تعد لجنة الدفاع عن سجناء الرأي من المبادرات الشعبية والسياسية التي ظهرت مؤخرًا للدفاع عن حقوق سجناء الرأي، حيث تعمل على متابعة أوضاع المعتقلين لأسباب سياسية والمطالبة بإطلاق سراحهم، خاصةً أولئك الذين انتهت مدد حبسهم القانونية دون إحالتهم إلى المحاكم.
مع حلول شهر رمضان المبارك، تتعاظم المبادرات الإنسانية والاجتماعية التي تهدف إلى دعم حقوق الإنسان وإظهار التضامن مع الفئات المهمشة والمضطهدة، وفي هذا الإطار، تبرز جهود لجنة الدفاع عن سجناء الرأي، ما يجعلنا نتسائل ما نشاط اللجنة في رمضان؟
تحركات لجنة الدفاع عن سجناء الرأي في رمضان
قال المحامي الحقوقي محمد أبو الديار، عضو اللجنة إن لجنة الدفاع عن سجناء الرأي دورها شعبي سياسي، إذ نحاول عمل ضغط شعبي سياسي على السلطة الحاكمة لإتمام مبادرة تبييض السجون من كل سجناء الرأي.
وأكد أن اللجنة قامت بزيارة لمكتب النائب العام وقدمت مذكرة للإفراج عن جميع سجناء الرأي الذين مرت مدة حبسهم القانونية ولم يتم إحالتهم لمحاكمات جنائية، موضحًا أنه كان يجب الإفراج عنهم فورًا، وطلبنا بحث هذه الملفات من النائب العام.
وأوضح أنه في رمضان، تسعى اللجنة لإقامة فعاليتين، الأولى تتمثل في التوجه إلى المجلس القومي لحقوق الإنسان لتقديم مذكرة من وفد من أعضاء اللجنة من السياسيين والحزبيين والشخصيات العامة ومجموعة من أسر سجناء الرأي.
وتشمل الفعالية الثانية، إقامة إفطار جماعي لكل أسر سجناء الرأي مع السياسيين والحزبيين والشخصيات العامة، ويتخلل الفعالية تكير بكل سجناء الرأي وكلمات من أسرهم.
وأوضح أن اللجنة تتولى حملة عبر صفاحتها على مواقع التواصل الاجتماعي تحت مسمى “تبييض السجون رمضانهم وسط أهلهم”، تشمل صورة لكل سجين رأي كل يوم خلال شهر رمضان.
تفاصيل المذكرة المقدمة للنائب العام
أوضحت المذكرة أن القوانين المنظمة للحبس الاحتياطي، وعلى رأسها قانون الإجراءات الجنائية وتعديلاته، تحدد مدة قصوى لا يجوز تجاوزها، وأن استمرار حبس المتهمين بعد انقضاء هذه المدد يُعد باطلاً مطلقًا.
وشددت المذكرة على أن الحرية هي الأصل، وأن الحبس الاحتياطي إجراء استثنائي يُلجأ إليه فقط عند الضرورة القصوى وبوجود مبررات حقيقية تتعلق بسير التحقيق، مؤكدة أن هذا لا ينطبق على غالبية قضايا الرأي، التي لا تشكل خطرًا على المجتمع ولا تؤثر على أدلة الإثبات.
وأكدت المذكرة على التزام النيابة العامة بتسبيب قرارات تجديد الحبس بوضوح وبيان أسباب استمرار الحبس في كل مرة، ومراجعة أوضاع المحبوسين دوريًا، وهو ما لم يُطبق في العديد من الحالات محل المذكرة.
وطالبت اللجنة بالإفراج الفوري عن جميع من تجاوزوا الحد الأقصى للحبس الاحتياطي، أو استبدال الحبس بتدابير احترازية منصوص عليها قانونيًا، احترامًا للحق الدستوري في الحرية الشخصية وضمانات المحاكمة العادلة.
تأسيس لجنة الدفاع عن سجناء الرأي
في مساء الأحد 2 نوفمبر 2025، استضاف مقر حزب الكرامة بشارع الموسيقي علي إسماعيل في الدقي لقاءً سياسيًا وحقوقيًا، أعلن خلاله مجموعة من ممثلي الأحزاب والقوى المدنية عن تأسيس لجنة للدفاع عن سجناء الرأي تحت شعار: “الرأي ليس جريمة.. والحرية حق”.
وشارك في الاجتماع كل من المرشح الرئاسي السابق أحمد الطنطاوي، ووزير القوى العاملة الأسبق كمال أبو عيطة، ورئيس الحزب سيد الطوخي، إلى جانب شخصيات عامة، ممثلين عن نقابات مهنية، حقوقيين، وأسر محتجزين.
وأعلنت اللجنة في بيانها التأسيسي عن حزمة من المهام تشمل متابعة أوضاع المحتجزين على خلفية حرية الرأي والتعبير، وتقديم الدعم القانوني والإنساني لهم ولأسرهم.
وأوضح البيان أن اللجنة ستتولى تلقي البلاغات المتعلقة بالاحتجاز القسري أو القضايا ذات الطابع السياسي، والتحرك القانوني لمساندة سجناء الرأي خلال مراحل التحقيق والتقاضي، لضمان حصولهم على كامل حقوقهم القانونية.
كما تعهدت اللجنة بتقديم الدعم لأسر المحتجزين، وتسهيل سبل تواصلهم مع ذويهم، والعمل على رفع مطالبهم القانونية والصحية والمهنية إلى الجهات المختصة، مع متابعة إعلامية وصحفية مستمرة.
وأشار البيان إلى أن اللجنة ستخاطب السلطات التنفيذية والقضائية للمطالبة بسرعة الفصل في القضايا، وضمان محاكمات عادلة، وتوفير ظروف احتجاز آدمية، مع الحفاظ على حقوق المحتجزين القانونية والمعيشية طوال فترة الحبس.
وأعلنت اللجنة عن عزمها إصدار تقرير نصف سنوي يتناول أوضاع سجناء الرأي، يتم نشره في وسائل الإعلام وإرساله إلى مؤسسات الدولة والبرلمان والجهات المعنية بحقوق الإنسان، في إطار تعزيز الشفافية وترسيخ احترام الحقوق والحريات العامة.