أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحرب بلا ضربة قاضية.. كيف تحوّلت الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران إلى صراع استنزاف؟

عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما العسكرية المنسّقة ضد إيران في أواخر فبراير 2026، كان الانطباع السائد في دوائر السياسة والاستراتيجية أن التفوق العسكري الكاسح قد يحقق صدمة استراتيجية سريعة. فقد استهدفت الضربات الدقيقة منشآت نووية وقواعد صاروخية ومراكز قيادة وشخصيات عسكرية بارزة، في محاولة لإضعاف البنية العسكرية الإيرانية بصورة حاسمة.

لكن الخطاب السياسي الذي رافق هذه العمليات كشف عن أهداف تتجاوز مجرد تدمير القدرات العسكرية. فقد ألمح قادة في واشنطن وتل أبيب مراراً إلى أن الضغط العسكري قد يفتح الباب أمام تغيير سياسي داخل إيران نفسها. الرئيس الأميركي دونالد ترامب خاطب الشعب الإيراني مباشرة، داعياً إياه إلى استغلال ما وصفه بـ«اللحظة التاريخية» من أجل “استعادة حكومته”، ومن ثم تبعه وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث بأن حثّ الشعب الإيراني على الانقلاب على النظام الحاكم والإطاحة به!. كما تحدث مسؤولون إسرائيليون عن ضرورة أن تنتهي الحرب بنتيجة استراتيجية نهائية تُنهي ما يعتبرونه التهديد الإيراني طويل الأمد في المنطقة.

بمعنى آخر، لم تكن الضربات العسكرية مجرد عملية ردع أو عقاب، بل رافقتها توقعات، بل وحتى آمال، بأن تؤدي إلى إضعاف النظام السياسي في إيران وربما إسقاطه.

أخبار ذات صلة

أناس يتجمعون حول المساجد
أمام المستودعات من الفجر.. أزمة الأنابيب تشعل غضب المواطنين
IMG_9278
الحرب بلا ضربة قاضية.. كيف تحوّلت الحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران إلى صراع استنزاف؟
أبو عبيدة
للمرة الأولى.. "القسام" تنشر فيديو نادرًا لأبو عبيدة دون لثام

غير أن ما رأيناه، ولا زلنا نراه يومياً، قد كشف أن هذه الحسابات لم تتحقق كما كان متوقعاً. فبدلاً من تحقيق ضربة قاضية سريعة، بدأت الحرب تتخذ مساراً مختلفاً تماماً: حرب استنزاف طويلة ومعقّدة.

حسابات السرعة.. وحدود القوة

من الناحية العسكرية البحتة، تمتلك الولايات المتحدة وإسرائيل تفوقاً تقنياً هائلاً. فالقوتان تعتمدان على طائرات شبح، وصواريخ بعيدة المدى، وأنظمة استخبارات متطورة، وقدرات سيبرانية عالية، ما يمنحهما قدرة استثنائية على توجيه ضربات دقيقة وعميقة داخل الأراضي الإيرانية.

لكن تجارب الحروب الحديثة أظهرت مراراً أن التفوق التكنولوجي لا يضمن بالضرورة نصراً سريعاً.

يشير بعض المحللين العسكريين السابقين إلى أن العامل الحاسم في مثل هذه الحروب ليس حجم القوة النارية فقط، بل القدرة على الصمود. فقد بنت إيران عقيدتها الدفاعية خلال عقود على فرضية مواجهة خصم يتفوق عليها تكنولوجياً وعسكرياً.

بدلاً من محاولة مضاهاة هذا التفوق بشكل مباشر، اعتمدت طهران استراتيجية تقوم على التحمل والاستمرارية. فالهياكل القيادية موزعة، والقدرات العسكرية مشتتة جغرافياً، والعمليات مصممة بحيث تستمر حتى في حال تدمير جزء كبير من البنية العسكرية أو استهداف القيادات.

في مثل هذه الحروب، يصبح الوقت سلاحاً بحد ذاته. فحروب الاستنزاف تكافئ الطرف القادر على امتصاص الضربات ومواصلة القتال لفترة أطول من خصمه.

وقد انعكس هذا المنطق بوضوح في الرد الإيراني منذ بداية الحرب. فبدلاً من مواجهة مباشرة مع القوات الأميركية والإسرائيلية، اعتمدت طهران على أدوات غير متكافئة: رشقات صاروخية، وأسراب من الطائرات المسيّرة، وعمليات سيبرانية، إضافة إلى تحركات حلفائها في المنطقة.

