مع اقتراب شهر رمضان 2026، حذرت تقارير فلسطينية وإعلامية من قيود محتملة على دخول المصلين الى المسجد الأقصى، وسط مخاوف من تقييد حرية العبادة في أوقات الذروة الدينية.
إسرائيل تفرض قيودًا على الصلاة في باحات الأقصى
كما تخطط السلطات الإسرائيلية لفرض قيود تشمل تحديد عدد المصلين من الضفة الغربية بحوالى 10 آلاف شخص يوم الجمعة، إضافة إلى قيود عمرية للرجال والنساء “ذكور فوق 55 سنة وإناث فوق 50 سنة”.
انتهاك للقانون الدولي
وترى الجهات الفلسطينية والدينية أن هذه الإجراءات تمثل قيودًا ممنهجة تقيد حرية العبادة وتغير الوضع التاريخي للموقع، معتبرة ان أي تقييد مستمر للوصول الى الأقصى يعد انتهاكا لحقوق المصلين بحسب القانون الدولي.
ومع كل هذه الإجراءات، تستمر إسرائيل في تقديم نفسها كدولة مثالية تحترم حرية العبادة، لكن الواقع يظهر ان هذا «القناع» مزيف؛ فالقيود الأمنية المتكررة عمليا تؤدي الى تعطيل أو تقليص لأداء الشعائر الدينية، خاصة في رمضان وصلاة العيد والجمعة، ما يجعل الإجراءات أداة لضبط الرمزية السياسية للمسجد الأقصى أكثر من كونها ضرورة أمنية.
قيود متكررة عبر السنين
القيود على دخول الفلسطينيين للمسجد الأقصى خلال رمضان ليست جديدة، فقد بدأت منذ حوالى 10 سنين:رمضان 2024: تدقيق الهويات ومنع بعضهم من الدخول بدون تصاريح خاصة، مع تعزيز القوات عند الحواجز.
ففي رمضان 2025 ، اقتصر دخول الفلسطينيين على الرجال فوق 55 سنة والنساء فوق 50 سنة، مع اشتراط تصاريح أمنية وفحص دقيق عند الحواجز، واستمرت القيود لعدة أسابيع رغم حصول بعضهم على تصاريح.
أما رمضان 2023، نظام تصاريح محدد وأعمار دخول لبعض الفئات، وسط إجراءات أمنية.كما شملت القيود صلاة العيد، حيث منع الاف الفلسطينيين من الوصول للأقصى في عيد الفطر وعيد الأضحى، بينما تمكن آخرون من أداء الصلاة تحت إجراءات مشددة وحواجز عسكرية.
أدوات القيود الأمنية
إسرائيل لا تمنع الصلاة صراحة، لكنها تستخدم أدوات غير مباشرة مثل قيود عمرية على من يسمح له بالدخول بتصاريح خاصة للفلسطينيين من الضفة الغربية وغزة.
أو وضع حواجز مشددة وتفتيش عند مداخل القدس. وتحديد أعداد المصلين في أوقات الذروة.
انتهاكات حقوق الإنسان من منظور القانون الدولي
هذه القيود تمس حقا أساسيا منصوصا عليه في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يكفل حرية الدين وممارسة الشعائر جماعيا أو فرديا.
ويشرح حقوقيون إلى أن القيود تكررت سنويا، وطبقت بشكل تمييزي على أساس العمر والهوية، ودون وجود تهديد أمني محدد، ما يجعلها انتهاكًا لحقوق الإنسان وخرقا للاتفاقيات الدولية في الأراضي المحتلة.
سياسة ممنهجة تتعارض مع الأديان
المسجد الأقصى ليس مجرد موقع ديني، بل رمز سياسي وسيادي حساس؛ فأي قيود على وصول الفلسطينيين تنظر اليها كجزء من محاولة إسرائيل للسيطرة على القدس الشرقية، وفق مراقبين فلسطينيين ودوليين، ما يجعل هذه الإجراءات أكثر من مسألة أمنية فحسب.
ويؤكد خبير شؤون القدس، الدكتور فيصل مزيد — مختص في شؤون القدس: ما يجري في القدس ليس إجراءً أمنيًا عابرًا، بل سياسة ممنهجة تستهدف حرية العبادة؛ موضحًا أن الاحتلال يفرض قيودًا واسعة على المصلين في المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي، في مشهد يتعارض مع جميع الشرائع السماوية والقانون الدولي.
ويضيف أن هذه السياسات تأتي في سياق أوسع من الاعتداءات، بدءًا من تدمير المساجد في قطاع غزة خلال العدوان الأخير، وصولًا إلى تقييد الأذان وأداء الشعائر الدينية في القدس؛ مؤكدًا أن لا يوجد أي نص في الأديان السماوية يبرر منع الناس من العبادة، بل إن الإسلام كفل حماية دور العبادة لجميع الأديان. ويحذر “مزيد”، فالهدف الحقيقي للاحتلال هو فرض وقائع جديدة داخل المسجد الأقصى، وفرض السيطرة عليه سياسيًا ودينيًا، في محاولة لإثبات السيادة بالقوة.
قيود طوال العام تتغير في رمضان وبيانات تنديد
وأوضح الدكتور مخيمر أبو سعدة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهري، أن القيود الإسرائيلية على وصول الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى مفروضة طوال العام، لكنها تشهد أحيانًا تخفيفًا نسبيًا خلال شهر رمضان، خاصة لكبار السن والنساء، دون أن يُرفع المنع بشكل كامل. ويشير إلى أن الاحتلال يخشى من التجمعات الفلسطينية الكبيرة، خاصة في أيام الجمعة التي قد يصل فيها عدد المصلين إلى نحو ربع مليون مصلٍّ من الضفة الغربية وداخل أراضي 48.
وحول موقف المجتمع الدولي، يقول أبو سعدة إن الردود لا تتجاوز بيانات التنديد؛ مؤكدًا أن المجتمع الدولي فشل في تفعيل أدوات الضغط والعقوبات رغم مخالفة هذه الإجراءات الصريحة للقانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة، بسبب انشغاله بأزمات عالمية أخرى.
وأضاف أيضاً أمير أبو العمرين، مدير عام المديريات في وزارة الأوقاف، أن السبب الحقيقي للقيود المفروضة على المسجد الأقصى سياسي وديني بامتياز، وليس أمنيًا؛ موضحًا أن الاحتلال يسعى إلى:فرض سيادة فعلية على المسجد.تغيير «الوضع القائم» (Status Quo).
التمهيد للتقسيم الزماني والمكاني
يسعى الاحتلال إلى فتح الطريق لوجود يهودي دائم داخل الحرم، ويؤكد أن القدس الشرقية، بما فيها المسجد الأقصى، أرض محتلة وفق القانون الدولي، وأن إسرائيل بصفتها قوة احتلال لا تملك أي حق قانوني في تغيير أنظمة العبادة أو فرض قيود جماعية تمييزية تتناقض مع المصادر القانونية والدولية، أبرزها: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان — المادة 18، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية — المادة 18، واتفاقية جنيف الرابعة — المادة 27.
كما أكدت الأمم المتحدة، أن القيود تمثل انتهاكًا لحرية العبادة في أرض محتلة.اليونسكو أن المسجد الأقصى موقع إسلامي خالص، وأي تغيير في وضعه انتهاك للقانون الدولي، فيما أكدت محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري أن إسرائيل لا تملك سيادة قانونية على القدس الشرقية.