منذ الاختفاء الغامض للرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد بدا أن تعامل الدولة الإماراتية مع القضية يسير وفق خطة متفق عليها لتبرير سبب الغياب.
النفي الإماراتي الذي يقوم على تكثيف إشارات الحضور بدا حتى الآن غير مقنع ولا يقدم دليلًا دامغًا على ممارسة الرجل لعمله، بل أن النفي بصيغته وطريقته الحالية بدا وكأنه تأكيد جديد على الاختفاء الغامض.
الخطة الرسمية حتى الآن قامت على 3 ملامح رئيسية:
أولًا: إعادة إنتاج الحضور عبر نشر تهنئة رسمية بمناسبة شهر رمضان منسوبة إلى الشيخ محمد بن زايد.
بدت الصياغة بروتوكولية ولا تحمل تأكيدًا على الحضور.
رسالة التهنئة لم تتضمن ظهورًا مرئيًا، لكنها استغلت مناسبة دينية مهمة للإيحاء بحضور الرجل الغائب بما يبدد الشكوك حول غيابه.
ثانيًا: تثبيت الحضور الدبلوماسي:
فقبل يومين تداولت وسائل إعلام إماراتية أنباء عن اتصال هاتفي جمع الرئيس محمد بن زايد برئيس الوزراء اليوناني.
الخبر بصياغته يوحي بأن المقصود هو نفي الشائعات حول غياب الرئيس الإماراتي أو حالته الصحية.
الخبر قال إن الرئيسين بحثا العلاقات الثنائية، وأضاف بعض الجمل التي لا تكشف أكثر من الصيغ الرسمية.
هذه الأخبار يبدو أن المقصود منها هو ترسيخ صورة القائد المنخرط في الملفات الخارجية، حتى لو لم تُدعّم بلقطات مرئية تؤكد المعنى المقصود.
ثالثًا: استدعاء أرشيف الرجل القديم وتقديمه باعتباره حدثًا جديدًا.
مساء أمس الثلاثاء أعاد نشطاء إماراتيون تداول فيديو قديم يظهر الشيخ محمد بن زايد وهو يقود طائرة.
وقعت مواقع صحفية في الخطأ وأعادت نشر المقطع القديم.
الرسالة هنا كانت واضحة ومفادها حالته الصحية المستقرة والقوية.
غير أن غياب التوثيق الزمني للمقطع ومشاهدة البعض له في السابق كشف القصة كلها، ورسخ الإحساس بأن أمرًا جللًا يحدث في أبو ظبي.
ورغم هذه الخطوات، يبقي غياب الظهور العلني المباشر والمحدد بتاريخ واضح الباب مفتوحًا أمام التأويل.
ويتحول النفي المرتبك إلى تأكيد لهذا الغياب، يعمّق الغموض ولا ينهيه.
ومنذ تراجع الظهور العلني للشيخ محمد بن زايد رئيس دولة الإمارات منذ بضعة أيام تصاعد الجدل حول أسباب الاختفاء وماذا يحدث في دولة الإمارات؟
البيان التركي الذي أشار إلى أن وعكة صحية طارئة كانت السبب في تأجيل زيارة الرئيس رجب طيب أردوغان إلى أبو ظبي حُذف وأعيدت صياغته بشكل يوحي بأن شيئًا ما يحدث.
بعد البيان التركي انفتح باب الأسئلة وتبارى الجميع للإجابة على السؤال: أين بن زايد؟
في الصحافة وعلى شبكات التواصل الاجتماعي برزت سيناريوهات متداولة تسعى لحل لغز الغياب وإضاءة المساحات المظلمة في القصة كلها.
بينها أزمة صحية طارئة، وإعادة ترتيب للبيت الإماراتي من الداخل على إثر خلافات كبيرة مع المملكة العربية السعودية.