أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

أحد الشعانين.. يكشف “السموم الظلامية” وانتهاكات سلطة “الشرع”

عصام سلامة
  • عصام سلامة

    محلل استراتيجي متخصص في شؤون الأمن القومي

تمر الدولة السورية منذ ديسمبر 2024 بمرحلة هي الأدق في تاريخها المعاصر، حيث لم يكن التغير في سدة الحكم مجرد انتقال سياسي، بل كان زلزالًا ضرب أسس العقد الاجتماعي السوري الذي اتسم بالتنوع والتعايش لعقود.

إن المشهد الراهن، وما يتخلله من أحداث طائفية متسارعة، يفرض علينا وقفة تحليلية تتجاوز لغة العاطفة إلى لغة الاستشراف، لفهم كيف أخفت “شعارات وطنية” “ممارسات إقصائية”، فعلينا الوقوف أمام ما يحدث وإدراكه جيدًا قبل أن ينزلق الجميع نحو “النموذج الظلامي”.

قبل ساعات قليلة من احتفالات “أحد الشعانين”، شهدت مدينة السقيلبية في ريف حماة أحداثًا مؤسفة لم تغب عن الأذهان في تلك “الحقبة المريرة”، المدينة التي تُعد ثقلًا سكانيًا وثقافيًا للمكون المسيحي، تعرضت لسلسلة من الاعتداءات الممنهجة استهدفت المتاجر والسيارات، وتطورت إلى مواجهات مسلحة.

أخبار ذات صلة

وزير التربية والتعليم
حقيقة تعطيل الدراسة غدًا في المدارس بسبب الطقس
دونالد ترامب
ترامب يقود المواجهة للنهاية.. ضغوط على إيران وانقسام داخل الناتو
عصام سلامة
أحد الشعانين.. يكشف “السموم الظلامية” وانتهاكات سلطة "الشرع"

السيدة العذراء وتكسير الصلبان

لم تكن هذه الواقعة معزولة، بل هي مؤشر أكيد على استشراء “الفكر الإقصائي” الذي تغلغل في الجغرافيا السورية مع وصول تنظيمات ذات “صبغة ظلامية” إلى مفاصل الحكم.

هذا التوتر دفع بكنائس دمشق إلى اتخاذ قرار بإلغاء الاحتفالات والاكتفاء بالصلوات الداخلية، في رسالة صامتة تعبر عن حجم المخاطر الأمنية، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل امتدت يد العبث لتطال الرموز الدينية والمقدسات، ففي بانياس تم تحطيم تمثال لـ”السيدة العذراء”، وتكرر المشهد في المقابر المسيحية بـ”تكسير الصلبان”، مما ينفي صفة العفوية عن هذه الأفعال ويؤكد أنها نتاج نهج مستمر يهدف إلى تغيير هوية المنطقة قسرًا.

إن الذاكرة القريبة لا تنسى إحراق شجرة الميلاد في السقيلبية نهاية عام 2024، تزامنًا مع استلام “سلطة الجولاني” لزمام الأمور، وهو ما يضعنا أمام تساؤلات مشروعة حول دور قوات الأمن العام البديلة، هذه القوات بتركيبتها أحادية اللون وخلفياتها الظلامية التكفيرية، تفتقر إلى التأهيل القانوني والنفسي للتعامل مع مجتمع متعدد المكونات، بل تبدو في كثير من الأحيان كأداة لفرض “الرؤية الظلامية” بدلًا من حماية المواطنين.

مار إلياس وآيا صوفيا

لا يقتصر الاستهداف على المكون المسيحي فحسب، بل يمتد ليشمل جميع “المكونات السورية الأصيلة” من علويين ودروز وأكراد، وحتى أبناء الطائفة السنية الذين لا ينضوون تحت لواء الفصائل الحاكمة، لقد سجلت الأشهر الماضية منذ وصول سلطة الأمر الواقع للحكم انتهاكات صارخة شملت تفجير “كنيسة مار إلياس” في دمشق، واقتحام “كنيسة آيا صوفيا”، والاستيلاء على عقارات المدنيين في قرى مثل “الصفصافية” و”معلولا” لتحويلها إلى مقرات عسكرية.

