أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

اقتصادات الخليج على صفيح ساخن.. كيف تعيد حرب إيران تشكيل موازين الربح والخسارة؟

اقتصاد دول الخليج وحرب إيران.. سيناريوهات الربح والخسارة

 

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، تبرز احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية مع إيران كعامل حاسم قد يعيد رسم خريطة الاقتصاد في دول الخليج.

وبينما تبدو هذه الدول في موقع المستفيد من ارتفاع أسعار الطاقة، تظل المخاطر الأمنية وتعطل سلاسل الإمداد تهديدًا حقيقيًا قد يقلب المعادلة في أي لحظة، خاصة مع حساسية الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز.

أخبار ذات صلة

رئيس مجلس الوزراء
قرار من الحكومة لتنظيم مواعيد غلق المحال والمطاعم والمراكز التجارية
IMG_2990
تامر شيرين شوقي: من قال كلمته.. وكفى
images
مدير المركز العربي الأوروبي للدراسات ببرلين: حزب الله لم يُكسر.. وتحول إلى نموذج أكثر لامركزية وأقل انكشافًا (حوار)

 

السعودية.. مكاسب نفطية تحت تهديد أمني

تمتلك المملكة العربية السعودية أكبر اقتصاد نفطي في المنطقة، ما يجعلها في صدارة المستفيدين من أي ارتفاع في أسعار النفط نتيجة التوترات. فمن المتوقع أن تؤدي الأزمة إلى زيادة الإيرادات بشكل كبير، وهو ما يدعم خطط التنمية الطموحة، وعلى رأسها رؤية 2030.

إلا أن هذه المكاسب تقابلها تحديات أمنية بالغة الحساسية، إذ تبقى المنشآت النفطية عرضة لأي استهداف محتمل، ما قد يؤثر على الإنتاج والصادرات.

كما أن زيادة الإنفاق العسكري تمثل عبئًا إضافيًا على الموازنة العامة.

الإمارات.. اقتصاد متنوع في مواجهة اختبار الاستقرار

تعتمد دولة الإمارات العربية المتحدة على نموذج اقتصادي متنوع، يجمع بين النفط والتجارة والسياحة والخدمات المالية.

ورغم استفادة أبوظبي من ارتفاع أسعار النفط، فإن دبي، كمركز إقليمي للسياحة والأعمال، قد تتأثر بشكل مباشر بأي تصعيد.

ومن المتوقع أن يؤدي التوتر إلى تراجع حركة السياحة وتباطؤ الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب تأثر قطاع الطيران والتجارة، ما يضع الاقتصاد الإماراتي أمام معادلة معقدة بين مكاسب الطاقة وخسائر القطاعات غير النفطية.

قطر.. الغاز يمنح الدوحة الأفضلية

تبدو قطر في موقع اقتصادي متميز حال اندلاع أزمة إقليمية، نظرًا لكونها أحد أكبر مصدري الغاز الطبيعي في العالم.

ففي ظل بحث الدول، خاصة الأوروبية، عن مصادر طاقة مستقرة، قد يرتفع الطلب على الغاز القطري بشكل ملحوظ.

ورغم احتمالات تأثر حركة الشحن، فإن الاعتماد العالمي المتزايد على الغاز يعزز من فرص تحقيق مكاسب اقتصادية كبيرة، ما يجعل قطر من أبرز الرابحين في هذا السيناريو.

الكويت.. استفادة مالية وحدود هيكلية

تحقق الكويت مكاسب مباشرة من ارتفاع أسعار النفط، باعتبارها من الدول المعتمدة بشكل كبير على العائدات النفطية.

إلا أن محدودية تنوع الاقتصاد تجعلها أكثر عرضة للتقلبات، خاصة في حال استمرار التوتر لفترات طويلة.

كما أن أي اضطرابات أمنية في المنطقة قد تؤثر سريعًا على الاستقرار الاقتصادي، ما يبرز الحاجة إلى تسريع خطط التنويع الاقتصادي.

