أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحرب الصهيو أمريكية على دولة كشري ستان العربية

في زمنٍ تُصاب فيه الأنظمة الديكتاتورية بالدوار من تغريدات عابرة على مواقع التواصل الاجتماعي، وتتهاوى أخرى من بعض رياح الاحتجاجات المتوسطة والخفيفة، تدخل الحرب الصهيوأمريكية على إيران أسبوعها الثالث وسط حالة من الصمود والندية، وكأن القذائف التي تُطلق عليها تحمل معها أجهزة إنعاش متنقلة لنظام من أعتى الأنظمة الديكتاتورية في العالم.

وبينما كنا نظن أن هشاشة هذه الأنظمة كفيلة بإسقاطها عند أول اختبار جدي، جاءت الحرب الأخيرة لتعطي “قبلة الحياة” التي أعادت إلى جسد هذا النظام المترنح، جراء الاحتجاجات التي تندلع في شوارع البلاد بين الحين والآخر، نبضًا مفاجئًا، أو على الأقل أعطته الفرصة لإعادة ترتيب أوراقه التي صارت تحمل عنوان “ما زلت هنا بفضل الحرب، لا رغمًا عنها”.

ومع متابعة أخبار الحرب وتطوراتها، جال بخاطري: ماذا لو استبدلنا إيران بدولة عربية ما، أياً كان اسم هذه الدولة وموقعها على الخريطة؟ نسميها سين أو صاد، أو حتى “كشري ستان”، تلك الدولة التي اخترعها المخرج والمؤلف الراحل عيسى كرامة في فيلم لوكاندة المفاجآت. دعونا نتخيل الموقف سويًا، وليكن في تمام الساعة الثالثة فجرًا، شنت القوات الصهيوأمريكية هجومًا جويًا على دولة كشري ستان الشقيقة، بهدف ممارسة هوايتها في “إعادة ضبط المصنع” لنظام الدولة الحاكم، على الرغم من أنها من جاءت به وباركت وجوده وقدمت له الدعم مرارًا وتكرارًا من قبل.

أخبار ذات صلة

IMG_9301
الحرب الصهيو أمريكية على دولة كشري ستان العربية
images - 2026-03-13T234614
تصاعد تهريب السلاح.. كيف يتحول البحر الأحمر لممر خفي بين ليبيا والسودان؟
IMG_20260319_012811
جمر تحت الرماد.. هل تنزلق باكستان وأفغانستان نحو "حرب الضرورة"؟

ومن سوء الطالع أن صافرات الإنذار لم تدوِّ، لا لعطبٍ أصابها لا قدر الله، لكن لأنها لم تكن موجودة من الأساس، فالنظام الحاكم لم يرَ جدوى من وجودها، إذ إن الدولة غير مهددة بدخول حرب بموجب الاتفاقيات والمعاهدات مع الجانب الصهيوأمريكي. والأشد سوءًا أن الدول العربية المجاورة لها كانت قد أطفأت أنوارها تمامًا بتعليمات مسبقة صدرت إليها، لضمان رؤية أوضح للطيارين الغزاة، بل إن بعضها قام متطوعًا بوضع لوحات إرشادية فسفورية على الحدود تحسبًا لأي هجومٍ بري، كُتب عليها: “من هنا أقصر طريق إلى كشري ستان العاصمة.. نتمنى لكم غزوًا ممتعًا”.

أما في غرفة العمليات المركزية لوزارة الدفاع “الكشري-ستاني”، كان القائد العام “فريق ركن – عتريس” يضرب كفًا بكف أمام شاشات الرادار العملاقة التي كلفت خزانة الدولة ما يعادل دخل النفط الشحيح لقرنٍ كامل، لأنها كانت تعرض رسالة واحدة باللون الأزرق القاتم: “يرجى تحديث نظام التشغيل للمتابعة”، تزامنًا مع وصول استغاثات من الضباط المسؤولين عن أنظمة الدفاع الجوي لفشلهم في تشغيلها، وإعطائهم رسالة خطأ بنفس اللون الأزرق القاتم: “عذرًا، هذا الأمر غير مدعوم في منطقتك الجغرافية حاليًا، يرجى مراجعة شروط الخدمة واتفاقية المستخدم في واشنطن”.