هذه العمليات لا تهدف إلى هزيمة الولايات المتحدة أو إسرائيل عسكرياً في معركة تقليدية، بل إلى إطالة أمد الصراع ورفع كلفته السياسية والعسكرية والاقتصادية.

وهكذا بدأت الحرب تتحول تدريجياً من حملة عسكرية سريعة إلى اختبار طويل للصبر والقدرة على التحمل.

مفاجأة الصمود الإيراني

من أبرز المفاجآت التي برزت في الأيام الأولى من الحرب مستوى الصمود الذي أظهرته إيران، سواء على المستوى العسكري أو الداخلي.

قبل اندلاع الحرب، كان كثير من التقديرات في واشنطن يفترض أن الضربات العسكرية المتواصلة قد تؤدي سريعاً إلى اضطرابات سياسية داخلية واسعة، وربما إلى إضعاف النظام الحاكم أو انهياره.

لكن هذا السيناريو لم يتحقق حتى الآن.

فالقوات المسلحة الإيرانية والحرس الثوري ما زالا قادرين على تنفيذ هجمات مضادة ومؤلمة ضد إسرائيل والقواعد الأمريكية في المنطقة، رغم الخسائر التي تكبدتها، كما لم يظهر حتى الآن انهيار سياسي داخلي واسع كما توقع بعض صناع القرار في الغرب. والأسوأ بالنسبة لإسرائيل بالذات أن منظومات الدفاع الجوي قد أنهكت بشكل واضح، وأصبحت غير قادرة على مواجهة وإسقاط الصواريخ الإيرانية، وهذا ما رأيناه في الأيام القليلة الماضية. كما أن مخزون الذخائر ينفد بسرعة عالية، مما جعل أمريكا ترسل أكثر من 15 طائرة محملة بالذخيرة والقنابل.

هذا التباين بين التوقعات والواقع انعكس أيضاً في الخطاب السياسي داخل الولايات المتحدة نفسها.

فالرئيس ترامب أدلى بتصريحات متباينة بشأن مسار الحرب. ففي بعض الأحيان أكد أن القدرات العسكرية الإيرانية «دُمّرت» وأن النصر قريب، وفي أحيان أخرى أشار إلى احتمال استمرار الحرب لفترة طويلة، بل لمح إلى إمكانية العودة إلى طاولة المفاوضات في نهاية المطاف.

هذه الرسائل المتناقضة تعكس درجة من عدم اليقين حول المسار الفعلي للصراع.

اقتصاد الحرب.. حين تصبح الكلفة جزءاً من المعركة

إذا كان الصمود العسكري أحد أبعاد حرب الاستنزاف، فإن البعد الاقتصادي لا يقل أهمية.

فوفق تقديرات وزارة الدفاع الأميركية التي نقلتها وسائل إعلام أميركية عدة، أنفقت الولايات المتحدة نحو 5.6 مليار دولار على الذخائر خلال اليومين الأولين فقط من العمليات العسكرية.

ويعكس هذا الرقم حجم الضربات الأولى التي استخدمت صواريخ دقيقة وباهظة الكلفة، وأنظمة اعتراض متطورة، ووسائل تسليح متقدمة قد تصل كلفة الواحد منها إلى ملايين الدولارات.

مثل هذا الإنفاق السريع يطرح تساؤلات حول القدرة على الحفاظ على نفس وتيرة العمليات لفترة طويلة، حتى بالنسبة لأكبر قوة عسكرية في العالم.

ومن اللافت أن الاستراتيجية الإيرانية تبدو مصممة جزئياً لاستغلال هذا الخلل في الكلفة. فالعديد من الطائرات المسيّرة والصواريخ المستخدمة في الهجمات الإيرانية أقل كلفة بكثير من أنظمة الدفاع المستخدمة لاعتراضها. وإيران تعمل أيضاً على استخدام مسيرات محلية الصنع من طراز شاهد، وصواريخ غير دقيقة رخيصة الثمن لإشغال وإضعاف منظومات الدفاع الجوي الأمريكية والإسرائيلية، ويتبعها استخدام صواريخ دقيقة تستطيع إصابة أهدافها وإلحاق الأضرار بالأهداف المطلوبة.

بمعنى آخر، قد تجبر أسلحة منخفضة التكلفة خصماً متفوقاً تكنولوجياً على إنفاق موارد مالية هائلة للدفاع.