امتداد التوترات الإيرانية

الخبير الاقتصادي  وضاح الطه قال “للقصة” إن احتمالية الصراع الحالي تأتي امتدادًا لما شهدته إيران خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.

تعطل صادرات النفط الإيراني

وأضاف خبير الاقتصاد، أن السيناريو الأكثر ترجيحًا، في حال استمرار الصراع لأسابيع مقبلة، يتمثل في تعطل صادرات النفط الإيراني، التي تُقدّر بنحو 3.5 مليون برميل يوميًا، سواء نتيجة ضرب منشآت النفط أو منع التصدير، إلى جانب احتمالات استمرار عرقلة حركة السفن في مضيق هرمز.

علاوة المخاطر في أسعار النفط

وأشار الطه، إلى أن الارتفاع الحالي في أسعار النفط لا يعكس الأساسيات الحقيقية للسوق، بل يرتبط بما يُعرف بـ«علاوة المخاطر»، موضحًا أن السعر العادل للبرميل يتراوح بين 62 و65 دولارًا، وقد يصل إلى 68 دولارًا، وفقًا لمعادلات العرض والطلب وتوقعات النمو خلال عام 2026، بينما يرجع الفارق الحالي إلى المخاوف من نقص الإمدادات بسبب تعطل مرور ناقلات النفط.

قدرة السعودية على التعويض

وفيما يتعلق بقدرة الأسواق على تعويض النقص، أكد الطه، أن المملكة العربية السعودية تُعد الدولة الوحيدة القادرة على زيادة إنتاجها سريعًا بنحو مليوني برميل يوميًا، بفضل امتلاكها طاقة إنتاجية فائضة، في حين تظل قدرات دول أخرى محدودة، حيث قد لا يتجاوز ما يمكن أن يضيفه العراق ما بين 100 إلى 200 ألف برميل، بينما تمتلك الإمارات قدرة أقل نسبيًا.

دور المخزونات الاستراتيجية

وأضاف الطه، أن وجود مخزونات استراتيجية لدى دول منتجة مثل السعودية والإمارات، وكذلك لدى دول مستهلكة كالهند وكوريا الجنوبية واليابان، يساهم في تقليل حجم التأثير على الأسواق، خاصة مع وجود اتفاقيات تتيح استخدام هذه المخزونات في حالات الطوارئ.

بنية التصدير البديلة

كما لفت الطه، إلى أهمية البنية التحتية البديلة لنقل النفط، مثل خط الأنابيب من شرق الي غرب في السعودية، الممتد من الدمام إلى موانئ البحر الأحمر بطاقة تصل إلى 5 ملايين برميل يوميًا، إلى جانب موانئ ينبع وجدة، والتي يمكنها تعويض جزء كبير من أي نقص ناتج عن تعطل المرور في مضيق هرمز.

وأشار الطه، كذلك إلى أن خط (حبشان–الفجيرة) في الإمارات، الذي يربط إنتاج أبوظبي بميناء الفجيرة، أحد أهم موانئ تصدير النفط في الدولة.

عدم استمرار إغلاق هرمز

ورجح الطه، أن إغلاق مضيق هرمز – إن حدث – لن يستمر طويلًا، نظرًا لتأثيره المباشر على الدول المستهلكة، متوقعًا تدخلًا دوليًا، سواء عبر حلف الناتو أو الدول الأوروبية والآسيوية، لضمان استمرار حركة الملاحة، بل واحتمال تدخل عسكري مباشر للسيطرة على المضيق.

وأوضح الطه، أن الممر الملاحي الفعلي يقع في المياه العُمانية وليس الإيرانية، بعرض يبلغ نحو 4 كيلومترات فقط (2 كيلومتر للدخول و2 للخروج).

