أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

اتحاد الشغل من جديد | تونس تتجه “للإضراب العام” في يناير.. وقيس سعيد يترقب

يستعد الاتحاد العام التونسي للشغل لإطلاق إضراب وطني يوم 21 يناير 2026، في خطوة تنذر بتصعيد جديد في المشهد السياسي والاجتماعي التونسي.

الدعوة تأتي بعد مشاركته في احتجاجات تزامنت مع المظاهرات التي اندلعت منذ نوفمبر 2025، احتجاجا على الأحكام الصادرة بحق عدد من المعارضين في قضية “التآمر ضد أمن الدولة”.

ولإلقاء مزيد من الضوء على مجمل التطورات في تونس كان لنا هذا الحوار مع عبد المنعم علي الباحث  بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية.

أخبار ذات صلة

أحمد-عبد-القادر-1680772943-0
أحمد عبد القادر يودّع الأهلي وينتقل رسميًا إلى الكرمة العراقي
معبر رفح البري
ابتزاز المعابر ونزع السلاح.. كيف تستخدم إسرائيل رفح لفرض وقائع جديدة على غزة؟
حزب الوفد
كيف يعود "الوفد" حزبًا معارضًا بجد؟

بداية، كيف يمكن فهم دعوة الاتحاد العام التونسي للشغل إلى الإضراب في هذا التوقيت؟

يمكن فهم هذه الدعوة من خلال تفكيك التبدلات التي طرأت على مسار العلاقة بين الاتحاد والنظام التونسي، وهي تبدلات ترتبط بعاملين رئيسيين شكّلا جوهر الأزمة الحالية.

ماذا أسهم في تفجّر الخلاف بين الطرفين؟

العامل الأول يتمثل في التهميش وتقزيم دور الاتحاد في مسار المفاوضات الاجتماعية، في ظل استمرار العمل بمنشور 21 الصادر في 4 نوفمبر 2022، الذي يقيّد التفاوض المباشر بين الوزارات والإدارات والنقابات قبل الحصول على ترخيص من رئاسة الحكومة.

الاتحاد يرى في هذا المنشور معضلة حقيقية للعمل النقابي وحق المفاوضات الجماعية، ويعتبره نهجًا قائمًا على الإقصاء والتفرد بالرأي.

وما انعكاسات هذا التهميش على الواقع الاجتماعي؟

هذا التهميش أدى إلى تجميد المفاوضات الاجتماعية والجلسات الصلحية بين الحكومة والنقابات الفرعية، إلى جانب تعليق الدولة لبعض الاتفاقيات والتفاهمات المبرمة في سبتمبر 2022، وعلى رأسها زيادة الأجور في القطاع العام. كما يتجلى الخلاف الراهن بوضوح في الجدل الدائر حول المادة 15 من مشروع قانون المالية لعام 2026 والمتعلقة بالأجور.

ماذا عن العامل الثاني المتحكم في الأزمة؟

العامل الثاني يتمثل في تراجع الثقة بين نظام الرئيس قيس سعيد وقيادات الاتحاد، خاصة الأمين العام نور الدين الطبوبي. الاتحاد كان داعمًا رئيسيًا لمسار 25 يوليو 2021 والإجراءات الاستثنائية، لكن هذا الدعم تحوّل لاحقًا إلى انتقادات متواصلة لما يراه تضييقًا ممنهجًا على العمل النقابي.

متى بلغ هذا التوتر ذروته؟

بلغ انهيار الثقة ذروته مع احتجاج عدد من المواطنين أمام المقر المركزي للاتحاد في 7 أغسطس 2025، والذين وصفهم الاتحاد بأنهم أنصار للنظام. تزامن ذلك مع تصريحات للرئيس قيس سعيد حول فتح ملفات فساد داخل الاتحاد، وهو ما دفع قيادته إلى تعبئة قواعدها للتنديد بهذه الخطوة.

إلى أي مدى يتمتع الاتحاد بقوة تنظيمية وقدرة على الحشد؟

الاتحاد العام التونسي للشغل يُعد أكبر قوة منظمة في البلاد، نظرًا لتغلغله في مفاصل الدولة والجهاز الحكومي. نحو 80% من موظفي الدولة، أي أكثر من 500 ألف موظف من أصل 700 ألف، ينضوون تحت مظلته، ما يمنحه قدرة كبيرة على التأثير في الخدمات الحيوية.

كيف يوظف الاتحاد هذه القوة في التصعيد؟

يعتمد الاتحاد على سياسة الضغط عبر قطاعات حيوية مثل النقل والتعليم والصحة، بهدف إحداث شلل واسع في منظومة الخدمات. كما يمتلك قواعد جهوية في 24 محافظة، ما يجعله قادرًا على الحشد والتعبئة في مختلف أنحاء تونس.

