أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحركات النسوية والعمالية في سياق التحولات الثورية

تشكل الثورات لحظات تأسيسية في تاريخ المجتمعات حيث تتفكك البنى القديمة وتتولد احتمالات جديدة لإعادة التشكيل الاجتماعي والسياسي، ففي هذه الفضاءات الهشة تندلع الحركات المواكبة من رحم التحول الثوري حاملة تناقضات الماضي وآمال المستقبل.

في هذا المقال أقدم لكم تحليلاً للتفاعل بين الحركتين النسوية والعمالية في السياقات الثورية العربية بوصفهما حركتين تاريخيتين تحملان مشروعاً تحررياً يتقاطع مع المشروع الثوري العام، مع الاحتفاظ بخصوصية تعكس إشكالات بنيوية عميقة في العلاقة بين الطبقة والنوع الاجتماعي وبين المطالب الجزئية والتحرر الشامل.

نشأت الحركة العمالية المنظمة في معظم المجتمعات العربية في ظل أنظمة سلطوية استخدمت النقابات المهنية والعمالية أداة للاحتواء والسيطرة حيث تمت تسييسها لتصبح امتداداً لأجهزة الدولة والأحزاب الحاكمة وهذا النموذج البيروقراطي القائم على النقابات الرسمية أفقد الحركة العمالية استقلاليتها وحولها إلى أداة لضبط سوق العمل بدلاً من أن تكون أداة للتحرر، وبالمقابل تطورت الحركة النسوية في إطارين متوازيين ظلا منفصلين.

أخبار ذات صلة

السفير الفنزويلي
سفير كاراكاس بالقاهرة لـ "القصة": لا تصدقوا الرواية الأمريكية.. وفنزويلا تحكمها حكومة ثورية
تريزيجيه
الأهلي يسقط في فخ التعادل أمام البنك الأهلي ويبتعد عن صدارة الدوري
أحمد منتصر
إيران وأمريكا.. انعطافة دبلوماسية حذرة على حافة التصعيد

الأول: إطار نخبوي مرتبط بمشاريع الدولة الحديثة والتحديث من فوق، والثاني: شعبوي مرتبط بالحركات الاجتماعية والدينية واليسارية، وقبل الثورات عانت كلتا الحركتين من قمع ممنهج وتهميش متعمد، إذ حُصرت مطالب العمال في إطار اقتصادي ضيق تحسين الأجور ظروف العمل وحوصرت مطالب النساء في إطار قضايا الأسرة والخطابات الأخلاقية المحافظة مما حال دون بلورة مشروع تحرري جذري.

واجهت المرأة العاملة استغلالاً مضاعفاً كعاملة ضمن علاقات إنتاج غير عادلة في سوق عمل مجزأ ومهمش وكأنثى في مجتمع أبوي يكرس التمييز الجندري في الفضاءين العام والخاص.

هذا التماس بين القمع الطبقي والجندري خلق وضعاً هشاً جعل قضاياها في أدنى سلم الأولويات السياسية، وقد غيبت مطالب المرأة العاملة عن أجندة الحركة العمالية التقليدية ذات القيادة الذكورية والمنشغلة بالعامل الذكر المعيل، كما تجاهلتها الخطابات النسوية النخبوية المنفصلة عن هموم الطبقات الكادحة والمنشغلة بقضايا الحريات الفردية والقوانين المدنية، وهذا الانقسام كشف عن فجوة بين الحركتين تعكس إشكالية أعمق في الفكر التحرري العربي وفصل قضايا العدالة الاقتصادية عن قضايا العدالة الاجتماعية والجندرية.

تفاعلت الخطابات العالمية للحقوق سواء حقوق العمال وحقوق المرأة مع واقع اجتماعي محلي يتميز بتركيبة معقدة، إذ شكلت المرجعيات الدينية والثقافية والتقاليد العرفية إطاراً حاكماً للنقاش حول الحقوق ومصادر الشرعية أدى ذلك إلى توتر دائم بين المطالب الكونية والخصوصية المحلية، خاصة فيما يتعلق بالحقوق النسوية التي اتهمت بالمستوردة في خطابات القوى المحافظة، وحتى بعض الخطابات الوطنية التقدمية، في المقابل واجهت المطالب العمالية اتهامات بتقويض الاقتصاد الوطني أو اللعب على وتر الطبقية في مجتمعات تسود فيها خطابات الوحدة الوطنية والانسجام الاجتماعي.

من المطالب الاقتصادية إلى المطالب السياسية تحول الحركة العمالية

شكلت الثورات لحظة تحول نوعي للحركة العمالية حيث تحولت الاضرابات والمطالبات من قضايا مهنية ضيقة من أجور وتحسين ظروف العمل إلى حركات احتجاجية، تطرح خطاباً سياسياً صريحاً مناهضاً للنظام القائم ولسياساته الاقتصادية الليبرالية الجديدة في مصر وتونس فتحالفت لجان العمال المستقلة مع الحركات الشبابية والائتلافات الثورية، محولة المطالب الاقتصادية إلى أدوات ضغط سياسي وأسلحة في معركة إسقاط النظام.

هذا التحول أعطى للحركة العمالية، دوراً محورياً في الحراك الثوري حيث شكلت الإضرابات العامة كما في الحوض المعدني بقفصة بتونس، أو إضرابات عمال السكة الحديد وهيئة النقل العام في مصر ذروة الضغط الثوري، والذي عجزت الأنظمة عن احتوائه، ومع ذلك ظل هذا الدور مثيراً للجدل حيث رأى فيه بعض الفاعلين السياسيين تهديداً لاستقرار المرحلة الانتقالية.

