مع قدوم شهر رمضان، تنتشر عربات الباعة الجائلين في الشوارع والميادين، وتتحول الأرصفة إلى مساحات رزق مفتوحة.
الباعة الجائلون في رمضان
بين الفانوس والتمر والعرقسوس والسوبيا، وصولًا إلى الكنافة والقطايف نجمَي رمضان الشهيرين، يعيش البائع الجائل شهرًا استثنائيًا يحمل أمل المكسب، لكنه لا يخلو من القلق. فهنا، على الرصيف، لا تُباع السلع فقط، بل تُباع معها ساعات طويلة من التعب، ودعوات صامتة مع اقتراب أذان المغرب.
تأثير ارتفاع الأسعار على الباعة الجائلين
ارتفاع الأسعار هذا العام كان له تأثير مباشر على الباعة الجائلين، إذ زاد سعر الخامات، من السكر والزيت والدقيق، وحتى الأدوات البسيطة مثل الأكياس والعبوات.
وأصبح البائع في مواجهة معادلة صعبة؛ إذا رفع السعر، يشتكي الزبون ويقل الإقبال على الشراء، وإذا ثبّت السعر، يتراجع هامش الربح وقد يتحول العمل إلى خسارة.
كثير من الباعة يؤكدون أنهم باتوا يعملون فقط “علشان نغطي اليوم باليوم”، لا ادخار ولا هامش أمان، فقط محاولة مستمرة للحفاظ على كرامة المعيشة.
السلع الرائجة في رمضان
لا تزال هناك سلع لا يغيب عنها المستهلك في شهر رمضان، أبرزها:
التمر: ضيف أساسي على مائدة الإفطار، وسعره ما زال مناسبًا نسبيًا.
المشروبات الرمضانية: مثل العرقسوس، والتمر هندي، والسوبيا، وهي سلع سريعة البيع خصوصًا قبل موعد الإفطار.
الفوانيس: رغم تراجع الإقبال عليها مقارنة بالسنوات الماضية، فإن فرحة الأطفال بها ما زالت سببًا رئيسيًا في استمرار بيعها.
القطايف: نجم رمضاني بامتياز، فعلى الرغم من الغلاء، تحرص أغلب الأسر المصرية على شرائها، لأنها مرتبطة بطعم الشهر وذكرياته.
وبسبب عدم ثبات الأسعار، وضع الباعة الجائلون قاعدة بسيطة لكنها حاسمة: “اللي سعره بسيط يمشي أكتر”.
هل رمضان موسم مكسب فعلًا؟
الإجابة تختلف من بائع لآخر.
فالبعض يرى رمضان موسمًا أفضل من باقي شهور السنة بسبب زيادة عدد الزبائن وحركة البيع. بينما يرى آخرون أن المكسب الحقيقي لا يزيد، بل تتحول الزيادة إلى مجهود مضاعف، وساعات عمل أطول، مقابل ربح محدود تلتهمه مصروفات الحياة اليومية.
هكذا أصبح رمضان موسم تعب وصبر أكثر منه موسم ثراء.
عائلة بسيطة تحكي يومها
عم حسن، بائع جائل في الأربعين من عمره، يبدأ يومه بعد الفجر. يذهب إلى السوق لشراء بضاعته، ثم يعود سريعًا إلى منزله، يساعد زوجته في تجهيز إفطار بسيط، قبل أن يخرج بعربته إلى الشارع قبيل العصر.
تقول زوجته بصوت هادئ: “إحنا مستنيين رمضان علشان الحركة تزيد، بس بصراحة كل حاجة غليت. “بنحاول نمشي اليوم وخلاص”.
أطفاله يساعدونه أحيانًا قبل المغرب، يحملون الأكياس ويرتبون البضاعة، وينتظرون معه أذان المغرب.
وبعد الإفطار، تجتمع الأسرة حوله لحساب حصيلة اليوم: هل تكفي للأكل؟ هل تسد إيجار البيت؟
أسئلة تتكرر كل ليلة، لكن الأمل لا يغيب، لأن الغد قد يكون أفضل.
ويبقى البائع الجائل جزءًا حيًا من روح رمضان في الشارع المصري.
ورغم الضغوط وارتفاع الأسعار، يظل الرزق مرتبطًا بالصبر، وتبقى دعوة صادقة قبل الإفطار، وابتسامة زبون، سببًا كافيًا للاستمرار.
وفي النهاية، يظل “الستر” هو المكسب الحقيقي الذي ينتظره الجميع في هذا الشهر الكريم.