أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

الأحزمة الأمنية.. كيف يعيد نتنياهو رسم قواعد الاشتباك في غزة وسوريا ولبنان؟

نتنياهو

يمر الشرق الأوسط بمنعطف استراتيجي يعيد فرض معادلات ميدانية وجيوسياسية لم تشهدها المنطقة منذ عقود، حيث يقود رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حراكًا عسكريًا مكثفًا يتجاوز ردود الفعل الموضوعية إلى صياغة حزمة أمنية متكاملة.

في قطاع غزة، انتقلت الاستراتيجية الإسرائيلية من مفهوم إدارة الصراع وجولات التصعيد المتقطعة إلى هندسة واقع أمني جديد يرتكز على السيطرة الميدانية المباشرة، وتفكيك الهياكل الحكومية والعسكرية لحركة حماس بشكل كامل.

وفي الوقت نفسه، تحولت الساحة السورية من مسرح لعمليات المعركة بين الحروب الخفية إلى ساحة مواجهة مفتوحة تستهدف مباشرة خطوط الإمداد الإيرانية، وتقطع الشرايين الحيوية الواصلة بين طهران وبيروت عبر دمشق.

أخبار ذات صلة

الذهب
موجة تراجع حادة تضرب أسواق الذهب.. اعرف آخر التحديثات في أسعار الملاذ الآمن
نتنياهو
الأحزمة الأمنية.. كيف يعيد نتنياهو رسم قواعد الاشتباك في غزة وسوريا ولبنان؟
عصام سلامة
الالتفاف على مسار التهدئة.. الساحة اللبنانية وتفخيخ الاتفاق الأمريكي ـ الإيراني المرتقب

استمرار العمليات العسكرية كأداة سياسية

وفي هذا الإطار، قال اللواء سمير فرج، الخبير الاستراتيجي والعسكري، إن الهدف الاستراتيجي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتمثل في استمرار أعمال القتال في سوريا ولبنان حتى الانتخابات القادمة، وذلك لعدة أسباب:

أولًا: خلق حالة من القلق والتهديد للمجتمع الإسرائيلي، إذ يهدف نتنياهو من خلال استمرار العمليات العسكرية إلى إشعار الجمهور الإسرائيلي بأن هناك دائمًا قلقًا وتهديدًا للمواطن الإسرائيلي، وأنه الشخص القادر على توفير الأمن والاستقرار لهم.

تعطيل اتفاقيات السلام

ثانيًا: يسعى نتنياهو إلى تعطيل أي اتفاقيات سلام محتملة بين أمريكا وإيران، بهدف ضمان بقاء الحرب مستمرة، وأن يظل القتال قائمًا حتى موعد الانتخابات.

من سياسة احتواء الردع إلى سياسة الهجوم الاستباقي

ثالثًا: الهدف من هذا التحول هو استمرار القتال، حيث يمتلك نتنياهو خطوطًا متعددة للعمليات العسكرية (سبع جبهات في وقت سابق)، ويريد أن تستمر هذه الجبهات، مشعرًا المواطن الإسرائيلي بأنه مهدد وغير آمن، ليفتح جبهات جديدة تضمن نجاحه في الانتخابات.

دوافع سياسية وأمنية للعمليات العسكرية

كما أوضح فرج، في تصريحات خاصة لـ”القصة”، أن توقيت الانتخابات وأثرها يأتيان في إطار رغبة نتنياهو في استمرار الحرب لتجنب تبعات التوقف، حيث سيبدأ الحساب على تقصيره في جوانب مختلفة.

وأشار إلى أن نتنياهو يستفيد من استمرار الحرب لتجنب المحاسبة، سواء في قضايا الفساد المدنية أو في تقصيره في تحقيق أي إنجازات عسكرية ملموسة، مثل القضاء على حماس أو حزب الله أو تأمين المناطق الحدودية.

وأكد أن نتنياهو يسعى، من خلال إجراءات أمنية مثل العمل على استيطان مناطق جديدة وإقامة حزام أمني داخل جنوب لبنان، إلى تعزيز موقفه. وهذه الإجراءات ليست بالضرورة هندسة جغرافية توفر الأمن، وإنما تهدف إلى إظهار وجوده داخل تلك المناطق لضمان بقاء العمليات العسكرية، وبالتالي ضمان بقائه في السلطة.

