تشير تقديرات خبراء الاقتصاد والرعاية الصحية في الولايات المتحدة إلى أن العام المقبل سيشهد ارتفاعًا حادًا في الديون الطبية لدى الأمريكيين، بالتزامن مع زيادة تكاليف الرعاية الصحية وتغييرات جوهرية في برامج التأمين الحكومية، والتي ترتبط بسياسات تبنتها إدارة الرئيس دونالد ترامب.
وأكد نيل ماهوني، مدير معهد ستانفورد للأبحاث السياسية الاقتصادية وأستاذ الاقتصاد بجامعة ستانفورد، في تصريحات لمجلة نيوزويك، أن الأمريكيين سيواجهون قفزة كبيرة في تكاليف الرعاية الصحية، ما سيؤدي إلى تراكم الديون، خاصة لدى الفئات الأكثر هشاشة مثل ذوي الإعاقة ومرضى السرطان.
وتتباين التقديرات الرسمية حول حجم انتشار الديون الطبية؛ ففي حين كشف تحليل لمكتب الإحصاء الأمريكي أن 15% من الأسر كانت مدينة بديون طبية في عام 2021، تشير بيانات منظمة الصحة KFF إلى أن 41% من البالغين كانت عليهم ديون رعاية صحية في عام 2022، وفق تعريف أوسع يشمل ديون البطاقات الائتمانية والنفقات المستحقة للأقارب.
ويصعب تحديد العدد الحقيقي للأمريكيين المديونين طبيًا، إلا أن المؤشرات كافة ترجح ارتفاعه مع بداية العام المقبل، مدفوعًا بتغييرات واسعة في برنامج Medicaid وقانون الرعاية الميسرة (ACA)، نتيجة مواد في مشروع قانون ضخم تتضمن تخفيضات تصل إلى تريليون دولار.
وبحسب مكتب الميزانية في الكونجرس (CBO)، فإن هذه التخفيضات قد تؤدي إلى إخراج ملايين الأمريكيين من برامج التأمين، ما يوسع دائرة غير المؤمن عليهم.
وتشير التقديرات إلى أن إدارة ترامب لم تتخذ أي خطوات لتجديد سياسة اعتمادات ضرائب الدعم التي وضعها الرئيس السابق باراك أوباما، والتي تساعد ذوي الدخل المنخفض على شراء خطط التأمين عبر سوق الرعاية الصحية. ومن المتوقع أن تنتهي هذه الاعتمادات مع مطلع العام المقبل ما لم يتم تجديدها.
ومن بين الفئات الأكثر تضررًا من هذا التغيير: العاملون في الشركات الصغيرة، المتقاعدون
وذلك بالتزامن مع ارتفاع متوسط أسعار خطط التأمين في سوق الرعاية الميسرة بنحو 20%، بالإضافة إلى زيادة متوقعة في خطط التأمين المقدمة من أصحاب العمل بنسبة 6% مع بداية العام المقبل.
واختتم ماهوني محذرًا من أن فقدان هذه الاعتمادات الضريبية المعززة قد يؤدي إلى خروج ما يصل إلى 15 مليون شخص من مظلة التأمين الصحي، في وقت تتفاقم فيه تكاليف الرعاية الصحية بشكل غير مسبوق.