تجربة النساء في الثورة

اخترقت النساء الفضاء العام الذي كان محتكراً ذكورياً بشكل غير مسبوق مشاركات في الاعتصامات والتظاهرات وحتى خطوط المواجهات الأمنية، لكن مشاركتهن تجاوزت دور الداعم أو الضحية لتصل إلى قيادة المجموعات وتنظيم الإمدادات الطبية والغذائية والتوثيق الإعلامي والصحفي والخطابة والبيانات السياسية في ساحات الاعتصام كالتحرير في مصر.

وظهرت أشكال جديدة من التضامن النسائي العابر للطبقات وولدت خطابات نسوية جديدة متجذرة في التجربة النضالية المباشرة، ومع ذلك سرعان ما اصطدمت هذه المكاسب المؤقتة بمحاولات استعادة الفضاء العام الذكوري بعد انحسار الموجة الثورية، إذ تم تهميش النساء من المشهد السياسي الرسمي وتحويلهن إلى رمز أخلاقي للثورة بدلاً من الاعتراف بهن كفاعلات سياسيات.

شهدت المرحلة الثورية ظهور أشكال تنظيمية مرنة مثل المجالس العمالية المحلية المستقلة، ولجان الأحياء، والشوارع، ومجموعات التنسيق والدعم النسائية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والجمعيات المساندة لضحايا العنف السياسي والجندري، هذه الأشكال تجاوزت البنى التقليدية كالنقابات الرسمية والجمعيات النسائية المرخصة التي كانت عرضة للاحتواء أو البيروقراطية أو التبعية للدولة، مقدمة نموذجاً تنظيمياً ديمقراطياً أكثر شمولية وتشاركياً، لكن هذه الأشكال الجديدة واجهت تحديات كبيرة في الاستمرارية والاستقرار، خاصة تحت وطأة القمع المضاد وضبابية المرحلة الانتقالية وغياب البرنامج السياسي الواضح.

التقاطعات والتوترات وأوجه الصراع

كشف السياق الثوري عن إمكانيات تحالفية بين الحركتين، خاصة في مواجهة العدو المشترك وهو النظام الأبوي السلطوي، كما كشف عن تناقضات عميقة ففي بعض السياقات دعمت الحركة العمالية المطالب النسوية كما دعمت بعض النقابات المستقلة في تونس للمساواة في الميراث.

وفي سياقات أخرى تصادمت المطالب خاصة عندما طالبت النساء بحصص في التمثيل النقابي أو بمواجهة التحرش في أماكن العمل؛ فقوبلن بموقف دفاعي من قيادات نقابية ذكورية فالثورة كشفت أن تحرر العمال لا يكتمل دون تحرر النساء من الموروثات المجتمعية العقيمة، وأن تحرر النساء لا يتحقق دون عدالة اقتصادية لكن تحقيق هذا الوعي المتقاطع ظل جزئياً ومتقطعاً.

الثورات العربية شكلت لحظة انفتاح تاريخي أتاحت للحركتين النسوية والعمالية كسر القيود المفروضة عليهما وإعادة طرح أسئلة التحرر بشكل جذري، لكن هذه اللحظة بقيت هشة ومهددة حيث واجهت المكاسب الجزئية برد فعل عنيف من تحالف القوى القديمة الدولة العميقة والمؤسسات الدينية المحافظة والرأسمالية المحلية والعالمية.

ومن جهة أخرى, ظلت العلاقة بين الحركتين تتأرجح بين التحالف التكتيكي والانفصال الاستراتيجي نتيجة عوامل تاريخية وبنائية، ولكن يبقى السؤال المركزي وهو كيف يمكن بناء حركة تحررية تتخطى الفصل بين الاقتصادي والاجتماعي وبين الطبقي والجندري؟

لكن الإجابة تتطلب تجاوز النموذج النقابي البيروقراطي والنموذج النسوي النخبوي نحو نموذج تنظيمي ديمقراطي يعترف بتعدد الهويات والتجارب دون إقصاء، ويبني تحالفات أفقية قائمة على المصالح المشتركة وليس على الشعارات المجردة.

كما تتطلب إعادة الاعتبار للنضال اليومي في أماكن العمل والأحياء الشعبية بوصفه مدرسة للتسييس وبناء الوعي، ومن خلال هذا المشروع المتقاطع؛ يمكن تحويل لحظة الثورة الانفجارية إلى عملية تحول ثوري دائمة قادرة على مواجهة تشابك هياكل القمع القديمة والجديدة.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

أسماء جمال صحبة الأطفال
من التاريخ إلى منصات التتويج.. رحلة أسماء جمال من الشغف إلى الاحتراف
فريق الأهلي
بن شرقي أساسي.. تشكيل الأهلي لمواجهة البنك الأهلي بالدوري المصري
الشاعر السماح عبد الله
مهازل الليالي الشعرية في معرض الكتاب
images - 2026-02-03T163553
تجديد حبس سيد مشاغب قائد وايت نايتس 45 يومًا على ذمة التحقيقات

أقرأ أيضًا

47c211bd-acf9-49bc-bdf2-0d9ee03719f5
جزيرة المتعة الحرام.. هل كان جيفري إبستين عميلا للموساد؟!
IMG-20260109-WA0000
الفضيحة والابتزاز كآلية حكم: إبستين وشركاه
IMG-20260202-WA0022
بين المأساة والملهاة
إسراء عبد الحافظ
فضيحة إبستين والرأسمالية الشيطانية