تأثير الأزمة على الغاز

وفيما يتعلق بالغاز، أكد الطه، أن التأثير قد يكون أشد، مشيرًا إلى أن قطر تُعد أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في العالم وثالث أكبر منتج للغاز، في حين تُعد أوروبا الطرف الأكثر تضررًا لاعتمادها الكبير على الغاز. واعتبر أن تخلي أوروبا عن الغاز الروسي، الذي كان يصل بأسعار منخفضة عبر الأنابيب، وضعها في موقف صعب، خاصة أن حصته كانت تتراوح بين 35 و40% من السوق الأوروبي، وتصل إلى نحو 40% في ألمانيا.

ضغوط أوروبا الاقتصادية

وأشار الطه، إلى أن محدودية البدائل، مستشهدًا بتكثيف الزيارات الأوروبية إلى الجزائر، خاصة من إيطاليا وإسبانيا، في محاولة لزيادة إمدادات الغاز، ما يعكس حجم الأزمة التي تواجهها القارة، والتي قد تدفعها – في حال استمرار الأزمة – إلى العودة للاعتماد على الغاز الروسي، في ظل الضغوط التضخمية وتأثيرها على المواطن الأوروبي.

فوائد دول الخليج

وأوضح الطه، أن الدول الخليجية المنتجة للنفط والغاز تستفيد من ارتفاع الأسعار، رغم تأثرها بتراجع الكميات، إلا أن العوائد قد تعوض ذلك، مؤكدًا أن قطر تتمتع بميزة تنافسية كبيرة في قطاع الغاز.

تقدم الإمارات في التنويع

على صعيد تنويع الاقتصاد، أشار الطه، إلى أن الإمارات حققت تقدمًا ملحوظًا، حيث تجاوزت مساهمة القطاعات غير النفطية 77% من الناتج المحلي خلال النصف الأول من 2025، ما يعكس انخفاض الاعتماد على النفط إلى أقل من 25%، وهو ما يجعلها من بين الأقل اعتمادًا على النفط داخل أوبك.

كما أوضح الطه، أن السعودية شهدت تحسنًا ملحوظًا خلال السنوات الأربع الماضية في هذا الاتجاه.

تحديات العراق والكويت

في المقابل، لفت الطه، إلى أن العراق يواجه تحديات كبيرة في تنويع اقتصاده، بينما تعتمد الكويت بشكل رئيسي على صندوقها السيادي الضخم، الذي يُعد من الأكبر عالميًا، ما يمنحها قدرة على امتصاص الصدمات الاقتصادية.

استراتيجيات سعودية طويلة الأمد

وأكد الطه، أن السعودية تمتلك بدائل استراتيجية متعددة، من بينها خطوط الأنابيب والموانئ والتخزين في الدول المستهلكة، وهي سياسات تم تطويرها منذ عقود لمواجهة مثل هذه الأزمات.

مخاطر التصعيد الإيراني

وحذر الطه، من أن السيناريو الأخطر يتمثل في استهداف منشآت النفط في الخليج، معتبرًا أن ذلك قد يؤدي إلى تصعيد كبير، قد يدفع الولايات المتحدة لاتخاذ إجراءات أكثر حدة.

 

صراع محتمل مع إيران يشكل خريطة الاقتصاد العالمي وليس الخليجي فقط

 

في نفس ذات السياق قال ضرار بالهول الفلاسي،

عضو المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي سابقاً، إن يُعد أي صراع عسكري مباشر في منطقة الخليج العربي زلزالاً اقتصادياً يتجاوز حدود المنطقة الجغرافية، نظراً للدور الحيوي الذي تلعبه المنطقة كشريان رئيسي للطاقة والتجارة العالمية.

إن إعادة تشكيل الخارطة الاقتصادية ستبدأ من أزمة سلاسل الإمداد، حيث يمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من استهلاك النفط العالمي و22% من تجارة الغاز المسال.

في حال اندلاع الصراع، سيواجه العالم صدمة تضخمية مزدوجة ناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن، مما قد يدفع الاقتصادات الكبرى نحو الركود التضخمي، ويجبر الدول المستوردة للطاقة على تسريع التحول نحو بدائل بعيدة عن المنطقة، مما قد يقلل الاعتماد الاستراتيجي طويل الأمد على نفط الشرق الأوسط لصالح مناطق أخرى مثل الأمريكتين وأفريقيا.

