قالت النائبة أميرة صابر، عضو مجلس الشيوخ ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي لـ”القصة”، إنها منذ فترة الجامعة، وتحديدًا في سنتها الثانية، كانت قد كتبت وصية تتضمن رغبتها في التبرع بأعضائها، مؤكدة أنها كانت حاسمة في قناعاتها بشأن التبرع بالأعضاء والأنسجة رغم الجدل المجتمعي والديني آنذاك.
وأضافت “صابر” أنها بعد بحث مستفيض وجدت أن قانون التبرع بالأعضاء رقم 5 لسنة 2010 لم يُفعل عمليًا فيما يخص نقل وزرع الأعضاء والتبرع بها، وهو ما دفعها للقيام بدورها النيابي الطبيعي والمساهمة في تفعيل القانون وتسهيل التبرع بالجلد بعد الوفاة، مؤكدة أن هذه القضية تتقاطع مع الجوانب الاجتماعية والثقافية والدينية.
وكانت تقدمت “صابر” باقتراح برغبة موجه إلى وزير الصحة والسكان، وفق أحكام المادة 133 من الدستور والمادة 113 من اللائحة الداخلية لمجلس الشيوخ الصادرة بالقانون رقم 2 لسنة 2021، بشأن تأسيس بنك وطني للأنسجة البشرية وتيسير إجراءات التبرع بعد الوفاة، على أن يحال الاقتراح لمناقشته في لجنة الصحة والسكان.
وجاء في المذكرة الإيضاحية أن مؤسسة أهل مصر لعلاج الحروق بقيادة هبة السويدي نجحت في استقبال أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر الجاري، بعد سنتين من الجهود للحصول على الموافقات اللازمة.
وأكدت المذكرة أن الاعتماد على الاستيراد بتكلفة تصل إلى مليون جنيه للحالة الواحدة يمثل عبئًا كبيرًا، بينما يمكن لمصر تأسيس منظومة وطنية للتبرع بالأنسجة ومعالجتها، مستفيدة من خبرة الفريق الطبي.
وأشار الاقتراح إلى أن الحروق تمثل أزمة صحية عامة، خاصة بين الأطفال دون سن الخامسة، وأن معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، فيما تواجه الحالات الحرجة نقصًا شديدًا في الجلد اللازم للرقع الجراحية، مما يجعل الجلد الطبيعي المتبرع من متوفى تدخلًا طبيًا منقذًا للحياة وليس مجرد علاج تجميلي.
واشتمل الاقتراح على مجموعة من التوصيات، منها:
تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، مع نشر معلومات واضحة عن الشروط والإجراءات والضمانات القانونية، وتوضيح أن التبرع بالجلد لا يشوه الجسد ولا يمنع الدفن الكريم.
التنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة والمؤسسات الدينية لتفعيل بروتوكولات التبرع عند الوفاة وإطلاق حملات توعية تؤكد مشروعية التبرع لإنقاذ الأرواح.
البدء بمشروع تجريبي لإنشاء بنك أنسجة وطني في مستشفى متخصص مثل مستشفى الشيخ زايد للحروق أو بالتعاون مع مستشفى أهل مصر، باستخدام تقنية الحفظ بالجلسرين منخفضة التكلفة، مع تدريب الفريق الطبي بالتعاون مع بنوك أنسجة دولية معتمدة.
الاستفادة من خبرة هبة السويدي، والبروفيسور نعيم مؤمن والمراكز البحثية والجامعات المصرية لتطوير بروتوكولات محلية متوافقة مع المعايير الدولية.
وأكد الاقتراح أن تأسيس هذه المنظومة الوطنية يحقق مصلحة عامة واضحة، ويوفر ملايين الجنيهات على الدولة سنوياً، ويضمن حق كل طفل مصري في العلاج المنقذ للحياة، ويعزز القدرات الطبية الوطنية ويضع مصر في مصاف الدول الرائدة إقليمياً.
واختتمت المذكرة بتقديم التحية والتقدير لرئيس مجلس الشيوخ، متطلعة لمناقشة الاقتراح في لجنة الصحة والسكان.
وكانت الدكتورة الدكتورة هبة السويدي، المسؤولة في مستشفى أهل مصر، أكدت في منشور لها عبر صفحتها الرسمية على الفيسبوك، على أهمية زراعة الجلد الطبيعي المتبرع به من المتوفين، موضحة أنه إجراء علاجي عالمي لإنقاذ حياة مرضى الحروق الشديدة، وخاصة الأطفال.
وأوضحت “السويدي” أن الجلد المستخدم في علاج هذه الحالات هو “Cadaver Skin” أي جلد طبيعي معالج طبيًا، ويُعد علاجًا عالميًا معتمدًا في أكبر مراكز الحروق حول العالم. وأضافت أن الجلد يُستخرج من متبرعين بعد الوفاة من بنوك أنسجة مرخصة وفق موافقات قانونية وأخلاقية صارمة، مثل:Euro Skin Bank هولندا، UK Skin Bank المملكة المتحدة،American Association of Tissue Banks (AATB) الولايات المتحدة الأمريكية،Australian Skin Bank أستراليا
وأن تطبيق هذا العلاج في مصر يعد سبقًا طبيًا حقيقيًا، ويضع مصر بين الدول المتقدمة في علاج الحروق، وليس مجرد حديث عن التطور الطبي، مشيرة إلى أن زراعة الجلد الطبيعي ليست رفاهية بل إجراء علاجي أساسي لإنقاذ حياة المرضى.
وأشارت إلى أن الجراحة دقيقة ونادرة، ولا يقدر على إجرائها في مصر إلا البروفيسور نعيم مؤمن، مرجعية عالمية في علاج الحروق، الذي يقوم بتدريب الفريق الطبي في مستشفى أهل مصر أثناء تواجده.
وأضافت السويدي أن المستشفى نجح مؤخرًا في إنقاذ حياة عدة حالات صعبة، منها:
طفل عمره 6 سنوات بنسبة حروق 70%، وتماثل للشفاء بعد الجراحة.
طفل عمره 15 سنة بنسبة حروق 70%.
طفل عمره 7 سنوات بنسبة حروق 40%.
حاليًا يُجرى جراحة لطفل عمره 4 سنوات.
وأكدت أن المستشفى واجه صعوبات كبيرة للحصول على موافقة استيراد الجلد، استمرت سنتين، معتبرة أن الألم في عيون الأطفال وأسرهم يجعل الفريق الطبي يرفض التهاون حتى ولو تكلف العلاج مليون جنيه لكل حالة.
وأوضحت أن التبرع بالأعضاء متاح خارج مصر، وتأمل أن يتم تفعيل قانون التبرع بالجلد داخل مصر مستقبلاً، مشيرة إلى أن هذا العمل يمثل مسؤولية إنسانية وأخلاقية، وأن إنقاذ طفل مريض بالحروق يمثل خطًا أحمر.
وكما تقبل المجتمع المصري فكرة التبرع بالكلى والكبد والقلب والقرنية من المتوفين، نأمل أن يقبل يومًا التبرع بالجلد لإنقاذ حياة الآخرين، لأن الطب علم والرحمة مسؤولية.