أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

الانتخابات في السينما المصرية.. رحلة “الصندوق” من الكنكة إلى الحلزونة

في السينما المصرية، يبدو مشهد التزوير ومعرفة النتائج مسبقًا جزءًا ثابتًا من الإخراج السياسي. منذ أعوام طويلة والسينما المصرية تنظر للانتخابات ليس كعملية سياسية جادة بقدر ما هي مشهد كوميدي طويل، تبدأ فصوله باللافتات والشعارات الرنانة وتنتهي بفوز من لا يعرف أحد كيف فاز.

وربما لهذا، لا يحتاج المشاهد المصري إلى متابعة نشرات الأخبار بقدر ما يكفيه مشاهدة فيلم سينمائي، يرى فيه واقع انتخابات يذهب للتصويت إليها، وهو يعرف جيدًا أنّ صوته يذهب إلى ثقب أسود.

أبدعت السينما المصرية على مدار عقود مضت، في تصوير العملية الانتخابية بنكهة ساخرة، لا تخلو من كوميديا سوداء، في هذا القرير نتناول ثلاثة من تلك الأفلام: طيور الظلام، مرجان أحمد مرجان، والجردل والكنكة، لنعرف كيف تدار الديمقراطية على الطريقة السينمائية.

أخبار ذات صلة

IMG-20251129-WA0059
"ولنا في الخيال".. عن الحب في السينما
٢٠٢٥١١٢٩_١٥٥٩٤٤
الزمالك ينهي الشوط الأول متقدمًا على كايزر تشيفز في الكونفدرالية
images
وزير الإعلام السوري: لا سلام مع إسرائيل قبل الانسحاب من الأراضي المحتلة

ورطة الخيام في طيور الظلام

ففي طيور الظلام لا ينتظر المسؤول نتيجة الفرز، لأنه ببساطة يعرف الفائز قبل فتح الصندوق، وكأن الفيلم يعلن أن الصراع الانتخابي يدور أمام الجمهور بينما نهايته موجودة في السيناريو منذ الصفحة الأولى.

استطاع وحيد حامد في طيور الظلام أن يصنع من الانتخابات البرلمانية لوحة كوميديا سياسية لا تحتاج تعليقًا. فها هو الوزير رشدي الخيام يجد نفسه في ورطة لا يحسد عليها بعدما قررت الحكومة التضحية به، وترشيحه في دائرة نتائجها محسومة مسبقًا لصالح عبد الحميد السيوفي، الرجل الذي قدم لأهل الدائرة من الخدمات ما يكفي لتشييد دولة مستقلة بشهادة الناخبين أنفسهم.

ولأن الوزير يحتاج لمن يفك السحر، يظهر فتحي نوفل المحامي، ابن الدائرة والخبير في الحلول المستحيلة، فيتحول بقدرة قادر إلى مدير حملة انتخابية لا تعترف باليأس. يبدأ فتحي باستخدام دفتر أرقام تليفونات الزمن الجميل، فيتوجه لصديق الجامعة محسن اليساري ليكتب الشعارات، لكن الأخير يرفض بثقة الفقير الشريف: أنا لا أبيع مبادئي!، ربما لأنه لم يتلقَّ عرضًا مقنعًا بما يكفي!

ثم يطرق فتحي باب علي الزناتي ممثل التيار الإسلامي، الذي لا يجد حرجًا في الدخول في صفقة انتخابية، فالنضال له أساليب كثيرة منها الفاكس والتفاهمات!

تنطلق الحملة الانتخابية بشعارات ريفية مبتكرة مثل: “لا نحتاج لافتات قماش.. وأنتم تحتاجون القماش.. اذهبوا وخذوا القماش”. وهي جملة تصلح درسًا في الاقتصاد السياسي أكثر من كونها دعاية انتخابية.

ورغم كل ما أبدعه فتحي من تصوير الوزير كسياسي شعبي بين الناس وعلى الأرض، ظل السيوفي متقدمًا؛ فالتاريخ الطويل في خدمة الأهالي لا يهزه إعلانان وابتسامة على لافتة.

إلى أن جاءت الضربة غير المتوقعة: القبض على ابن العائلة الأكبر في الدائرة، ولا يفرج عنه إلا بدعاء فتحي واتصال الوزير.. وهكذا انقلبت الموازين، وانتهت الانتخابات كما يحب المخرج: يكتسح رشدي الخيام، والسيوفي يشاهد النتيجة ويتساءل كيف خسر أمام حملة شعارها الرئيسي “خد القماش ونام مبسوط”!.

الجردل والكنكة.. ديمقراطية بالملاعق

بعد طيور الظلام، قرر عادل إمام في بخيت وعديلة 2 – الجردل والكنكة أن يأخذ الانتخابات من القاعات المغلقة، إلى قلب الحارة، حيث يصبح الترشح لمجلس الشعب مثل شراء علبة جبنة من السوبر ماركت: كل ما تحتاجه هو سبب مقنع أو حتى مجرد شقة!

بخيت حنيدق، العامل البسيط في المصنع، يكتشف أن الزواج في مصر يحتاج إما إلى تمويل بنكي أو كرسي في المجلس، فيختار الحل الأرخص نسبيًا: يدخل الانتخابات أملاً في أن نصيب العضو الجديد يشمل شقة مفروشة، أو على الأقل صالة بدون مطبخ.