 

المستفيد الأكبر: النفط أم الغاز في هذا السيناريو

 

واضاف ضرار عضو المجلس الوطني الاتحادي سابقاً، أن في سيناريو الصراع، يبرز *الغاز الطبيعي المسال (LNG)* كالمستفيد الأكبر من حيث القيمة الاستراتيجية والسعرية مقارنة بالنفط.

والسبب يعود إلى أن أسواق الغاز العالمية تعاني أصلاً من ضيق في المعروض منذ الأزمة الأوكرانية، وأي نقص إضافي من الخليج سيؤدي إلى قفزات سعرية فلكية (كما شهدنا بارتفاع الغاز الأوروبي بنسبة 35% مؤخراً).

بينما يمكن للدول المستهلكة السحب من مخزونات النفط الاستراتيجية لفترة قصيرة، فإن تعويض نقص الغاز المسال أصعب بكثير نظراً للحاجة إلى بنية تحتية متخصصة (محطات تغويز وناقلات) وصعوبة تخزينه بكميات ضخمة كفيلة بسد العجز لفترات طويلة.

 

يمكن لدول الخليج تعويض أي نقص في الإمدادات العالمية

 

وأكد بالهول، أن تمتلك دول الخليج ، وخاصة السعودية والإمارات، قدرة إنتاجية فائضة كبيرة يمكنها موازنة الأسواق في الظروف العادية.

ومع ذلك، فإن العائق في حال الصراع ليس “القدرة على الإنتاج” بل “القدرة على التصدير”.

إذا تم إغلاق مضيق هرمز أو استهدافه، فإن المسارات البديلة (مثل خط أنابيب حبشان-الفجيرة في الإمارات وخط الأنابيب شرق-غرب في السعودية) يمكنها نقل جزء من الإنتاج (حوالي 6.5 إلى 7 مليون برميل يومياً مجتمعة)، لكنها لا تستطيع تعويض كامل الـ 20 مليون برميل التي تمر عبر المضيق يومياً.

لذا، فإن التعويض سيكون جزئياً فقط ولن يمنع حدوث فجوة كبيرة في العرض العالمي.

 

تأثير التصعيد على أسعار النفط عالميًا خلال 3 و6 أشهر

 

وأشار بالهول، إلي أن المحللون يتوقعون أن يؤدي التصعيد المباشر إلى قفزة فورية في أسعار النفط لتتجاوز حاجز *120-130 دولاراً للبرميل* خلال الأشهر الثلاثة الأولى نتيجة “علاوة المخاطر” والمضاربات.

أما على مدى 6 أشهر، فسيعتمد السعر على مدى استمرارية الصراع وسلامة المنشآت النفطية؛ فإذا نجحت الجهود الدولية في تأمين ممرات بديلة أو تهدئة الأوضاع، قد تستقر الأسعار عند مستويات مرتفعة (90-100 دولار).

لكن في حال استهداف البنية التحتية، فقد نشهد مستويات سعرية غير مسبوقة تهدد استقرار الاقتصاد العالمي ككل.

 

بدائل حقيقية لنفط وغاز الخليج في الأسواق العالمية

 

وأوضح بالهول، أن على المدى القصير، لا توجد بدائل حقيقية* كافية لتعويض إنتاج الخليج. الولايات المتحدة، فنزويلا، وغرب أفريقيا يمكنها زيادة الإنتاج تدريجياً، لكن حجم الإنتاج الخليجي وجودته وتكاليف استخراجه المنخفضة تجعله لا يُعوض بسهولة. بالنسبة للغاز، البدائل المتاحة من أمريكا وأستراليا تعمل حالياً بكامل طاقتها تقريباً، وأي زيادة تتطلب سنوات من الاستثمار في منشآت جديدة. لذا، سيظل العالم مرتهناً لاستقرار الخليج لسنوات قادمة.

