور
أين المرشح الرئاسي البديل؟ سياسيون يفتحون ملف الخلافة قبل انتخابات 2030| ملف
IMG_20261022_153428
الحوثيون يعلنون استهداف وزارة الدفاع السعودية ومطارات وأرامكو