ما الانعكاسات الداخلية والسياسية المحتملة للإضراب؟

لهذا التحرك انعكاسات خطيرة، إذ يزيد الضغط على الوضع الاقتصادي المتردي، ويتقاطع مع البعد السياسي، خاصة مع تزامنه مع تنامي التحركات الاحتجاجية للمعارضة السياسية والحزبية والحقوقية ضد نظام الرئيس سعيد. كما أن التيار الإسلامي، مدعومًا بقوى معارضة أخرى، قد يوظف الإضراب لإحداث تغييرات في المعادلة السياسية، لا سيما مع وجود دعم أوروبي لتحركات المعارضة.

تاريخيًا، كيف كانت علاقة الاتحاد بالأنظمة الحاكمة؟

للاتحاد تاريخ طويل في التصعيد مع الأنظمة منذ تأسيسه عام 1946 على يد فرحات حشاد، حيث لعب دورًا محوريًا في مقاومة الاستعمار الفرنسي ودعم الحركة الوطنية. وتفاقم الخلاف مع الأنظمة منذ السبعينيات، وبلغ ذروته في إضراب 26 يناير 1978 المعروف بـ”الخميس الأسود”، الذي شهد مواجهات دامية واعتقالات واسعة.

وما دوره في المحطات السياسية الحديثة؟

لعب الاتحاد دورًا محوريًا خلال ثورة 2011، وبرز كقوة اجتماعية مؤثرة خلال حكم حركة النهضة، كما ساهم في الحوار الوطني الذي أفضى إلى انتخابات 2014، وهو ما تُوّج بحصوله على جائزة نوبل للسلام عام 2015، إلى جانب محاولات احتوائه خلال عهد الباجي قائد السبسي.

كيف تطورت العلاقة مع نظام قيس سعيد؟

تدهورت العلاقة تدريجيًا منذ عام 2023، وبلغت ذروتها في 2025، رغم محاولات التفاهم السابقة تبنت الحكومة سياسات لتقليص نفوذ الاتحاد، شملت منع التفرغ النقابي، واستدعاء الموظفين لمقار عملهم، ووقف الاقتطاع الآلي للاشتراكات النقابية.

هل هناك عوامل داخلية قد تؤثر على موقف الاتحاد؟

نعم، هناك ذهنية عامة تخشى خلط السياسة بالمجتمع والنقابات، إضافة إلى انعراجات داخلية داخل الاتحاد نفسه، مثل الدعوات الصادرة عن الاتحاد الجهوي بصفاقس لتغيير هيئة المكتب التنفيذي وتنظيم مؤتمر انتخابي مبكر، وهو ما قد يربك المشهد.

في ضوء كل ذلك، ما السيناريو المحتمل للفترة المقبلة؟

التصعيد الحالي، بالتزامن مع تحركات المعارضة السياسية والجمعيات الحقوقية والصحفية، يرسم مشهدًا تتقاطع فيه الأبعاد السياسية والاجتماعية والنقابية، وقد يفضي إلى احتمالية الاصطدام بالنظام والضغط في اتجاه تغييره غياب الوسطاء من الأحزاب والجمعيات والمؤسسات يزيد من صعوبة احتواء الأزمة، ويرفع من احتمالات التغيير في المشهد السياسي التونسي.

إضراب اتحاد الشغل رسالة سياسية قبل أن يكون تحركاً نقابيا

ومن جانبه، قال المحلل السياسي التونسي خليل الرقيق لـ”القصة” إن دعوة الاتحاد العام التونسي للشغل إلى إضراب وطني يوم 21 يناير 2026 لا يمكن قراءتها بوصفها تحركاً نقابيا تقليديا مرتبطاً فقط بالمطالب الاجتماعية أو الأجور، بل تمثل في جوهرها رسالة سياسية مباشرة إلى السلطة الحاكمة، في ظل انسداد أفق الحوار الاجتماعي وتصاعد التوتر بين الاتحاد ونظام الرئيس قيس سعيد.

وأضاف الرقيق أن توقيت الإضراب يعكس إدراك الاتحاد بأن أدوات التفاوض التقليدية باتت محدودة الفاعلية، خاصة بعد ما يعتبره تقليصا لدوره و تهميشا لمكانته التاريخية كفاعل اجتماعي مركزي، الأمر الذي دفعه إلى استخدام سلاح الإضراب باعتباره أداة ضغط قصوى لإعادة فرض نفسه داخل المشهد العام.

