تُعيد انتخابات مجلس النواب 2025 طرح السؤال القديم: هل المشاركة السياسية في مصر ما تزال تعني تنافسًا حقيقيًا، أم أنها مجرد تجديدٍ في الوجوه داخل الإطار نفسه؟
فبينما يُمنَع معارضون معروفون مثل هيثم الحريري ومحمد أبو الديار من خوض السباق، تُفتح الأبواب على مصراعيها أمام مرشحي “تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين”، الذين يشاركون ضمن “القائمة الوطنية من أجل مصر”؛ القائمة التي تكفيها نسبة الـ5% لضمان المقاعد.
منذ تأسيسها عام 2018، قدّمت التنسيقية نفسها منصةً للحوار بين الشباب ودعم الحياة السياسية، لكنها تحوّلت تدريجيًا إلى قناة رسمية لتأهيل كوادر موالية للنظام، لا إلى ساحة للتعددية أو النقاش الحر.
فمنذ 2019، صعد عددٌ من أعضائها إلى مواقع تنفيذية وبرلمانية عبر قوائم مغلقة، في مشهدٍ يعكس شراكةً مع الدولة أكثر مما يعكس رقابةً عليها.
أما وجوهها الجديدة في انتخابات 2025، فمعظمها يفتقر إلى الخبرة السياسية، وبعضها ينتمي إلى عائلاتٍ نافذة، ما يجعل “تمكين الشباب” أقرب إلى توريثٍ سياسيٍّ ناعم، ورغم ضعف الأداء البرلماني السابق لأعضاء التنسيقية، يُعاد منحهم الفرصة بينما يُستبعد أصحاب المواقف المستقلة.
وهكذا تتحوّل الانتخابات إلى وسيلةٍ لتجديد الواجهة لا لتجديد السياسة، ويغدو البرلمان فضاءً للولاء لا للمساءلة.
فإحياء الحياة السياسية لا يتحقق بتبديل الوجوه، بل بتعدد الأصوات، وبمنافسةٍ حقيقية تُعيد للبرلمان وظيفته الأصلية: أن يكون صوت الناس، لا صدى السلطة.