التوترات الإقليمية ومستقبل نتنياهو السياسي

كما أوضح فرج أن التوقعات تشير إلى أن تصاعد الأعمال العسكرية قد يؤدي إلى إشعال دورات عنف جديدة في المنطقة، مدفوعة بالرغبة في استمرار القتال، بينما تتبنى إيران نهجًا مختلفًا يعكس رغبتها في التهدئة والسلام.

وأكد أن الضغوط الواقعة على إيران بعد عقود من العقوبات الاقتصادية، بما في ذلك القيود على بيع النفط وتجميد الأصول، تبرز هذه الظروف كفرصة لإيران لتعزيز استقرارها الداخلي، وإعادة بناء قدراتها العسكرية، وتجنب مخاطر التوترات الشعبية المرتبطة بالأزمات الاقتصادية، مثل “ثورة الجياع”.

التحولات السياسية واتفاقيات السلام

واختتم فرج قائلًا: “في ظل هذه المعطيات، تسعى الولايات المتحدة إلى التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام مع إيران. وفي حال نجاح هذه الجهود، قد يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحديات سياسية كبيرة، مما يطرح تساؤلات جدية حول مستقبله السياسي”.

تأثير السياسة الإسرائيلية على المنطقة وجهود الوساطة

ومن رؤية تحليلية دبلوماسية، قال رخا أحمد، السفير والدبلوماسي، إن تصريحات نتنياهو ووزير دفاعه حول البقاء في المناطق الأمنية غير ملزمة لأحد، واصفًا إياها بأنها مخالفة للقانون الدولي وتمثل عقبة في طريق السلام.

أهداف الحكومة اليمينية الإسرائيلية وموقفها من الشرعية الدولية

 

كما أوضح رخا أحمد، في تصريحات خاصة لـ”القصة”، أن هذه التوجهات تمثل طموحات للحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة، لكنها تخالف الشرعية الدولية والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلًا عن استقلال وسيادة لبنان، مما يجعلها مرفوضة شكلًا وموضوعًا، ويدفع نحو ضرورة امتثال إسرائيل لعملية السلام.

تحديات فرض مشاريع أمنية جديدة في ظل الرفض الإقليمي

كما تابع أنه فيما يتعلق بتمرير إسرائيل لمشروع “الأحزمة الأمنية” وفرض مناطق عازلة، فإن إسرائيل تحاول التأكيد في كل مناسبة، وبدون مناسبة، أنها لن تنسحب، سواء من جنوب لبنان أو جنوب سوريا أو قطاع غزة، لكن ذلك لن يتحقق في ظل وجود جدية في المفاوضات الأمريكية الإيرانية، والتي قد تؤدي إلى تحول في التركيز على قطاع غزة والضفة الغربية وجنوب لبنان وسوريا.

إمكانية بناء آليات دولية لضمان الأمن المتبادل

وأشار إلى أن أفضل وسيلة لتحقيق الأمان بين الدول هي السلام بالاتفاق، مستشهدًا بالتجربة المصرية مع إسرائيل، والتي تعد نموذجًا يمكن اتباعه مع لبنان وسوريا في حال التوصل إلى اتفاقيات مماثلة. كما أكد أن القضية الفلسطينية تحظى باعتراف واسع من قبل العديد من الدول التي تطالب بضرورة إنشاء الدولة الفلسطينية.

مستقبل نتنياهو وتأثير السياسات الإقليمية

واختتم رخا أحمد حديثه بالإشارة إلى أن هناك شعورًا داخل الولايات المتحدة بأن نتنياهو ورّط ترامب في حرب لا مبرر لها، وهو ما يضعف فرصه في الانتخابات القادمة في أكتوبر. كما توقع أن يستمر ترامب في محاولاته لتحقيق السلام في المنطقة سعيًا لنيل جائزة نوبل للسلام.

الأحزمة الأمنية

 

ومن رؤية تحليلية عسكرية، قال اللواء أسامة كبير، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن أحد أهم عناصر نظرية الأمن في العقيدة الإسرائيلية هو الارتكاز على حدود آمنة خارج حدود دولة الاحتلال “الأحزمة الأمنية”، بمعنى التوسع بالقوة العسكرية واحتلال أراضٍ خارج الحدود المعروفة بما يحقق لها – من وجهة نظرها – الحماية اللازمة ضد أي هجمات قد تشنها إحدى دول الجوار.

