تمثل أذون وسندات الخزانة إحدى وسائل الاقتراض التي تلجأ لها الحكومة، للسعي لتوفير تمويل سريع وآمن لسد عجز الموازنة أو تمويل مشاريع حكومية أو سداد ديون داخلية، وهي تُمثل آلية للاستدانة طويلة الأجل حيث قاربت 5 تريليونات جنيه حتى نهاية ينارير 2024.
وحذر خبراء ومختصون من زيادة عبء الدين العام بسب الفوائد وزيادة نسب التضخم، التي تؤثر على المواطن المصري، ومن مخاطر الأموال الساخنة أيضا.
حجم أذون وسندات الخزانة المصرية
الدكتور محمد عبد الهادي الخبير الاقتصادي، صرح بأن حجم أذون وسندات الخزانة المصرية بلغ 4.966 تريليون جنيه بنهاية يناير 2024، أما خلال العام المالي 2024/2025، فقد أصدرت وزارة المالية أذون سندات تقدر بحوالي 4.5 تريليون جنيه خلال الأشهر التسعة الأولى، موضحا أن طرح السندات يتم بالتنسيق بين المالية والبنك المركزي وفق جدول زمني يحدد تفاصيل الإصدارات، مثل مدة السندات والقيمة المستهدفة ونوع العائد سواء كان ثابتًا أو متغيرًا.
وفي تصريحات خاصة لـ “القصة” لفت إلى أن التداول بالسندات يتم عبر البنوك المحلية والدولية، أو من خلال البورصة المصرية، في حين يمتنع الأفراد عن شراء السندات مباشرة من البنك المركزي، ولهم خيار الشراء عبر البنوك أو صناديق الاستثمار وشركات الوساطة المالية.
وأوضح أن الدولة تلجأ لطرح سندات الخزينة لتوفير تمويل سريع وآمن لسد عجز الموازنة أو تمويل مشاريع حكومية أو سداد ديون داخلية، مما يساعد في تجنب طباعة النقود والاقتراض الخارجي، وبالتالي يساهم ذلك في خفض معدلات التضخم ودعم السياسة النقدية وتحسين هيكل الدين العام.
وأضاف أن هذه الإجراءات تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وجذب المستثمرين الأجانب، مما يدعم قيمة الجنيه ويرفع احتياطي النقد الأجنبي ويزيد السيولة في السوق.
التحديات المرتبطة بطرح السندات
ومع ذلك، لفت “عبد الهادي” إلى بعض التحديات المرتبطة بطرح السندات مثل زيادة عبء الدين العام بسبب الفوائد المترتبة، والتي تضغط على الموازنة العامة، كما أن البنوك قد تفضّل الاستثمار في السندات على حساب تمويل القطاع الخاص، ما يؤثر سلبًا على النمو الإنتاجي والمشاريع المباشرة.
وأشار كذلك إلى مخاطر الاستثمارات الأجنبية في السندات والتي قد تؤدي إلى تداعيات خطيرة لو حدث خروج مفاجئ للأموال الساخنة، مما يضعف قيمة الجنيه ويرفع الضغط التضخمي.
وأكد في ختام حديثه أهمية استخدام سندات الخزينة بحذر ووفق ظروف اقتصادية مناسبة لتحقيق الأهداف المرجوة دون آثار جانبية سلبية تهدد الاستقرار المالي أو الأداء الاقتصادي للبلاد.
أحد المحاور الرئيسية للسياسة المالية
وأكد الدكتور إسلام جمال الدين شوقي، خبير الاقتصاد وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، في تصريح خاص لـ ” القصة” أن الدين المحلي يمثل أحد المحاور الرئيسية للسياسة المالية في مصر، حيث تعتمد الحكومة بشكل متزايد على إصدارات سندات وأذون الخزانة لتلبية احتياجات الموازنة وسد فجوات التمويل، لاسيما في ظل تقلبات الاقتصاد العالمي المتسارعة، وعلى الرغم من أن هذه الأدوات تُعد وسيلة تقليدية ومهمة للاقتراض الداخلي، فإن توسع استخدامها وارتفاع عوائدها جعلها تلعب دورًا مؤثرًا في الاقتصاد المصري وقدرته على الصمود أمام الصدمات الاقتصادية.
وأشار “شوقي” إلى أن سندات وأذون الخزانة تشكل العمود الفقري للدين المحلي، حيث بلغ إجمالي الدين المحلي نحو 5.4 تريليون جنيه بنهاية العام المالي 2022-2023، فيما تستهدف الدولة جمع 2.52 تريليون جنيه خلال الربع الثاني من العام المالي 2025-2026.
وأوضح أن البنك المركزي، نيابة عن وزارة المالية، يعتمد على مزادات دورية لجمع التمويل عبر الأذون والسندات حيث تتنافس البنوك وصناديق الاستثمار على شرائها بناءً على توقعاتها بشأن أسعار الفائدة وسياسات النقد. وأضاف أن البنوك المحلية هي الفئة الرئيسية المستثمرة في هذه الأدوات، التي تحقق عوائد مضمونة لكنها تواجه تحديات بسبب ارتفاع تكلفة التمويل التي تؤثر على الاقتصاد الحقيقي.
ولفت أيضًا إلى ارتفاع متوسط آجال استحقاق أدوات الدين إلى 2.9 سنة في يونيو 2025، فيما شهدت العوائد مستويات قياسية تراوحت بين 26% و30% خلال العام نفسه.
الاعتماد المتزايد على أدوات الدين
وأوضح أن الاعتماد المتزايد على أدوات الدين ذات الأجل القصير يفرض تحديات على الحكومة، حيث يتطلب إعادة تمويلات متكررة ويتأثر بعوامل مثل تغير أسعار الفائدة وتحركات المستثمرين، خاصة الأجانب منهم، كما أن ارتفاع فاتورة الفوائد، التي شكلت حوالي 50.2% من إجمالي مصروفات موازنة 2025-2026، يحد من الإنفاق على قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة.
وشدد “شوقي” أيضًا على دور الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل أو الأموال الساخنة في تمويل أدوات الدين المحلية، مشيرًا إلى أن هذه الأموال جذبت مليارات الدولارات لكنها تضيف مخاطر بسبب تقلباتها المفاجئة التي قد تؤثر على سعر الصرف والاحتياطي النقدي.
وفي إطار مواجهة هذه التحديات، تتجه الدولة لإطالة متوسط عمر الدين المحلي ليصل إلى 4.5 سنوات بنهاية يونيو 2026، مع العمل على تنويع أدوات الاقتراض مثل السندات الدولية والصكوك السيادية، كما تسعى الحكومة لخفض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي تدريجيًا من 85.6% في يونيو 2025 إلى 70% بحلول 2030.
واختتم “شوقي” حديثه بالتأكيد على أهمية تحقيق التوازن في استخدام أدوات الدين لتجنب زيادة الضغط على الاقتصاد المحلي وضمان استدامة النمو الاقتصادي مع إدارة المخاطر المحتملة بشكل فعّال.