الشاعر والروائي عمرو البطا يطل على القراء من جديد بروايته الأولى بعنوان “الأبراج الرملية”، ليضع قدمه في عالم السرد الروائي بعد تجربة طويلة مع الشعر والقصص القصيرة، ومع إعلان الرواية مؤخراً، فتح البطا أبواب الحوار ليتحدث عن الفكرة التي راودته لمدة عشر سنوات، وعن شخصيات الرواية المعقدة، وعن تجربته بين الشعر والسرد الروائي، وما الذي يسعى لإيصاله من خلال عمله الأدبي الجديد.
الشاعر عمرو البطا يتحدث عن روايته الأولى
يصف البطا روايته لـ”القصة” بأنها على السطح رواية جريمة وغموض، إلا أن جوهرها نفسي ورمزي في المقام الأول، الفكرة الأساسية تدور حول الأوهام التي يخلقها البشر لأنفسهم، حيث يعيش كل شخص في “برج وهمي” يحميه من مواجهة الواقع، وهو ما يعطي الرواية عنوانها المميز “الأبراج الرملية، قائلا: الأبراج الرملية هي الأوهام التي نبنيها لنتحصن فيها، وذلك نابع من رفضنا لمواجهة الحقيقة.

الرواية تتميز بتعدد الشخصيات، إذ تحتوي على خمس أو ست شخصيات رئيسية، بالإضافة إلى شخصية أخرى تروي جزءاً من القصة بضمير المتكلم، مما يمنح الرواية تعدد مستويات السرد وعمقًا إضافيًا لفهم الشخصيات وعلاقاتها، معظم الرواية مكتوبة بضمير الغائب، بأسلوب السرد العليم، إلا أن جزءًا منها يتولى فيه أحد الشخصيات سرد تاريخها الشخصي بشكل منفصل عن الأحداث الرئيسية، ليكتشف القارئ في النهاية كيف تتقاطع الحكايات.
وعن كونه هذه هي أول تجربة سردية له بعد الشعر، أوضح البطا قائلاً: “دي أول رواية منشورة لي، رغم أن لدي تجارب سابقة في القصة القصيرة، لكنها أول عمل طويل ينشر لي خارج الشعر. أنا لا أسعى للتجديد بقدر ما أسعى للتعبير عن نفسي، عن أفكاري، عن العالم الذي أراه، الفكرة لهذه الرواية كانت تراودني لعشر سنوات، وكنت أفكر فيها قبل أن أتمكن من كتابة الشخصيات وتنفيذها فعليًا”.
اختيار دار نشر كبيرة مثل الشروق لم يكن محض صدفة، إذ إن البطا يشيد بدور الدار في تقديم العمل بشكل احترافي، قائلاً: “كنت لدي فرص نشر سابقة، لكن شعرت أن هناك فرصة أفضل تنتظرني، الشروق عادة لا تنشر الأعمال الأولى بسهولة، وهي تختار الكاتب المتحقق. الحمد لله أن العمل نشر هناك، وشاهدت مدى احترافهم في المراجعة واختيار الكلمات، وحتى الغلاف تم اختياره بعناية ليعكس فكرة الرواية بدقة”.
وعن هويته الأدبية بين الشعر والسرد، أضاف البطا: “أنا شاعر يكتب الرواية، و أميل أكثر للكتابة الشعرية. الرواية عملي الأول في السرد، وما زلت أنتظر رد فعل الجمهور، لكنني مستعد لمتابعة الأعمال المقبلة، سواء في السرد أو الشعر. لدي ديوانان جاهزان، وقد تلقيت اعترافاً واسعاً في الوسط الأدبي، لذلك الرواية بالنسبة لي اختبار أول للتفاعل مع القراء”.
الطابع النفسي للرواية، كما يوضح البطا، يجعلها متعددة مستويات القراءة، ف القارئ المبتدئ قد ينجذب إلى الجريمة والغموض، بينما القارئ الأكثر وعياً سيكتشف العمق النفسي للأحداث، والشخصيات، والأوهام التي تعيشها، وهو ما يطمح البطا أن يصل إلى جمهور واسع ومتعدد الأذواق: “الرواية ليست مجرد جريمة أو غموض، بل محاولة لفهم النفس البشرية، والأوهام التي نعيش فيها. أتمنى أن تصل إلى شريحة كبيرة من القراء وتلامس اهتماماتهم المختلفة.
بهذا العمل، يقدم عمرو البطا مزيجاً فريداً بين الشعر والسرد الروائي، بين الجريمة والرمزية، بين الأوهام والواقع، ليؤكد أن الأدب ليس مجرد قصص تحكى، بل نافذة لفهم النفس الإنسانية وتفسير ما يحيط بنا من عوالم داخلية معقدة.