 

أكثر الدول الخليجية استفادة من الأزمة

 

ولفت بالهول، أن دولة الإمارات العربية المتحدة تُعد المرشح الأقوى للاستفادة الاقتصادية النسبية في ظل الأزمات، ليس بسبب ارتفاع أسعار النفط فحسب، بل بفضل *موقعها الجيوسياسي الاستراتيجي* وبنيتها التحتية المتقدمة. فميناء الفجيرة وخط أنابيب حبشان-الفجيرة يمنحان الإمارات ميزة تصديرية فريدة بعيداً عن مضيق هرمز.

كما أن التنوع الاقتصادي الإماراتي وقوة قطاعاتها اللوجستية والمالية تجعلها “ملاذاً آمناً” للاستثمارات والشركات التي تبحث عن الاستقرار في منطقة مضطربة، مما يعزز دورها كمركز مالي وتجاري عالمي حتى في أوقات الأزمات.

 

تفوق قطر في الغاز يمنحها ميزة استراتيجية مقارنة بباقي الدول

 

وأشار بالهول، إلي أن الغاز يمنح قطر *ثقلاً جيوسياسياً هائلاً*، خاصة مع حاجة أوروبا الماسة لتنويع مصادرها بعيداً عن الغاز الروسي. هذه الميزة تجعل أمن إنتاج الغاز القطري مصلحة دولية عليا، مما يوفر لقطر حماية دبلوماسية وضمانات أمنية من القوى الكبرى. ومع ذلك، تظل قطر تعتمد كلياً على مضيق هرمز لتصدير غازها المسال، مما يجعل ميزتها الاستراتيجية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بضمان حرية الملاحة في المضيق.

 

التنوع الاقتصادي الإمارات من الصدمات

 

وأوضح بالهول، أن التنوع الاقتصادي في الإمارات يمثل درعاً واقياً ضد تقلبات أسعار الطاقة.

فمساهمة القطاعات غير النفطية (مثل التجارة، السياحة، العقارات، والخدمات المالية) تتجاوز 70% من الناتج المحلي الإجمالي.

هذا التنوع يقلل من حساسية الميزانية العامة لأسعار النفط، ويسمح للدولة بمواصلة الإنفاق الاستثماري حتى في حال تراجع الإيرادات النفطية. ومع ذلك، فإن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يؤثر على قطاعات حيوية كالسياحة والطيران، وهو ما تعمل الإمارات على مواجهته عبر تعزيز الأمن السيبراني وتأمين الأجواء والممرات الملاحية.

 

اعتماد الكويت الكبير على النفط يمثل نقطة ضعف في ظل الأزمات

 

كما أكد بالهول، أن الاعتماد المفرط للكويت على الإيرادات النفطية (أكثر من 90% من ميزانيتها) يُعد تحدياً استراتيجياً كبيراً.

في حال تعطل الصادرات عبر مضيق هرمز، ستواجه الكويت صعوبة في تمويل التزاماتها المالية وتغطية العجز في الميزانية.

هذا الوضع يحتم على الكويت تسريع خطط التنوع الاقتصادي (رؤية كويت 2035) وتطوير بدائل تصديرية أو استثمارية لتقليل المخاطر المرتبطة بالارتهان لممر مائي واحد وسلعة واحدة.

 

السعودية.. تحقيق التوازن بين زيادة الإيرادات والمخاطر الأمنية

 

وأشار بالهول، إلي أن المملكة العربية السعودية تتبع استراتيجية *”تأمين الممرات وتنويع الصادرات”*.

فهي تعمل على زيادة قدرة خط الأنابيب “شرق-غرب” للوصول إلى البحر الأحمر، مما يقلل الاعتماد على الخليج العربي. كما تستثمر بكثافة في أنظمة الدفاع الجوي وتأمين المنشآت الحيوية (مثل أرامكو) لضمان استمرارية الإنتاج.

