للمرة الثانية على التوالي يدخل الاستثمار الخليجي على الشواطىء المصرية بداية من رأس الحكمة في فبراير 2024، إلى علم الروم اليوم.
يهدف التطوير إلى تحويل علم الروم، وهو امتداد ساحلي غير مطور في مطروح، إلى وجهة سياحية على مدار العام تجذب الزوار الدوليين وستشمل أحياء فاخرة وملاعب جولف ومراسي ومدارس وجامعات ومرافق حكومية.
تباينت آراء الخبراء، بين رؤيتهم أن القاهرة تسعى لبناء شراكات اقتصادية تنموية عربية متوازنة تقوم على مصالح وقيم مشتركة تعود بالنفع على الجميع، وبين آخرين يرونها مساعي حكومية لإبقاء الوادئع الخليجية وسداد الديون.
أبعاد متعددة
يعكس المشروع تطور العلاقات القطرية – المصرية إلى آفاق أرحب، وتوظف رؤية قطر الوطنية 2030 ورؤية مصر 2030 كمنصتين متوازيتين لتحقيق هدف واحد هو التنمية المستدامة والموقع الجيو اقتصادي الفاعل.
فمشروع مطروح بوابة اقتصادية جديدة تعزز الروابط بين الدوحة والقاهرة وتؤكد تنوع الاستثمارات القطرية في الأسواق العالمية، خاصة العربية وفي القلب منها مصر التي تتمتع بموقع جغرافي فريد وتمتلك قوة عمل بشرية هائلة”.
فرصة استثمارية واعدة
وفى هذا الإطار أوضح الدكتور خالد الشافعي رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، أن التوقيع على عقد هذا المشروع يمثل انطلاقة جديدة للشراكة القطرية – المصرية في القطاع العقاري والسياحي، لافتا إلى أن المشروع سيحقق طفرة اقتصادية وسياحية كبيرة، ويسهم في زيادة الناتج المحلي، فضلا عن توفير آلاف فرص العمل، وتنشيط قطاعات الصناعات الإنشائية والخدمات المرتبطة بها، كما سيسهم في تعزيز مكانة مصر كوجهة سياحية مهمة لدول أوروبا والشرق الأوسط، ويعد فرصة استثمارية واعدة للاقتصاد القطري على ساحل المتوسط.
وأضاف وفق وكالة الأنباء القطرية، أن هذه الشراكة تعكس عمق العلاقات الاقتصادية بين دولة قطر وجمهورية مصر العربية، وستمهد لمزيد من الاستثمارات في قطاعات متنوعة، مما يجعل البلدين ركيزة أساسية لاستقرار ونمو الشرق الأوسط، مشيرا، إلى أن دولة قطر شريك رئيسي للاستثمار في مصر، حيث تعمل على ضخ مزيد من الاستثمارات ليس في القطاع العقاري فحسب، وإنما في قطاعات متعددة ومتنوعة.
التنمية ليست خيارًا بل ضرورة
جاء التوقيع على عقد الشراكة على هامش مؤتمر قمة التنمية الاجتماعية الذى عقد فى الدوحة على مدة 3 أيام بمشاركة رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي.
وصرح سمير رؤوف خبير أسواق المال والباحث الاقتصادي، بأن فكرة الاستثمار هي أرقى وأصح قرار تم اتخاذه لتلك الأراضي، وخصوصا إذا كانت غير مستخدمة من قبل ولا تتم الاستفادة منها.
وتابع لـ “القصة”: “فالقيادة السياسية في مصر قررت أن تضخ استثمارًا بشكل جيد لصالح مصر، وإذا كان ذلك القرار في صالح مصر فنحن نشجعه وبشدة، مضيفًا أن الشريك الأجنبي يضخ استثمارًا ماليًا لصالح مصر، والقيادة المصرية تساعد في ذلك، وفي النهاية فهو استثمار لكل المصريين وغيرهم.
وقال: “بالتالي فالحكومة المصرية اتفقت وحددت نسبة من الدخل لهذه الاستثمارات لصالح الخزانة المصرية، ففي نهاية الأمر إن مصر هي الشريك الأقوى والأكبر والأهم والمستفيد الفعلي مما يتم من استثمار على أراضيها”.
محاولة لمنع خروج الودائع الخليجية
ومن جهة أخرى يرى وائل النحاس، المستشار الاقتصادي وخبير أسواق المال، أن صفقة الأرض المفترض بيعها بـ3 ونصف مليار دولار، ستصل باستثمارات إلى 29 مليار خلال تدفقات المشروع.
وفسّر سرعة موافقة الحكومة على الصفقة بأنها محاولة لإنقاذ وإيجاد حل حتى لا تخرج الودائع الخليجية الموجودة لدينا، فلا يوجد تفكير في المطلوب لسداد الدين.
كما علّق “النحاس”: “أن صندوق النقد الدولي الآن هو الضامن للودائع الخليجية، فكل ما نمتلكه من الاحتياطي النقدي 49 مليارًا ونصف دولار، والمتواجد منها حاليًا 11.2 مليار دولار، ومن ثم فهناك أرقام كبيرة جدًا علينا توفيرها، وهنا تأتي المساعي الحكومية لمواكبة ما يحدث”.
حلول مؤقتة
ويضيف “النحاس” بالعودة إلى صفقة رأس الحكمة، حيث يطرح: أين ذهبت مليارات الدولارات التي تم ضخها؟ هل مصانع الحديد والأسمنت جاهزة لتغطية هذا الاستثمار؟ هل تستطيع توفير ما يحتاجونه دون استيراد من الخارج؟ فالدولة تحاول إنقاذ نفسها حتى لا تخسر الوديعة الخاصة بها.
وتابع: “يجب أن نسعى لتحقيق الاكتفاء الذاتي والوقف من نزيف الاستيراد لمواجهة الركود المحلي والخارجي، فما يحدث يسمى محاولة انتحار، ومن الممكن أن ظهور هذه المنتجعات السياحية سيكون عامل جذب أكبر من المناطق السياحية المصرية، ما يمثل هدرًا لمورد السياحة المصري مستقبلًا، فكل السياح يريدون الجديد، فعند ظهور أماكن جديدة سينجذبون إليها”.
وصرّح “أحمد خطاب”، الخبير الاقتصادي، لـ”القصة” بأن الشراكة بين مصر وقطر في مشروع تطوير منطقة علم الروم غرب مدينة مرسى مطروح تعزز سيل التعاون الاقتصادي بين البلدين، والتي تعتبر حليفًا استراتيجيًا لمصر، كما تدعم رؤية الدولة لتنمية الساحل الشمالي الغربي وجذب المستثمرين العرب والأجانب.
وأوضح “خطاب” أن المشروع سيؤثر إيجابيًا على الناتج المحلي الإجمالي على المدى الطويل من خلال زيادة الإنفاق الرأسمالي، وخلق فرص عمل جديدة، وتنشيط قطاعات البناء والخدمات، وتعظيم الاستفادة من الثروات الطبيعية لمصر، إلى جانب الوصول إلى المستهدف من زيادة أعداد السياح إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2032، وتعزيز الاحتياطي النقدي الأجنبي ليصل إلى أكثر من 70 مليار دولار، مما يدعم قوة الجنيه أمام الدولار، متوقعًا انخفاضًا في سعره نتيجة زيادة المعروض النقدي من العملة الأجنبية.