مهد الرئيس الفلسطيني محمود عباس الطريق لنائبه حسين الشيخ لتولي منصب الرئاسة المؤقتة في حال شغور المنصب حتى إجراء انتخابات عامة، هذه الخطوة، التي تأتي في ظرف سياسي معقد ودقيق، تهدف لضمان انتقال سلس للسلطة ومنع ظهور قيادات ومرجعيات بديلة.
أسئلة حول قرار محمود عباس بتعيين رئيس جديد لفلسطين؟
ووصفت مصادر مطلعة في رام الله القرار بأنه “ضروري”، مشيرة إلى حساسية المرحلة ومحاولات الالتفاف على منظمة التحرير الفلسطينية، كما ربطت القرار بالإصلاحات التي تعهدت بها القيادة الفلسطينية، وفقاً لما نقلته صحيفة الشرق الأوسط.
وأصدر عباس، إعلانًا دستوريًا ينص على أن نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والذي هو أيضاً نائب رئيس دولة فلسطين، يتولى منصب رئيس السلطة الوطنية بصورة مؤقتة لمدة لا تزيد على 90 يوماً، تُجرى خلالها انتخابات لتحديد الرئيس الجديد، وفي حال تعذر إجراء الانتخابات بسبب ظروف قاهرة، يمكن تمديد الفترة بقرار من المجلس المركزي لفترة واحدة فقط.
في تصريحه، أكد عباس أن القرار أتى بناءً على متطلبات المرحلة التاريخية والمسؤولية الوطنية في حماية النظام السياسي الفلسطيني وضمان استمرار عمل مؤسساته، وبحسب نص الإعلان الدستوري، يهدف القرار أيضاً إلى تعزيز مبدأ الفصل بين السلطات وضمان تداول سلمي للسلطة عبر انتخابات نزيهة.
هذا الإعلان الجديد يلغي قراراً سابقاً صدر عام 2024 والذي نص على أن روحي فتوح، رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، يتولى منصب الرئاسة المؤقتة.
بالرغم من عدم توضيح عباس أسباب هذا القرار في الوقت الراهن، تباينت التفسيرات حول دوافعه. وسائل إعلام إسرائيلية مثل صحيفة يديعوت أحرونوت ذكرت أن القرار جاء بدفع أمريكي، مصادر أخرى أوضحت أن تعيين الشيخ يعكس الاستعداد لأية اضطرابات مفاجئة ويهدف لمواجهة محاولات داخلية وخارجية لتجاوز منظمة التحرير الفلسطينية.
الإعلان يصب في إطار الإعداد ليوم سياسي بارز في الفترة المقبلة، خصوصاً فيما يتعلق بقطاع غزة. السلطة الفلسطينية تتمسك بمرجعيتها وتعتبر نفسها الوحيدة القادرة على إدارة الوضع الفلسطيني دون تدخل خارجي مباشر. وتحظر تشكيل أي كيانات إدارية بغزة خارج مظلتها.
من جانبها، أصدرت حركة فتح بياناً أكدت فيه أنها تعتبر منظمة التحرير الفلسطينية ودولة فلسطين الإطار الشرعي الوحيد لحماية المشروع الوطني الفلسطيني، كما شددت على ضرورة الالتزام بسلطة واحدة وسلاح واحد منعاً لتكريس الانقسام أو منح إسرائيل ذريعة لمواصلة اعتداءاتها.
حسين الشيخ، الذي عُيّن نائباً للرئيس في وقت سابق من العام الجاري، يُنظر إليه كشخصية بارزة في أي سيناريو مستقبلي للانتخابات، منصبه الحالي جاء نتيجة سنوات من النقاش داخل الأوساط السياسية حول الحاجة لتعيين نائب يحظى بقبول واسع.
النظام الأساسي الفلسطيني ينص على أن رئيس المجلس التشريعي يتولى مؤقتاً مهام الرئيس في حال شغور المنصب، لكن عباس، بعد حل المجلس التشريعي الذي كانت تهيمن عليه حركة حماس، غيّر القواعد بتعديلات دستورية تمنح نائب الرئيس هذه الصلاحيات.
قرار عباس يُعد مؤشراً على تمسك السلطة بدورها المركزي داخل النظام السياسي الفلسطيني، بما في ذلك قطاع غزة، كما أنه يأتي ضمن خطوات إصلاحية تتطلع لتعزيز الاستقرار وضمان استمرارية المؤسسات الفلسطينية في ظل التحولات الراهنة