التوازن يتحقق من خلال استغلال ارتفاع الأسعار لتمويل مشاريع “رؤية 2030” التي تهدف في النهاية إلى تقليل الاعتماد على النفط، مع الحفاظ على دورها كقائد لسوق الطاقة العالمي عبر “أوبك+”.

 

السيناريو الأكثر خطورة على اقتصادات الخليج

 

وأوضح بالهول، أن السيناريو الأكثر خطورة هو “حرب الاستنزاف الطويلة” التي تشمل استهدافاً متكرراً للبنية التحتية للطاقة (مصافي ومحطات تحلية مياه وموانئ) والهجمات السيبرانية المعطلة للمؤسسات المالية.

هذا السيناريو لا يؤدي فقط إلى فقدان الإيرادات، بل إلى هروب رؤوس الأموال، وارتفاع تكاليف التأمين والشحن بشكل جنوني، وتوقف مشاريع التنمية الكبرى، مما قد يهدد المكتسبات الاقتصادية التي تحققت خلال العقود الماضية.

 

تأثير الهجمات على البنية التحتية للطاقة

 

كما أكد بالهول، أن الهجمات على البنية التحتية (مثل ما حدث في “بقيق وخريص” سابقاً) تؤدي إلى *انقطاع فوري في الإمدادات وصدمة في الأسواق العالمية.

لكن التأثير الأعمق يكمن في تقويض “ثقة المستهلك والمستثمر” في موثوقية المنطقة كمورد للطاقة.

إصلاح هذه المنشآت يتطلب وقتاً وتكلفة عالية، وفي ظل الصراع المستمر، قد تتعطل سلاسل التوريد اللازمة لقطع الغيار والصيانة، مما يطيل أمد الأزمة الاقتصادية.

 

دول الخليج.. خطط طوارئ كافية لمواجهة اضطراب طويل الأمد

 

وأوضح بالهول، أن دول الخليج تعلمت خلال الكثير من الأزمات السابقة، وهي تمتلك اليوم *مخزونات استراتيجية* من السلع الأساسية (غذاء ودواء) تكفي لعدة أشهر.

كما أن لديها احتياطيات مالية ضخمة في صناديقها السيادية (مثل جهاز أبوظبي للاستثمار وصندوق الاستثمارات العامة السعودي) تمكنها من امتصاص الصدمات المالية لفترة طويلة. بالإضافة إلى ذلك، هناك تنسيق أمني وعسكري مشترك لتعزيز حماية المنشآت الحيوية، لكن مواجهة اضطراب “طويل الأمد” (سنوات) سيتطلب تحولات جذرية في الأنماط الاستهلاكية والسياسات المالية.

امتداد التأثير ليشمل أسواق العمل والوظائف

 

وأشار بالهول، الي أن في حال استمرار الصراع، قد يتأثر سوق العمل في قطاعات مثل *السياحة، الطيران، والخدمات اللوجستية*، وهي قطاعات تعتمد على حرية الحركة والأمان.

 

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

مفاعل ديمونة
هل تفتح مصر ملف مفاعل"ديمونة" وتضغط من أجل فرض رقابة دولية عليه؟
عن وعد بحد أدنى للأجور 7 آلاف جنيه.. أين وصلنا؟
هل تكفي زيادة 15% في الحد الأدنى للأجور لمواجهة موجة الغلاء؟
مشغولات ذهبية
ارتفاع أسعار الذهب بداية تعاملات اليوم.. وعيار 21 يسجل هذا الرقم
نقابة الصحفيين
جدل حول لائحة "قيد الصحفيين" الجديدة.. هل تضيف كثيرًا لتنظيم المهنة؟

أقرأ أيضًا

IMG_2988
كيف فسر الذكاء الاصطناعي صورة ترامب المثيرة للجدل؟
IMG_2984
الأهلي إلى أين؟ نجاح منتظر أم فشل جديد؟
2024_7_3_12_52_29_264
وزير الخارجية يزور أحد مراكز إيواء النازحين بلبنان 
IMG_2980
اقتصاد الخليج وحرب إيران: ازدهار مؤقت وقرارات مؤجلة