تبين لاحقًا أن الصواريخ الاعتراضية التي اشتراها الجنرال بمليارات الدولارات قد تم إيقافها من واشنطن، وعندما فكروا في استخراج السلاح القديم الذي يعمل بأنظمة بدائية من المخازن لإعادة استخدامه، اكتشفوا أنه قد تم بيعه كخردة في قضية فساد لم يكن يعلم عنها أحد شيئًا.

وبينما كانت الصواريخ تتساقط على الرؤوس من كل حدبٍ وصوب، كان هناك اشتباك من نوع آخر في هيئة التسليح، بعد رفض ضابط الصف صرف بعض السلاح المخزن والمطلوب للمعركة، لأن الاستمارة التي حملها أحد الجنود طلبًا للسلاح، مندوبًا عن إحدى الكتائب، لم تكن ممهورة بخاتم الدولة.

وعلى صعيدٍ آخر، استجابت جامعة الدول العربية، مشكورة، لنداء الشعب الكشري-ستاني عبر عقد جلسة طارئة على مستوى الزعماء، وعلى الرغم من هدوء الجلسة مقارنة بمثيلتها في الماضي القريب “أيام القذافي وصدام”، غير أن البيان الختامي كان به من حسن وقوة الصياغة ما جعل الشجب والتنديد والاستنكار يبدو كما لم يكن من قبل.

إلا أن السرعة في عقد المؤتمر وصياغة مخرجاته لم تكن كافية، فقد انتهت الحرب في غضون بضع ساعات، ربما لم يكن السبب قوة العدو فحسب، بل لأن “رصيد” الستر والصواريخ الصالحة للاستخدام قد فرغ. وفي اليوم التالي، استيقظت الشعوب العربية الشقيقة لتتبرع بـ”أكفان” فاخرة، مع برقيات عزاء حملت كلمات رقيقة تثمن فيها نضال واستبسال القوات المسلحة “بحرف الشين” في الذود والدفاع عن الأراضي الكشري-ستانية.

فيما أقام وزراء الخارجية العرب المؤتمرات الصحفية ليؤكدوا من خلالها أن تخاذلهم عن نصرة شقيقتهم كان لخلافات مع نظامها الحاكم، لسوء حكمته وعدم انصياعه لصوت العقل، وأن ما حدث مع الدولة الشقيقة لم يكن سوى سحابة صيف عابرة، وأنهم لم يكونوا على علم تام بأن الطائرات “الصهيوأمريكية” التي انطلقت من أراضيهم للغزو كانت طائرات حربية، بل مجرد رحلات “شارتر” سياحية ضلت طريقها فوق الأراضي العربية.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

412
طلب إحاطة بسبب ارتفاع فواتير المياه وشكاوى من عدم دقة القراءات
Oplus_131072
متأثرًا بقرار الفيدرالي| هبوط في أسعار الذهب والفضة بمصر.. "اشترِ بسرعة"
الحرب الإيرانية الإسرائيلية
خطة حقل بارس.. هل تنجح إسرائيل في جر العرب لحرب نيابة عنها ضد إيران؟
علي أيوب
زوجة المحامي علي أيوب تعلن القبض عليه مرة أخرى

أقرأ أيضًا

“الشرق الأوسط” زلزال أم مخاض جديد؟.. قراءة بين “الغضب الملحمي” و“الصمود الاستراتيجي”
IMG_2872
محمود فؤاد يكتب: باب المندب لا هرمز.. أين يكمن الخطر الحقيقي على الدواء؟
IMG_9278
حرب إيران بعد ثلاثة أسابيع.. الشرق الأوسط على صفيح ساخن
إسراء عبد الحافظ
الاحتلال الدائم.. كيف حولت إسرائيل القانون الدولي إلى أداة لإضفاء الشرعية؟