ولا تقتصر التداعيات الاقتصادية على الموازنات العسكرية. فالشرق الأوسط يمثل قلب منظومة الطاقة العالمية، وأي توتر في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط، ينعكس فوراً على الأسواق الدولية.

وقد شهدت أسعار الطاقة، وأسواق الشحن البحري، وتكاليف التأمين على السفن تقلبات ملحوظة منذ بداية الحرب، ما يبرز التأثير العالمي لأي صراع كبير في هذه المنطقة.

عالم منقسم يراقب

ردود الفعل الدولية تجاه الحرب تكشف أيضاً عن مشهد عالمي منقسم.

فبعض الأطراف باتت منخرطة بصورة مباشرة أو غير مباشرة في الصراع، سواء عبر تحالفات أمنية أو عبر شبكات إقليمية متحالفة مع أحد الطرفين.

في المقابل، اتخذت دول أخرى موقفاً أكثر حذراً.

فقد عبّرت عدة دول أوروبية عن قلقها من التصعيد وتداعياته الإنسانية والسياسية. وأعلنت إسبانيا، على سبيل المثال، رفضها الانخراط في أي توسع عسكري إضافي في الحرب.

أما القوى الكبرى، فقد اختارت حتى الآن نهج المراقبة الحذرة. فعلى سبيل المثال، رد الصين المحدود يعكس حسابات دقيقة، إذ تحرص بكين على الحفاظ على استقرار المنطقة التي تعتمد عليها في واردات الطاقة، وفي الوقت نفسه تتجنب الانخراط المباشر في الصراع.

وهكذا يجد العالم نفسه أمام حرب يراقبها كثيرون عن كثب، لكنهم يترددون في الانخراط المباشر فيها.

النهاية المحتملة: من ساحة المعركة إلى طاولة المفاوضات

التاريخ يقدم درساً واضحاً: الحروب التي تبدأ بتوقعات نصر سريع غالباً ما تنتهي بالمفاوضات.

فالولايات المتحدة وإسرائيل تمتلكان تفوقاً عسكرياً واضحاً، لكن قدرة إيران على امتصاص الضربات ومواصلة الرد جعلت الحسم السريع أمراً أكثر تعقيداً.

ومع استمرار القتال، تتزايد أيضاً الكلفة الاقتصادية والسياسية للحرب، ليس فقط على الأطراف المباشرة، بل على النظام الدولي بأكمله.

لهذا السبب يرجّح كثير من المراقبين أن النهاية الحقيقية للصراع لن تُحسم في ساحة المعركة، بل على طاولة التفاوض.

فعندما تبدأ المفاوضات، سواء بشكل مباشر أو عبر وساطات دولية، وقد تكون سلطنة عُمان هي الوسيط الذي يلجأ له الطرفان، ستسعى واشنطن وتل أبيب إلى فرض قيود صارمة على البرنامج النووي الإيراني، والحد من قدراته الصاروخية، وتقليص نفوذه الإقليمي.

أما طهران فستطالب برفع العقوبات الاقتصادية، والحصول على ضمانات أمنية ضد أي هجمات مستقبلية، والاعتراف بدورها الإقليمي.

النتيجة النهائية لن تكون انتصاراً مطلقاً لأي طرف، بل انعكاساً لموازين الضغط التي تراكمت خلال الحرب.

لقد بدأت هذه الحرب بتوقعات ضربة قاضية سريعة. لكنها تتحول تدريجياً إلى صراع استنزاف طويل، صراع قد يثبت فيه أن الصمود والموارد والوقت عوامل لا تقل أهمية عن القوة العسكرية نفسها.

 

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

58ea65bbe6e76
تخارج أجنبي بقيمة 1.2 مليار دولار من أدوات الدين المصرية
المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام
"الأعلى للإعلام" يفرض عقوبات على قنوات ومواقع.. ويمنع ظهور سارة هادي وضياء العوضي
عصام سلامة
من طهران إلى القدس.. وحدة المصير في مواجهة “إسرائيل الكبرى” وفخ التفاوض
تعبيرية - صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
النفط يتراجع في العالم ويرتفع بـ مصر.. قصة ليست جديدة

أقرأ أيضًا

إسراء عبد الحافظ
إيران وسوريا حسابات استراتيجية في ميزان الأمة
1280x960 (2)
دعوة لليقظة
نرمين نبيل
وهم النصر الإلهي وسقوط السلطة الدينية أمام التاريخ
IMG-20260308-WA0015
“إفراج”.. ملحمة درامية لا تُهزم