مواجهة غير معلنة بين الاتحاد والسلطة

وأوضح المحلل التونسي أن العلاقة بين الاتحاد العام التونسي للشغل والرئيس قيس سعيد دخلت فعليًا مرحلة المواجهة غير المعلنة، مرجحاً أن تتطور إلى صدام مفتوح حال استمرار السياسات التي يراها الاتحاد تضييقا ممنهجا على العمل النقابي.

وأشار إلى أن الاتحاد، الذي كان أحد الداعمين لمسار 25 يوليو 2021 في بداياته، بات اليوم أكثر انتقاداً للنهج السياسي القائم، خاصة مع ما يصفه بتركيز السلطة وغياب الشراكة الاجتماعية، وهو ما حول الإضراب إلى أداة سياسية بامتياز.

قدرة الاتحاد على إرباك المشهد

وأكد الرقيق أن الاتحاد العام التونسي للشغل لا يزال يمتلك قدرة كبيرة على إرباك المشهد السياسي والاجتماعي، مستندا إلى قوته التنظيمية و تغلغله داخل القطاعات الحيوية، وعلى رأسها النقل والتعليم والصحة.

وأضاف أن أي شلل يصيب هذه القطاعات لا ينعكس فقط على مستوى الخدمات، بل يتحول سريعا إلى ضغط شعبي متراكم، قد يدفع قطاعات أوسع من الشارع إلى الاحتجاج، ويمنح المعارضة السياسية هامش حركة أوسع في مواجهة السلطة.

هل ما زالت قوة الاتحاد حاسمة؟

واعتبر الرقيق أن الاتحاد ما زال يعد أكبر قوة منظمة في تونس، بفضل امتداده الجهوي و شبكته النقابية الواسعة، إلا أن قدرته على إحداث تغيير جذري لم تعد مطلقة كما كانت في محطات سابقة، في ظل انقسام الشارع وتراجع الثقة في الفاعلين السياسيين.

وأوضح أن الاتحاد يمتلك قوة الضغط، لكنه لا يمتلك وحده مفاتيح الحسم، ما يجعل تأثيره قويا لكنه مرتبط بتفاعل بقية القوى السياسية والمجتمعية مع هذا التحرك.

توظيف سياسي محتمل للإضراب

وأشار المحلل السياسي التونسي إلى أن قوى المعارضة، بما فيها التيار الإسلامي، قد تسعى إلى توظيف الإضراب سياسياً لإعادة خلط الأوراق داخل المشهد التونسي، خاصة في ظل تصاعد الانتقادات الحقوقية والدعم الأوروبي لتحركات المعارضة.

وأضاف أن هذا التوظيف يظل محفوفا بالمخاطر، نظراً لحساسية الشارع التونسي من العودة إلى مشاهد الفوضى أو إعادة إنتاج تجربة “العشرية السوداء”، وهو ما قد يحد من قدرة أي طرف على احتكار هذا الحراك أو توجيهه بالكامل.

سيناريوهات المرحلة المقبلة

وختم الرقيق بالقول إن فرص احتواء التصعيد تظل ضعيفة في ظل غياب وسطاء فاعلين قادرين على إعادة بناء الثقة وفتح قنوات حوار جادة بين السلطة والاتحاد، محذراً من أن استمرار حالة الشد والجذب قد يدفع تونس نحو مرحلة أكثر حدة من الصدام السياسي والاجتماعي.

وأضاف أن البلاد تقف أمام مفترق طرق، إما تسوية سياسية واجتماعية تعيد ترتيب العلاقة بين الدولة والاتحاد، أو تصعيد تدريجي يزيد من هشاشة المشهد و يعمق حالة الاستقطاب.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

نرمين نبيل
بين تطبيق القانون وغياب الإعلام.. مَن المسؤول عن تصعيد أزمة كنيسة 15 مايو
مطار الخرطوم
وسط سماء مليئة بالمسيرات.. أول طائرة تحط بمطار الخرطوم
محمد مصباح
معبر رفح بين الإجلاء المحدود والكارثة المستمرة.. الهلال الأحمر الفلسطيني يكشف لـ"القصة" تفاصيل الوضع الإنساني في غزة
IMG_6090
كهرباء الإسماعيلية يثور ضد التحكيم.. ويطالب بطاقم دولي أمام الزمالك

أقرأ أيضًا

IMG-20260203-WA0138(1)
أمهات بلا أصوات.. النساء اللواتي لم يخترن الأمومة لكن عشنها حتى آخر العمر
السفير الفنزويلي
سفير كاراكاس بالقاهرة لـ "القصة": لا تصدقوا الرواية الأمريكية.. وفنزويلا تحكمها حكومة ثورية
الشاعر السماح عبد الله
مهازل الليالي الشعرية في معرض الكتاب
513eb0f4-e386-4fe2-918d-222bbba50312
فضيحة إبيستن.. كاريكاتير للفنان محمد عبد اللطيف