خلال أيام قليلة من اندلاع الحرب في المنطقة، قفز الدولار في مصر إلى مستويات غير مسبوقة، متجاوزًا حاجز 52 جنيهًا، بينما فقد الجنيه جزءًا كبيرًا من قيمته في وقت قصير، وفي الوقت الذي شهدت فيه عدة عملات في الأسواق الناشئة تراجعًا تحت ضغط التوترات الجيوسياسية، أظهرت البيانات أن الجنيه المصري كان الأكثر تأثرًا بين العملات، وتظهر بيانات أداء العملات منذ بداية الحرب أن الجنيه تراجع بنحو 8.1%، وهو الانخفاض الأكبر بين العملات.
ويأتي هذا التراجع في وقت ارتفع فيه سعر الدولار في مصر من مستويات كانت تدور حول 46 إلى 47 جنيهًا قبل تصاعد التوترات، إلى نحو 52 جنيهًا خلال فترة قصيرة، ما يعكس زيادة الطلب على العملة الأمريكية مع تحركات رؤوس الأموال في الأسواق العالمية واتجاه المستثمرين إلى الأصول الأكثر أمانًا.
وفي تفسيره لهذه التطورات، يقول الخبير الاقتصادي إلهامي الميرغني إن الانخفاض الذي حدث في سعر الدولار خلال الفترة الماضية لم يكن نتيجة تحسن هيكلي في الاقتصاد، وإنما جاء نتيجة تدخل السياسات النقدية وضخ دولارات من الاحتياطي النقدي بهدف خفض سعر الدولار أمام الجنيه.
ويضيف أن أزمة الدولار ما تزال قائمة دون علاج، في ظل ضعف الإنتاج الزراعي والصناعي، وقلة الصادرات، وزيادة الواردات، وهو ما يؤدي إلى استمرار العجز في الميزان التجاري.
ويشير الميرغني إلى أن الضغوط على موارد النقد الأجنبي ازدادت مع تراجع إيرادات قناة السويس نتيجة الحرب في المنطقة.
وبحسب الخبير، فإن الارتفاع الحالي في سعر الدولار، والذي وصل إلى نحو 52 جنيهًا، جاء نتيجة تدخل البنك المركزي لمواجهة الأوضاع المرتبطة بالحرب الأمريكية الإيرانية.
ويوضح أن بداية الحرب تزامنت مع حركة نزوح للأموال الساخنة، وهي الاستثمارات الأجنبية التي كانت تتجه إلى أدوات الدين المصرية مثل سندات الخزانة بسبب أسعار الفائدة المرتفعة.
ويقول إن المستثمر الأجنبي كان يمكنه تحقيق أرباح إضافية من تغير سعر الصرف، إذا دخل السوق عندما كان الدولار عند مستوى 46 جنيهًا ثم خرج بعد ارتفاعه، وهو ما يمنحه مكاسب إضافية بجانب العائد المرتفع على أدوات الدين.
ويرى الميرغني أن رفع سعر صرف الدولار يقلل من الأرباح الناتجة عن فروق العملة، وهو ما قد يحد من حركة نزوح الأموال الساخنة ويقلل من الضغوط على السوق.
ويضيف أن تأثر مصر بالتطورات الإقليمية جاء أكبر من بعض الدول الأخرى، في ظل وجود ديون محلية تتجاوز قيمتها 11 تريليون جنيه، وهي ديون شديدة الحساسية لتغيرات سعر الصرف بين الجنيه والدولار.
وبحسب تحليله، فإن رفع سعر الصرف قد يقلل من أعباء الفوائد وخدمة الديون التي تتحملها الدولة، بما يحد من الضغوط المالية في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.