قضت المحكمة الدستورية العليا، في جلستها المنعقدة اليوم الاثنين 16 فبراير 2026، برئاسة المستشار بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة، بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2024، المتعلق بنقل مادة “الميثامفيتامين” من الجدول الثاني إلى الجدول الأول في الجداول الملحقة بالقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها.
عدم دستورية قرارات رئيس هيئة الدواء بشأن تعديل جداول المخدرات
وقضت المحكمة كذلك بسقوط جميع القرارات السابقة واللاحقة الصادرة عن رئيس هيئة الدواء المصرية، بشأن تعديل جداول المخدرات، باعتبارها مبنية على ذات الأساس غير الدستوري، وتُعد كأن لم تكن منذ تاريخ صدورها اختصاص تشريعي لا يملكه رئيس الهيئة.
وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن رئيس هيئة الدواء المصرية لا يملك دستوريًا أو قانونيًا سلطة تعديل أو استبدال جداول المخدرات؛ فهذا الاختصاص يندرج ضمن التفويض التشريعي الذي يحدده القانون صراحة، ويقع ضمن اختصاص الجهة المخوّلة قانونًا، وليس من سلطة هيئة إدارية.
وأكدت المحكمة، أن القرار المطعون عليه تجاوز حدود التفويض التشريعي، واعتدى على اختصاصات المشرّع؛ لا سيما أن جداول المخدرات ترتبط ارتباطًا مباشرًا بأحكام التجريم والعقاب، وهو ما يخضع لمبدأ الشرعية الجنائية الذي يقتضي صدور القواعد المنظمة له من السلطة التشريعية أو من جهة خولها القانون صراحة.
إحالة من محكمة النقض
وكانت إحدى الدوائر الجنائية بمحكمة النقض قد أحالت القرار محل الطعن إلى المحكمة الدستورية العليا، للفصل في مدى دستوريته؛ بعد أن تراءى لها وجود عوار دستوري يتمثل في تولي هيئة الدواء المصرية اختصاصًا يدخل في صميم عمل المشرّع أو الجهة المختصة قانونًا.
ما يظل ساريًا قانونًا بموجب الحكم، تظل الجداول الأصلية الملحقة بالقانون رقم 182 لسنة 1960، وأي تعديلات صدرت وفق الإجراءات الدستورية والقانونية السليمة، سارية ونافذة؛ فيما تُعد القرارات الصادرة بالمخالفة للدستور كأن لم تكن، ولا يجوز الاستناد إليها في القضايا الجنائية القائمة أو المستقبلية.
ويُعد هذا الحكم تأكيدًا جديدًا من المحكمة الدستورية العليا على مبدأ الفصل بين السلطات، واحترام حدود الاختصاص، وترسيخ مبدأ سيادة القانون والشرعية في مجال الجرائم والعقوبات.