أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

أجيال في اتجاه القاع

إذا كان المدى الزمني للجيل يمتد من خمسة عشر عامًا إلى عشرين عامًا تقريبًا، فنكون الآن ونحن (في عام ٢٠٢٥ وعلى اعتبار أن مدى الجيل عشرون عامًا) أصبحنا على مسافة سبع سنوات من اكتمال العمر الزمني للجيل الثالث بعد الإعلان عن تطبيق سياسة الانفتاح في مصر، والمعروفة بـ”ورقة أكتوبر” والتي أعلنها الرئيس محمد أنور السادات في خطاب له ونشرتها صحيفة الأهرام في ١٩٧٤/٤/١٧، والتي كان من أهدافها المعلنة: الانفتاح الاقتصادي داخليًا وخارجيًا، والتنمية الشاملة بمعدلات عالية، ودعم القطاع العام وترشيده، والدخول في عصر العلم والتكنولوجيا، وبناء الإنسان المصري الجديد، مع الاعتماد على قوانا الذاتية. وكان ذلك يعني في نهاية الأمر التحول من النظام ذي الطابع الاشتراكي إلى نظام رأسمالي على قاعدة الاقتصاد الحر.

والحق أن مصر لم تكن مؤهلة لهذه النقلة النوعية، والتحول الجذري في مسارها الاقتصادي وما يترتب عليه من تقلبات اجتماعية كارثية، وقد علت صيحات التحذير، ودقت نواقيس الخطر القادم الذي يهدد مستقبل الوطن ومقدراته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية واستقلاله واستقراره، حتى جاء وصف الكاتب أحمد بهاء الدين لهذه السياسة وصفًا دقيقًا بتعبير شعبي مصري فاضح أثبتت الأيام صدقه، فقد وصفها بأنها سياسة انفتاح “السداح مداح”، يعني بوضوح أنها سياسة بعيدة كل البعد عن التخطيط، وأنها سياسة محض عشوائية لا تراعي أي بُعد اجتماعي أو غير اجتماعي.

إلا أن صانع القرار أعطى ظهره لكل منتقدي ورافضي هذه السياسة، وألقى بتحذيراتهم الموضوعية دُبُر أذنيه، ومضت الدولة المصرية مندفعة بكل أشواقها نحو تلك الطريق الشائكة التي تمخضت عنها نتائج كارثية على المجتمع المصري، فاقت كل خيالات وتوقعات أكثر المحذرين تشاؤمًا.

أخبار ذات صلة

مجلس النواب
تحرك برلماني بشأن منصات الدروس الخصوصية وغياب الرقابة عليها
الزمالك
تشكيل الزمالك لمواجهة أتوهو في الكونفدرالية
IMG-20260322-WA0014
"الـ 48 ساعة الأخيرة".. هل يستهدف ترامب البنية التحتية لإيران فعلًا؟

فقد بلغت ذروة وطأتها عندما استيقظ المجتمع على كابوس مخيف، وهو تراجع القيم الأخلاقية الرفيعة التي عاش بها منذ فجر التاريخ صانعًا لكل مجد عظيم، ولم يرَ المصريون سوى تصفية للقطاع العام، وإغلاق لكمّ كبير من المصانع، وتسريح عمالها. وانتقلت المؤسسات التربوية إلى حافة الانزلاق، وطفق حالها ينقلب من السيئ إلى الأسوأ، وتراجعت وهبطت على سُلّم التقييم الدولي هبوطًا مأساويًا، وضعف دورها الجوهري في تربية النشء.

فغابت قيم الانضباط واحترام القانون، واستهان الناس بالعلم والمعلم، وتبنّوا مسالك الأثرة والأنانية والفردية، وقد أعلوا من شأن المظاهر المادية، وتباهوا بتحقيق أحلام طبقية شقّت الصف الاجتماعي، وتغيرت أنماط حياة المصريين تغيرًا يجنح نحو الاستهلاك على حساب الإنتاج، والرفاهية على حساب الجدية، وباتت ثقافة “الفهلوة” هي السائدة والتي تنال التقدير.

وفتحت مصر الباب واسعًا لهجرات جماعية غير مُقننة لفلاحيها وعمالها وحرفييها وصناعها المهرة، وهجرت عقول علمائنا وكتابنا ومفكرينا الوطن، واحتلت الطبقات الطفيلية مقاعد لا شأن لهم بها، ولا غاية لهم إلا الكسب غير المشروع في الاقتصاد غير الرسمي “السوق السوداء”.

وتفككت العلاقة بين التلميذ ومعلمه، وأخذت أشكالًا مهينة للمعلم، وظهرت البلطجة والعنف والتحرش بصورة لم يشهدها المصريون على مر تاريخهم السحيق، وعلت لافتات المحال والشركات حتى المقاهي الشعبية بالحروف اللاتينية، وظهرت موجات من فنون الغناء والدراما تُلوث السمع والبصر، وتدفع بالشباب نحو دروب مظلمة.

ولما كان تخريب أي مجتمع – في رأي البعض – يأخذ فترة زمنية تتراوح بين خمسة عشر أو عشرين عامًا، فإن ذلك يعني أننا أمام ثلاثة أجيال عاشت وتفاعلت مع كل القيم السلبية والرديئة والمهلكة منذ تطبيق سياسة الانفتاح، التي جرت على المجتمع المصري من عوامل الضياع والانهيار ما لم تكن في الحسبان.

ذلك ما نلمس تمثلاته عمليًا فيما تؤمن به أجيال الانفتاح من قيم التغريب، والتشتت، والتشوه، والتماهي مع تلك القيم في كل صورها الرديئة، الأمر الذي يتطلب جهودًا مؤسساتية جبارة ومنظمة وممنهجة لانتشال تلك الأجيال من قيعان اليأس إلى شواطئ الأمل، ولنتدارك الآن الإصلاح حتى لا يزداد الأمر تعقيدًا.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

عبد الغني الحايس
عناوين الصحف ودعوة للتفاؤل
تطوير التعليم
 خريطة التعليم الجامعي تتغير.. هل تبدأ مرحلة إعادة هيكلة التخصصات في مصر؟
احتفالات العيد
العيد في زمن الغلاء.. كيف أعادت الأسعار تشكيل طقوس المصريين؟
مستويات قياسية.. سعر الذهب اليوم
تراجع طفيف لأسعار الذهب في مصر.. وعيار 18 يسجل مفاجأة

أقرأ أيضًا

47c211bd-acf9-49bc-bdf2-0d9ee03719f5
ضربات قاصمة واغتيالات.. هل خسرت إيران الحرب؟
IMG_2881
رنا التونسي تكتب: أمهات ينظرن إلى العالم
الكاتبة هبة عبد العليم
الكاتبة هبة عبد العليم: تحكي عن أمها التي اشترت لها أول كتاب
محمد المنشاوي
حِرَف وحِرَفيون وبينهما زبائن!!