غطاء النظرية الزائفة

كما أوضح كبير، في تصريحات خاصة لـ”القصة”، أن الدليل على فشل نظرية الحدود الآمنة هو ما حدث في حرب أكتوبر 1973، إذ إن هدفهم من الاستيلاء على سيناء عام 1967 تحت غطاء هذه النظرية انهار بصورة لم تكن متوقعة خلال ست ساعات فقط منذ بدء الهجوم المصري عليهم.

في إطار ما سبق

وأشار إلى أن كل ما تقوم به إسرائيل الآن من الاستيلاء على أراضٍ في سوريا (الجولان منذ عام 1967، وشرقها في القنيطرة والسويداء واللاذقية بعد عام 2024)، وحوالي 920 كم² في الجنوب اللبناني، وأكثر من 60% من قطاع غزة بعد 7 أكتوبر 2023، بالإضافة إلى التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية (أكثر من 800 مستوطنة وبؤرة استيطانية حتى الآن)، كلها تبلور فكرة المطامع الإسرائيلية في توسيع رقعتها وصولًا – عبثًا – إلى ما يطلقون عليه “دولة إسرائيل الكبرى”.

إسرائيل سياسيًا

كما أوضح أن الأوضاع الداخلية لدى حكومة نتنياهو اضطربت، وبات صراعها مع المعارضة هو العامل الأهم منذ أكثر من سنتين، ما اضطرها إلى الإسراع في خطواتها التوسعية دون حسابات سليمة، وهو ما كبدها تكلفة مادية جسيمة في جيشها ومعداته وعتاده وأفراده.

الرصيد الدبلوماسي

وأشار إلى أن إسرائيل فقدت رصيدها الدبلوماسي بشكل مهول لدى أغلب دول العالم، وأصبحت سياساتها محل أنظار الحكومات والقيادات العالمية، مما كشف عنها الغطاء وجعلها كيانًا منبوذًا على المستوى الدولي (Pariah State)، كما أن رئيس وزرائها مطلوب توقيفه بموجب مذكرة صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية عام 2024.

تكبد إسرائيل اقتصاديًا

وأكد أن إسرائيل تكبدت ميزانية حرب تجاوزت 100 مليار دولار خلال عامين ونصف فقط، منها 27 مليار دولار دعمًا أمريكيًا، واهتزت موازين قواها الاقتصادية، حيث تم تسخيرها جميعًا لصالح الحرب التي يبدو أن حكومتها لا تعرف كيف ومتى سيتم إيقافها. كما تأثرت حركة السياحة لتصل إلى أسوأ مستوياتها منذ ما لا يقل عن خمسين عامًا، ولا تزال تتراجع.

التفكك الاجتماعي الإسرائيلي

واختتم كبير حديثه قائلًا: “يشهد المجتمع الإسرائيلي حالة خطيرة من التفكك الداخلي نتيجة استمرار الحرب لأكثر من عامين، وتوقفت حركة التعليم عدة مرات، ولا تزال متأثرة في بعض مناطق الشمال، كما تراجعت موارد القوى الشاملة للكيان، وفقد الآلاف وظائفهم وأعمالهم، خاصة في القطاع الخاص، فالجميع إما تحت الاستدعاء أو تحت صواريخ المقاومة وإيران على السواء”.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

المحامية مها أبو بكر
مها أبو بكر لـ "القصة": ننتظر سن مادة تُلزم الفحوصات النفسية وتحليل المخدرات للحاضن والمستضيف| حوار
الخبير الاقتصادي إلهامي الميرغني
من 71 إلى 60.8 مليون مستفيد.. ملايين المواطنين خارج منظومة الدعم خلال أقل من عقد
زهدي الشامي
زهدي الشامي: الشعب يرفض تحويل الدعم.. والحكومة ترضخ لصندوق النقد
خالد البلشي
بعد تدخل "الصحفيين".. التنازل عن البلاغ المقدم ضد موقع "الحرية" ورئيس تحريره

أقرأ أيضًا

images (2)
24 مليار دولار لطهران تشعل واشنطن.. هل يكرر ترامب أزمة أوباما مرة أخرى؟
IMG_20260624_115431
بيان "عربي أفريقي إسلامي" مشترك يدين الاستيطان ويُطالب بحماية دولية للشعب الفلسطيني
images (1)
انتشال رفات 40 شهيدًا من مقبرة الشيخ رضوان بعد تجريفها من قِبل الاحتلال
عامر فاخوري
سوريا مجددًا.. هل بدأت واشنطن فتح جبهة جديدة بعد إيران؟