لكن الصدمة أن بخيت لا ينافس مرشحًا أو اثنين، بل فرقة سياسية كاملة ممثلة في: مرشح الحزب الحاكم (عمال)، ورئيس مجلس إدارة المصنع (عمّال أيضًا)، لأن الجميع كما يبدو في الفيلم – عمال حتى لو كانوا يجلسون على مكاتب جلد أنيقة.

أما عديلة خطيبته، فتدخل المعركة من باب آخر تمامًا، وتأخذ رمز الكنكة، وتنافس مرشح التيار الإسلامي ومرشح الحزب (فئات)، في زمن كانت فيه الانتخابات الفردية تشبه لعبة قلب الطاولة: فئات تقابل عمال، والمواطن يقف محتارًا لا يعرف هل يصوّت بصفته إنسانًا عاملًا، أم مواطنًا فقيرًا، أم مجرد شخص يريد شقة!

الفيلم – بقلم لينين الرملي وإخراج نادر جلال – لا يقدم صراعًا سياسيًا بقدر ما يقدم بطولة الكفاح من أجل السكن، حيث تتحول الانتخابات إلى مناقصة إسكان، والمرشح إلى “طوبة في الطابق الخامس”، والفائز هو من يستطيع إقناع الناس بأن الباب سيُركّب قريبًا.

وفي النهاية، يخرج المشاهد وهو يشعر أن السياسة في بعض الأحيان لا تختلف كثيرًا عن صفقة أثاث: المهم أن تجد العرض المناسب وتُسلَّم في الميعاد!

حلزونة مرجان 

قدّم يوسف معاطي، والمخرج على إدريس، عام 2007، حكاية الديموقراطية المصرية في أكثر صورها بريقًا، أو بالأحرى، في أكثر صورها ماديّة، حيث المال الذي يشتري المقاعد كأنها علب شوكولاتة في السوبر ماركت. فمرجان، رجل الأعمال الفاسد، الذي لا يبخل على نفسه بالمال، لا يكتفي بشراء السيارات والملابس والفيلات، بل يمدّ يده إلى البرلمان كمن يطلب خصمًا على المشتريات!

في مشهد المؤتمر الانتخابي، تقف الدكتورة جيهان مراد على خشبة من التصفيق الحقيقي، وسط جمهور مكتظ يهتف باسمها بصدق، وكأنهم جاءوا بحثًا عن تمثيل حقيقي. ومن جهة أخرى، يقيم مرجان مؤتمره بـ”ثلاثة كراسي ومصباح”، سحقًا للجمهمور الديمقراطي! نعم، فقط ثلاثة أشخاص —اثنان منهم من موظفيه، وثالث يراقب الحضور بدقة ليتأكد أن لا أحد آخر جاء، لأنه لو جاء أحد، لكان مرجان اضطر أن يدفع له أيضًا!

أما المفاجأة الكبرى، فهي إعلان الفوز: اللجنة تعلن فوز مرجان، والجميع يرمق بعضهم البعض بدهشة مختلطة بين الصدمة والهزل. كيف يفسرون أن الشخص الذي جمع حوله عددًا أقل من مناديب شركات التوصيل فاز بالمقعد؟ الجواب: المال. المال وحده يكفي. صار التصويت لعبة فوقية، ليس اختيار من قبل الناس بل قرار من قبل أصحاب السلطة والنفوذ، وكأن مرجان اشترى مجلس الشعب بنفس الأسلوب الذي يشتري به السيارات والفيلات.

هذا الفيلم لا يسخر من الانتخابات فحسب، بل يفضحها: الانتخابات لم تعد مسألة اقتراع شعبي، بل دفعة نقدية تُحسب بعشرات الألوف، وأصوات الجماهير أصبحت رقماً ثانوياً، أما الكلمة النهائية فهي لمن يملك المحفظة. وفي عالم مرجان أحمد مرجان، المواطن العادي لا يصوت ليُنتخب، بل ليشهد عملية تمثيلية تُعرض أمامه كمسلسل مواسمه محجوزة ومنتجة مسبقًا.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

بقب
مي سليم: تحديت المال السياسي في انتخابات النواب.. وخضت المنافسة بثقة وشرف
images (92) (13)
الزمالك يتقدم بهدف مبكر أمام كايزرتشيفز في الكونفدرالية
تت
"الإدارية العليا" تحجز 187 طعنًا بشأن المرحلة الأولى لانتخابات النواب لآخر جلسة اليوم
images (92) (11)
الجزيري يقود الهجوم.. تشكيل الزمالك أمام كايزر تشيفز في الكونفدرالية

أقرأ أيضًا

حماس تعلن انقطاع الاتصال مع أسرى إسرائيليين في غزة
غزة على حافة اشتباك دولي.. والخيارات بين سيئ وأسوأ
Screenshot_20251116_202132
ارتفاع جديد للتضخم.. والمواطن يدفع الفاتورة
images (20)
إسرائيل تجر لبنان إلى الحرب.. والذرائع تتصاعد
تاامن
الإدارية العليا تلزم الوطنية للانتخابات بمحاضر الفرز في جلسة حاسمة اليوم