يواجه المستوردون في ميناء السخنة أزمة تفريغ الشاحنات، بل وصل الأمر إلى تكدس الحاويات بشكل ملحوظ، ما يمثل أزمة للمستوردين، وتبقى الحاوية لمدة تصل إلى 10 أيام قبل أن تصل لساحة العرض، علاوة عن الحاويات نفسها التي تكون موزعة بين عدة مناطق مختلفة.
التأخير سبب استياء المستوردين من الإجراءات الروتينية، مما دفع الكثيرين لتفضيل موانئ أخرى لتجنب فقدان الأيام المجانية المخصصة لهم (Free Days)، وتم توجيه بعض الاهتمام نحو تيسير العملية للمستوردين، مثل إصدار نماذج “4 بي” من البنوك والتعامل مع المدفوعات الدولية لضمان تحسن التجربة.

وأوضح الدكتور عمرو محمد حسانين، المتخصص في تشغيل الموانئ والخدمات اللوجستية، أن أحد الأسباب الرئيسية للتكدس كان مرتبطًا ببداية أزمة البحر الأحمر، وذكر أن هناك فرقًا كبيرًا في تكاليف النقل البحري من الشرق الأقصى إلى مصر، مما دفع معظم المستوردين إلى فصل ميناء السخنة عن موانئ البحر المتوسط بهدف تقليل النفقات.
وقال الدكتور جمعة حسين، الخبير والباحث في لوجستيات الشحن والجمارك، إن ميناء السخنة أصبح يواجه تحديات كبيرة في التعامل مع البضائع بسبب تأخيرات متكررة تؤدي إلى الغرامات، وأرجع ذلك إلى الزيادة الكبيرة في حركة البضائع المستوردة من الصين وسوء إدارة نظام تنزيل الحاويات.
وفي تصريح خاص لـ”القصة”، أشار إلى أن من أبرز أسباب التأخير المشاكل القائمة بين شركة MTC وموانئ دبي العالمية، التي تُدير ميناء السخنة، هذه المشاكل تتسبب في تأخير نزول الحاويات إلى ساحات الكشف أو تنزليها بطريقة تسهم في تكدس الساحات.
كما لفت إلى التأخير في نقل الحاويات من ساحات الكشف إلى ساحات الصرف، مع ظهور شركات شحن غير منتظمة تقدم أسعار منخفضة لنوالين الشحن.
وأوضح أن هذه الشركات التي تعمل بشكل غير رسمي غالبًا لا تمتلك سفنًا أو حاويات خاصة بها، مما يؤدي إلى استخدام حاويات متهالكة تظهر مشكلاتها أثناء الصرف أو الاستلام بعد التفريغ.
وأضاف أن هناك عيوبًا أخرى مرتبطة بالجمارك، بالإضافة إلى أن بعض الخطوط الملاحية الكبرى مثل ميرسك على الرغم من ارتفاع تكاليف نوالينها، إلا أنها تقدم خدمة منتظمة ومعتمدة.
وقال أيمن الشاذلي ، محامي الجمارك، إن السيارات تستغرق أكثر من 24 ساعة في ساحة غير مجهزة بشكل آدمي، تضم أكثر من 10 صفوف، بالإضافة إلى صف إضافي للإكس راي داخل الميناء السخنة مما قد يستهلك يومًا إضافيا.
وأوضح أن السيارات التي في الداخل ملتزمة بتنفيذ الأعمال المكلفة بها، لكنها اضطرت للدخول للميناء رغم هذه الأوضاع، أما المركبات الأخرى فقد غادرت الميناء، والسائقين تركوا السيارات لأصحابها بسبب هذه الفوضى، مضيفا أن السائقون الذين اضطروا للانتظار يومين للدخول إلى الميناء لن يكررون هذه التجربة في ظل الوضع الراهن.
وأكد محمد عبد البديع، خبير الشحن، أنه لاحظ مؤخرًا الوضع الذي تعاني منه ميناء السخنة، موضحًا أن الميناء دائمًا ما يواجه مشكلات التكدس التي تسبب إزعاجًا كبيرًا المستوردين.
وأشار إلى أن الحاويات قد تظل أحيانًا لعشرة أيام قبل أن تصل إلى ساحة العرض، كما تحدث عن التحديات المتعلقة بتنظيم الحاويات، ويمكن أن تكون شحنة مكونة من 10 حاويات متفرقة هنا وهناك، مما يسبب مضايقات إضافية.
وأضاف أن المستوردين يواجهون التأخير المتكرر، وقد يتم تنزيل جزء من الشحنة بينما يتأخر الباقي لفترة غير محددة.
وأشار عبد البديع أيضًا إلى تعقيد الإجراءات بالميناء، الذي دفع العديد من المستوردين لتفضيل الموانئ الأخرى حفاظًا على الوقت، حيث يخسرون أيام الإعفاء (الفري دايز) بسبب هذه التأخيرات.
واختتم بالتأكيد على أن الأمر لا يقتصر فقط على العمليات داخل الميناء بل يشمل أيضًا النماذج المالية والإجراءات البنكية الخاصة بالدفع الدولي، مما يضيف مزيدًا من الضغط على المستوردين.