إن ما يحدث اليوم يدحض تمامًا الادعاءات التي رُفعت لسنوات تحت مسمى “الثورة السورية”، الواقع يثبت أن الحراك الذي بدأ عام 2011 موجه بالأساس لتمزيق النسيج السوري وبث الفتنة، والآن ومع إغلاق المدارس التي تعترض على المناهج ذات الصبغة المذهبية التكفيرية، والممارسات المعادية للمكونات السورية، نجد أنفسنا أمام سلطة ترى في ابن الوطن “عدوًا”، بينما تفتح أبوابها للتنسيق الاستخباراتي مع قوى دولية وإقليمية.

إن كشف حقيقة هذا “النموذج الظلامي” في سوريا يعد درسًا استراتيجيًا للدول المجاورة والمنطقة بأسرها، الوعي بضرورة الحفاظ على “الدولة الوطنية” ومؤسساتها الرسمية هو السبيل الوحيد لمنع انتشار هذا “الوباء الطائفي” خارج الحدود السورية.

الثوب الضيق وقصر الشعب

إن تحول سوريا إلى ساحة لتواجد ضباط أجانب في “قصر الشعب” وفنادق دمشق الكبرى للتنسيق في صراعات إقليمية من الحرب الإسرائيلية/الأمريكية الإيرانية وخطط الدخول المسلح للجنوب اللبناني والعراق، وصمت السلطة الحالية أمام التوغلات الإسرائيلية في الجنوب السوري، يكشف أن هذه الجماعات ليست إلا أدوات في مشروع أكبر لتفتيت المنطقة.

إن الحل الجذري للأزمة السورية لا يكمن في الهروب، بل في “التكاتف العضوي” بين كافة المكونات السورية لمواجهة الفكر الظلامي، وهو ما يتطلب صياغة ميثاق وطني شامل يرفض الطائفية قولًا وفعلًا، ويؤكد على أن المواطنة هي المعيار الوحيد للحقوق والواجبات.

كما يتطلب المقاومة الفكرية والتصدي للمناهج التعليمية التي تبث “السموم المذهبية”، والتمسك بالتعليم السوري الوطني الجامع.

كذلك توثيق الانتهاكات لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب، والتأكيد على عدم شرعية السلطة الراهنة أو أي سلطة تقوم على التمييز العرقي أو الديني.

إن سوريا بجمال تنوعها وتاريخها الممتد، لن تقبل طويلًا بهذا “الثوب الضيق” الذي تحاول الجماعات الظلامية إلباسها إياه، الأزمة الراهنة هي اختبار قاسٍ للمعدن السوري، لكنها في الوقت ذاته هي محرك لإعادة ترتيب الصفوف.

إن الرهان اليوم هو على وعي الشعب العربي السوري بقدرته على استعادة وطنه من براثن “الفكر التكفيري”، وبناء دولة لكل أبنائها تكون صمام أمان لنفسها وللمحيط العربي والإقليمي، فالسيادة الحقيقية لا تتحقق إلا بالوحدة الوطنية المتجردة من المصالح الضيقة، من خلال البوصلة الوطنية السورية الصحيحة التي تعرف الصديق والحليف والخصم والعدو بدقة شديدة، والعمل على بناء الوطن وحمايته لا العمل على المصالح الطائفية.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

images (2) (15)
انخفاض مفاجئ في سعر الدولار قبل ساعات من اجتماع "المركزي"
29721759457430202601271042234223
استقرار أسعار الذهب اليوم.. عيار 21 يحافظ على مكاسبه الأخيرة
صورة من تعادل مصر وإسبانيا
صمود الفراعنة أمام العملاق الأوروبي.. منتخب مصر يفرض التعادل على إسبانيا
ad1f71c0-2788-11f0-946b-3fb14228b5ad-file-1746212842196-487500548
"البلشي" في ذكرى تأسيس نقابة الصحفيين: 85 عامًا من الدفاع عن الوطن وحرية الصحافة

أقرأ أيضًا

وائل الغول
شفرة “أبريل”.. ما وراء التصعيد المرتقب ضد إيران؟
منال لاشين
نص القصة.. عبيد "الدونية" من ٥٦ إلى ٢٠٢٦
IMG_2493
أن تكوني وحدك.. تهمة في وطنك
إسراء عبد الحافظ
بين السكرول والسرد.. ذاكرة بلا بيوت